ما جرى في برقة الليبية كان متوقعا. فالشعور بالغبن الذي مورس ضد بعض المناطق منذ سيطرة نظام العقيد القذافي على ليبيا قبل أكثر من أربعين عاما استمر بعد سقوطه، ولم تشعر بنغازي وجوارها أن الثورة التي أطاحت بالعقيد، قد جلبت لها المن والسلوى، فاستمر الشعور بأن الثروة التي تنبع من أرضها، تتمتع بها العاصمة وما حولها ومن بداخلها، ولم يصلها حتى اليوم أي إنماء.
كان متوقعا، ما حصل. فالثورة أحيانا تأكل أبناءها، فكيف إذا كانت الخبرة مفقودة، والدولة ما زالت في طور البناء، والمؤسسات غائبة، والسيطرة التامة خارج طرابلس هي للمسلحين الذين يعتبرون أنفسهم شعلة الانتفاضة، وفي مقدمة من أسقطوا النظام السالف.
ربما هناك من يسعى إلى ضرب الانتفاضة ووضع العراقيل أمام نجاحها. وكان رئيس المجلس الوطني الانتقالي، مصطفى عبد الجليل، واضحا في اتهامه بعض الدول العربية بتأجيج الصراع الداخلي، مع أنه لم يسمها، وهذا قصور من قبله. ولكن قبل اتهام الخارج بذلك، كان عليه أن يفتش عن الأسباب الكامنة وراء ما جرى في برقة، والذي سينسحب على مناطق أخرى تشعر بالغبن السياسي والاقتصادي، ويقدم العلاج للأمراض المستشرية في ليبيا، وأبرزها انفلات السلاح والمسلحين، قبل أن تتطور الأمور إلى ما لا تحمد عقباه.
لوم الخارج لا يعفي قادة ليبيا الجدد من مهام الحفاظ على شعارات الثورة، وفي طليعتها الحرية والديموقراطية والتوزيع العادل للثروة.