خرج منتخبنا الأول من التصفيات الأولية الممهدة للصعود لنهائيات كأس العالم في البرازيل فغشت معظم الناس غيمة من الحزن والحسرة على هذا الخروج المذل.. والسقوط المبكر والنزول السريع من أول درجات السلم ولم يكن الحزن ليكون بهذا القدر لولا ثقة المواطن في أن المنتخب يتشكل من صفوة لاعبي الأندية السعودية وأن تدريبه يتم على يد أحد أشهر لاعبي ومدربي العالم "ريكارد" وأن المنتخب يحظى بمتابعة جماهيرية وزفة إعلامية وتدليل إداري لا يكاد يماثله في الاهتمام الجماهيري والإعلامي والإداري أي منتخب آسيوي أو عربي.. لكن مع ذلك كله إلا أن المنتـخب خاب وانتكس فأين الخلل؟!
في المنتخبات العالمية الأخرى، يشكل بروز اللاعب وحجم عطائه في أي محفل قاري وفي كأس العالم حافزا لهذا اللاعب ليبدع ويبذل جل عطائه مختزنا هدفين في نفس الوقت يسعى لتحقيقهما:
1- أن يكسب منتخب بلاده ويفوز كشأن طبيعي للولاء الوطني.
2- أن يكون عطاؤه وبذله وتفوقه سببا في لي أعناق السماسرة ووكلاء اللاعبين الذين يسعون لاكتشاف مستوياتهم وتمايزهم لكي يوقعوا معهم عقودا احترافية لأندية عالمية انتدبتهم ليتسقطوا ملامح اللاعبين المهرة كل بحسب خانته وكل ناد بحسب احتياجه..
وهكذا فإن العقود الاحترافية تشكل سببا رئيسيا لتحفيز اللاعب لكي يعطي ويبذل كل ما عنده ليحظوا بقبول الخاطبين الذين يترصدونهم في المدرجات ومن وراء الشاشات، فماذا يحفز لاعبينا المحليين للإبداع القاري والدولي وهم لا يؤملون في أن يخطب ودهم أحد أو أن يتقدم الخاطب لطلب أقدامهم بل لقد شاع عند السماسرة أن اللاعب السعودي لا يتزوج إلا من فريق محلي، بمعنى أنه لا يلعب مع فريق أجنبي وعليه أن يمد لحافه على قد الدوري المحلي.
وبسبب هذه النظرة وهذا اليقين عند اللاعب السعودي وعند السمسار الأجنبي فإن عطاء أفراد منتخبنا صار محصورا في نطاقهم المحلي مع الأندية.
ولكي نحل هذه العقدة فإنه يجب علينا أن نحدد سقف عقود اللاعبين السعوديين مع أنديتهم المحلية، لأنها بوضعيتها الحالية مرتفعة بحيث لم تعد العقود الأجنبية قادرة على مجاراة عقد اللاعب المرتفع محليا، وعلينا أن نتنازل قليلا لكي يحترف اللاعب السعودي في أندية الدرجة الثانية أوروبيا، ثم يتدرج في الصعود بحسب مستوياته التي يقدمها، وانضباطه وحرصه على بناء مجده الشخصي كما هو الحال مع كل اللاعبين العرب الذين احترفوا خارجيا وتدرجوا في تصاعد مستوياتهم ومستوى الأندية التي يلعبون لها..
وإذا كان لخروج منتخبنا من حسنة ومزية فهي في استقالة أعضاء مجلس اتحاد الكرة الذي يجب أن يتولاه نخبه من الكرويين الذين خبروا الكرة وملاعبها وأسرارها ومكائدها..
اجعلوا في اتحادكم القادم أمثال الأمير تركي بن خالد أو الأمير عبدالله بن مساعد إضافة إلى سامي الجابر وصالح المطلق وخالد القروني ويوسف خميس وفيصل أبو ثنين ومحمد عبدالجواد ومحمد نور والحسن اليامي وغيرهم..
أبعدوا المنظرين.. وخلصوا رعاية الشباب من المفارقة العجيبة وهي أنها تكتض بكبار السن "والشياب" الذين وخط الضعف والعجز أفكارهم وتطلعاتهم.
على رعاية الشباب أن تحقن إدارات الرعاية وأوردتها بالشباب الذي يضج بالحماس ويحتشد بالأفكار الخلاقة ويتابع عبر وسائط الاتصال الجديدة كل المستجدات في علم الكرة ومحدثاتها.
كرة القدم تحتاج إلى الحضور الذهني والتركيز والخلق والحماس والإبداع وتجديد الأفكار وهذه المواصفات لا تتوافر إلا في عمر اليفاعة والشباب ولا بأس بتطعيمهم بقليل من الخبرة المتفتحة على آخر المستجدات.
أشرعوا الأبواب.. وافتحوا النوافذ ليدخل الهواء الجديد إلى مبنى الرئاسة.. وامسحوا الغبار الذي يجثم على الأجساد والعقول والطاولات التي شاخت وتكلست.. وران على موردها تكرار الأفكار الآسنة.