بكل تأكيد أن المشاهدين بانتظار مساء السبت ليتابعوا يومياً همومهم وقضاياهم في "الثامنة مع داود" صوتاً وصورةً على MBC بعدما كانت تعانق أسماعهم صوتاً في "الثانية مع داود" عبر أثير إذاعة MBC-FM.
لم تكن دعاية برنامج "الثامنة" مثيرةً للانتباه أو الاهتمام، إلا أن اسم القدير "داود الشريان" والصرح "MBC" كانا المثيرين للاهتمام والمحفزين للمشاهَدة والانتظار بشغف، فـ"داود" صوت المواطن البسيط الذي يناقش قضاياه واهتماماته ببساطة في الأسلوب وجرأةٍ في الطرح تتجاوز المتوقع في وسائلنا الإعلامية، والـ"MBC" صرح كبير يثير اهتمام الجميع حتى المعترضين على بعض ما يقدمه للجمهور من تفاهات مستنسخة أو أعمال فنية لا تحمل رسالة سوى عرض الأزياء وسرد قصص الحب والخيانة، ولأن "MBC" رائدة الفضاء الإعلامي في العالم العربي تمنح ما يعرض على شاشتها قيمة عالية.
في تسمية برنامج "داود الشريان" إيحاءٌ صادق بترقية البرنامج من "الثانية إذاعياً" إلى "الثامنة فضائياً" قافزاً 5 درجات دفعةً واحدة، رغم أنها جاءت بقصد أوقات الذروة للإذاعة والتلفزيون. ولا أظن أن "الثامنة" سينجح لأنه مع "داود" رغم جدارته، لكنه سينجح إذا سار به "الشريان" مسار "الثانية" ببساطة النخبوي الذي لا يقبل مسايرة المسؤول في التبرير والهروب من الإجابة عن قضايا تمس واقع البسطاء، وإذا أدار مقود البرنامج صوب القضايا الآنية والمشاكل الحالية لكشف تفاصيلها وطرق حلولها بتنوع الرأي ومسؤولية الكلمة، وإذا أحضر كل أطياف المجتمع للنقاش، واستحضر جميع أطراف البلاد على طاولة الحوار.