وكل كلمة في العنوان بعاليه، أنا أقصدها وأتحمل مسؤوليتها، ومن الأسى البالغ أن يكشف لنا تجمهر طالبات عسير نهاية الأسبوع الماضي عن مطالب تصل إلى الحد الأدنى من مطالب الحياة الإنسانية في الحصول على كرسي للجلوس وقت الاستراحة أو منفذ أمام كشك للمرطبات أو لفت الأنظار لمستوى النظافة. وفي المقابل أيضاً سأشجب، ولا حيلة عندي سوى الشجب، ردة الفعل على هذه المطالب، فبنات عسير أنقى وأشرف من أن يكنّ فرقة شيطانية صغيرة وشاردة حركت هذا التكتل الشبابي، مثلما هن أسمى وأرفع من الوصف الدنيء بأن بعض – المسترجلات – كنّ المحرك لوقود هذه الصفوف، فبنات عسير، تاريخ من أكثر من ثلاثة عقود من التعليم الجامعي، فمن هو البطل الهمام الذي سيعطيني جنحاً أخلاقياً لهؤلاء الشريفات.. ودعك من الشوارد، فالشاذ لا حكم له، حين نتحدث عن عشرات الآلاف من هؤلاء البنات طوال هذه المسيرة. والسؤال الأكبر: هل سيفتح هذا الجرح وضع المرأة في كل قاعات التعليم الجامعي الوطني بلا استثناء، وبكل الشجاعة المطلوبة التي تبرهن أن أوضاعهن في شتى الأمكنة والقاعات والجامعات نسخة كربونية قد تختلف عن بعضها في بعض الأصباغ ولكنها تشترك في الجوهر؟ المرأة الجامعية تعيش على فتات ما تبقى من الموائد الذكورية، وخذوا البرهان في السؤال الموجه إلى كل مسؤول في جامعاتنا المختلفة: كم هو نصيب المرأة من كل ريال يصرف في ميزانيات الجامعات عندما نقارنه بنصيب نظيرها الرجل؟ هذه كلها جامعات ذكورية، وآن لنا أن ننفض الغبار عن هذه المهزلة. آن لنا أن نقول وداعاً أبدياً للإدارة الذكورية لشؤون المرأة، طالما أن حجة المقصر في نهاية المشهد السينمائي المخجل أن الوصول إلى حقائق وضع كليات البنات صعب المنال، متذرعاً بتركيبة المجتمع وتقاليده. آن الأوان لأن تتحمل المرأة مسؤولية وضعها في كل القاعات والجامعات بميزانية مباشرة ومستقلة وبصلاحيات كاملة غير منقوصة، فمن العار، أن ندخلهن في الصباح إلى علب السردين ثم نكتشف أنهن أدنى من شراء كرسي للجلوس أو فتح كشك جديد يفك الزحمة. آن الأوان لأن نستيقظ على هذه الحقائق وأن نسحب الكراسي من تحت مكاتب الرجال، وعلى الأقل لتجد إحدى بناتنا كرسياً فارغاً لتجلس عليه.

هؤلاء البنات الشريفات يطالبن اليوم بالحد الأدنى من حفظ الكرامة بعد أن نسين ارتفاع السقف الأعلى المشروع، وحتى مع الحد الأدنى من المطالب يؤسفني أن بعض الرد الذكوري يواجه مطلب حفظ الكرامة بالشك في الكرامة.