الدعوة غير المدروسة، التي وجهها الشيخ صالح كامل إلى الشباب العاطل عن العمل بالتوجه إلى سوق الخضار، تحمل في طياتها الكثير من الإشكاليات التي لم يلتفت إليها الشيخ – رعاه الله - فالشباب العاطلون عن العمل جلّهم من الجامعيين والجامعيات وحملة الدبلومات في تخصصات مختلفة، فإذا لجأ كل هؤلاء إلى سوق الخضار الذي سيصبح بعد هذا الاكتساح نخبويا، فإلى أين يتجه ذوو التعليم المتوسط أو الثانوي؟ بعد أن زاحمهم الجامعيون في رزقهم؟ ثم من أين لهؤلاء برأس المال لبداية جيدة؟ إلا إذا كان الشيخ يقصد أن يعملوا هناك بعضلاتهم (عتّالين) أو شيّالين باللهجة الدارجة، حتى تتحقق البداية العصامية كما يريد لها هذا السيناريو المثالي، وإلا فإن الجامعيين في بلادي عملوا في مهن أكثر بساطة من البيع في سوق الخضار كالنادل والمحاسب والبائع المتجول على الأرصفة. إن الشباب يحتاجون إلى حلول سريعة للخروج من أزماتهم المالية الآنية لتوفير الطعام والشراب والأدوية وفواتير الماء والكهرباء، بينما كل الحلول المقترحة تحتاج إلى سنوات كثيرة متواصلة حتى تؤتي أكلها، لذلك وحتى يتم إيجاد الحلول الناجعة، يجب الكف عن عرض مثل هذه الحلول غير اللائقة، فلو كان طموح هذا الشباب الجامعي هو العمل مزارعا أو عتالا ما كان ليفني زهرة شبابه دارسا ومكافحا، من أجل مهنة لا تحتاج إلى الدراسة من الأصل. هذا بالنسبة للشباب، فماذا عن الفتيات اللواتي لا يمكنهن العمل في سوق الخضار؟ إلا أن تستحدث بسطات نسائية في ذلك السوق، وقد كبرن حتى تخطاهن "حافز" وصغرن حتى تخطين الضمان الاجتماعي، ولسن مطلقات ولا أرامل، بل عوانس ضعن في دهاليز هذا اللقب، وهن ما زلن متشبثات بأحلام الوظيفة والراتب، رغم الأعين والفتاوى المتربصة بهن في كل بصيص من نور يفرحن به للعمل في هذا المكان أو ذاك.

ويبقى شبح البطالة ماثلا وسط دعوات تجعل من الضحية جلادا، وتحمله سوء وضعه وتردي حالته. فإلى متى؟