مشكلة الكثير من المسؤولين في البلد حينما يتم إعفاؤهم أو يتركون العمل طواعية، أنهم يختفون من المشهد تماما، فيصبحون مجرد ذكريات يتداولها الناس بين فترة وأخرى.. وعلى الرغم من طاقة وحيوية ونشاط الكثير منهم وخبراتهم الواسعة، إلا أن القليل منهم من يتجه للعمل التطوعي الخيري.. وأقل منهم من يعود لللعمل في المجال الذي تركه.. أما الأكثرية فيختفون تماما حتى كأن لم يكونوا يوما ما.
أذكر هذه اللحظة أن مسؤولا حكوميا عاد لعمله السابق وهو وزير الصحة السابق الدكتور حمد المانع الذي قال لعكاظ الجمعة الماضي إنه لم يترك عمله في مجمع الملك سعود حتى اليوم.. يقول المانع: "حتى بعد تعييني في وزارة الصحة عام 1424 استمر عملي فيه يومي الأحد والثلاثاء أسبوعيا ولم أنقطع عنه حتى اليوم". هذه ظاهرة صحية.. وثقة بالنفس، وإيمان بقيمة العمل.. في كل مكان من العالم يعمد الكثير من المسؤولين الذين تركوا العمل إلى مواصلة العمل سواء أعمالهم السابقة، أو حتى في (المجالات الخيرية).. وهي القطاع الثالث المهم في كل دول العالم، جوار القطاع الحكومي والقطاع الخاص. من أبرز هؤلاء الرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين الذي يعمل اليوم رئيسا للوزراء هناك.. وهناك رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير الذي عمل لمدة عشر سنوات رئيسا للحكومة البريطانية، ثم عاد ليعمل مبعوثا للسلام الدولي في الشرق الأوسط، وغيرهم كثير ولا شك.
ليس أجمل من رؤية المسؤول يعود للعمل بعد تركه للوزارة أو غيرها.. عشنا سنين طويلة لا نكاد نسمع وزيرا سابقا.. مديرا سابقا.. مسؤولا سابقا.. اليوم البلد مليئة بالسابقين.. عرفناهم سابقاً.. لماذا لم نعد نراهم لاحقاً؟