في واقع مثل الواقع السعودي، تمّت تغذيته طوال عقود بحساسيات مختلفة تجاه المرأة وشؤونها وحقوقها، الواقع الذي كرّس حتى في وجدان المرأة نفسها أنها عورة وعار ونقيصة، الواقع الذي لم يتزحزح إلا ببطء مقصود، في طريق الاعتراف بقانونيتها كإنسان مؤهل لتمثيل حياته، فإلى وقتٍ قريب لم يكن لها حتى أن تحمل الهوية الوطنية التي تثبت من تكون، وكثيراً ما كان، وما يزال، يُخاض في حياتها بالوكالة.. في واقعٍ كهذا أتساءل لأي درجة قد يكون مدى الأذى والإجحاف الذي لحق بالطالبات في جامعة الملك خالد، حتى يتجرأن ويقشعن كل هذه المحاصرة بالمقولات الكاسرة، ويتجمعن بكل تلك الأعداد! لا بدّ أن هناك منظومة وآلة متعددة الأطراف أوغلت في دهسهن، دون أن تكون هناك أبواب أو منافذ، خاصة بالمرأة، للمطالبة والشكوى أو حتى التعبير!.

ليست جامعة الملك خالد فقط هي التي تورطت في هذا القدر من التعسف والاستخفاف بحقوق الفتيات وأحلامهن وكرامتهن، بل أجزم أنه لو فُتح ملف المرأة في كافة الجهات والمؤسسات وحتى البيوت.. لوجدنا ما لا يمكن تصديقه، ولو قام أحدهم بتتبع المنشور في الصحف الرسمية السعودية، من قضايا العنف والاستحواذ على أموالهن، ونسب ومسائل الطلاق وعجائب تكافؤ النسب.. وغير ذلك، خلال السنوات العشر الماضية، لأخرج لنا ما لا يمكن تسميته إلا بالكارثة الإنسانية!

نحن في السعودية.. نعم، نحن في السعودية ونتحدث دوماً عن الإسلام والشريعة والرفاه.. نعم! لكننا وبالرغم أيضاً من كوننا في بلدٍ يمثل شرياناً رئيساً في جسد العالم، إلا أننا في مواجهة مشكلات عديدة ونسب وأرقام متناقضة، وكل هذا ينتهي بالمساس بأصغر دائرة في تركيبة المجتمع؛ الأسرة.. وعناء كل هذه الأرقام والنسب والأزمات إذا كان يثقل ظهر الرجل مرة، فهو يضرب ظهر المرأة مرّات!.

وأضيف بقلة تفاؤل، وعلى طريقة الحلول التي نلجأ إليها، دون أن تحلّ شيئاً، لكنني أفعل من قبيل الصوت؛ ربما يكون من الضروري وجود هيئة أو مؤسسة أو مجلس أعلى للمرأة، له صفته الملزِمة لجميع القطاعات الحكومية والخاصة، ابتداءً من مجلس الوزراء ومروراً بالإدارات والشركات.. الخ، وانتهاءً بالحياة الاجتماعية العامة والأسرية، بحيث يمكن لهذه الجهة تتبع أوضاع النساء، ولتكون قناةً ذات صلة مباشرة بصانع القرار.