البلد مليئ بالكفاءات في كل المجالات.. بداية من المقرئين، والمتحدثين، والعلماء والأكاديميين والأدباء والمحاورين، والشعراء، والمحللين، والإعلاميين وغيرهم.. نلتقي بهم في حياتنا اليومية فندهش لتجاهلهم.. السؤال: ما السر في احتكار قلة قليلة للمنابر في بلادنا.. ما السر في تكرار الأسماء في كل حفل أو مناسبة أو مؤتمر؟ وليت الأمر يتوقف عند الحفلات والمناسبات والفعاليات المنبرية.. بل حتى البرامج التلفزيونية أصيبت بذات العدوى.. فتجد ذات الضيوف يطلون عليك كل ليلة من كافة قنوات التلفزيون، أسماء مكررة، تكرر عليك ذات العبارات الخادعة، والمفردات الهشة.. يلوكون ذات الآراء والموضوعات كل مرة.. وكأنه لزام عليك أن تنال ذات العقاب كل مرة!

هاكم مثالا عشوائيا: ما يعرف بـ"كلمة الأهالي" وهي الفقرة الأشهر في احتفالاتنا الرسمية.. سبق أن قلت إن المكلفين بإلقائها قلة قليلة، لا تخرج عن شخص أو شخصين يتناوبون إلقاءها.. ونتيجة لذلك نجد أن الكلمة هي هي، لا تتغير، اللهم إلا اسم راعي الحفل والمناسبة.. أما بقية المفردات فهي تصب في ذات الاتجاه.. ولا أحد يسأل لماذا؟!

فعاليات البلد كثيرة ومختلفة في الداخل والخارج.. ولذلك يفترض أن تتاح الفرصة للكفاءات المختلفة، نريد أن نشاهد وجوها جديدة.. دماء جديدة.. أسماء جديدة.. لغة جديدة.. المنابر للجميع وليست ملكاً لأحد.. المنابر فضاء مفتوح للجميع ولا ينبغي أن نحصرها في مواصفات معينة، أو نفصلها على مقاساتنا.

المنابر بالذات ـ على اختلافها ـ لا يجب أن تكون حكرا على أحد دون أحد.. ولا علاقة لها بالأمزجة والرغبات والعلاقات والمحسوبيات.. التغيير مطلوب والتجديد أمر صحي.. ولذلك فالمنتظر أن تتاح الفرصة للجميع دون استثناء أو مواصفات خاصة.