سأبدأ اليوم من القفلة الأخيرة في الجملة الأخيرة لمقال الزميل، إدريس الدريس، الأخير حول – التابوه – اللغوي المناطقي الذي يتحول في القاموس الاجتماعي إلى وسيلة فرز، أجزم أن لها تبعاتها الاقصائية وتأثيرها التنموي. ولي، بشكل شخصي سلسلة من المعارك الاجتماعية التي حاولت فيها تفكيك التأثير والأثر المعنوي، وبالخصوص على دائرة – العنوان – بأعلى المقال وهنا أود الإشارة إلى نقطتين: الأولى أن غرائز الفرز المناطقي على أسس إقصائية ومن ثم تحولها مع الزمن إلى – لزمات – لغوية مثلما كان في عنوان الزميل العزيز هي طبع بشري عام. هي موجودة بعمق في الأدبيات الاجتماعية الأميركية في الثنائية التقابلية بين أهل الشمال والجنوب ثم تحولت مع الزمن إلى لزمتي yankee / Dixie بإشاراتها العنصرية اللافتة مثلما هي موجودة في عمق التركيبة الاجتماعية البريطانية بفوقية العرق الإنجليزي مقابل التندر على بقية الفصائل الثلاثة الأخرى المكونة للعرق البريطاني. هي موجودة بكثافة في الأدبيات الاجتماعية المصرية، كمثال عربي، في ثنائية – الصعيدي – البحري – رغم اختراق جمال عبدالناصر كصعيدي سقف ما كان متاحا في الكرسي العام للثقافة المصرية. ومن الثابت، كفطرة إنسانية أن أي قوة على وجه الأرض لن تستطيع أن تمسح – الفرمان – اللغوي ولن تستطيع أن تطلب من الشعوب بعد صلاة الفجر أن تمسح هذه المفردات اللغوية من القاموس. ولكن ما لا تستطيع القوة اللغوية أن تلغيه، يستطيع القانون أن يمسحه بمفردات القانون وهو أن يجعل من الحقوق والواجبات والشراكة حقا انتمائيا وطنيا للجميع بغض النظر عن اللزمة اللغوية. يستطيع القانون أن يبني الفرصة المتاحة بناء على الانتماء وعلى الكفاءة مثلما يستطيع ذات القانون أن يجمع خمسة مواطنين في مكتب عام واحد أمام ذات المهمة والمسؤولية حتى ولو كانوا من خمس لزمات لغوية مختلفة. هنا يرتفع سقف الشراكة الوطنية إلى القانون لتبقى هذه اللزمات اللغوية مجرد تسييل للنكات على بعضهم البعض في ذات المكتب. النقطة الأخرى، أننا، وبكل صراحة، لم ندرك تأثير الزمن وحجم التغيير التعليمي الهائل الذي لم يترك منطقة سعودية تفوق الأخرى في التحصيل والكفاءات ولكننا بقينا أسرى في مربع إرهاصات لزمات التوصيف اللغوية. الخطورة أن نبني القانون اللامكتوب بناء على مفرداتنا اللغوية وأن تكون قياساتنا للكفاءة والقدرة في التصدي للمسؤولية العامة مبنية على المخزون في – اللاوعي – وعلى المتكدس في الإرث الثقافي دون أن نعلم أن الطالب الذي قضى عشرين عاما في مدارس عرعر هو ذات الطالب في بدر الجنوب ومثلهما طلاب الدمام والزلفي وجدة. نحن بهذا نحقق عدالة استثنائية في توزيع العدالة المشرعة أمام الجميع بغض النظر عن مكانهم ولكننا لم نقفز إلى المربع الذي يليه لنسأل أنفسنا: وماذا بعد؟