تعجب حين تعلم أن شكوى عدد ليس بقليل من الناس تكمن في عدم حصولهم على حقوقهم التي كفلها لهم النظام

تعجب حين تعلم أن شكوى عدد ليس بقليل من الناس تكمن في عدم حصولهم على حقوقهم التي كفلها لهم النظام، مما يضطرهم إلى شغل ولي الأمر إما بلقائه أو رفع الخطابات إليه طلبا للتدخل لإنصافهم وحل مشاكلهم وتحقيق مطالبهم،أو رفع الظلم عنهم!
ألا تلاحظون كم من الخطابات وكم من الدعوات والنداءات، والمقالات الصحفية، والخطب المنبرية، التي في مضامينها تعزز ما أقول؟
واضح أننا نعاني من أزمة إخلاص لدى العاملين في بعض الجهات التنفيذية بغض النظر عن مسمياتهم ومناصبهم الوظيفية، هذه الأزمة تتمثل في عدم مبالاة هؤلاء بمصالح الناس ومطالبهم والعمل على ما يخدمهم ويريحهم؟
وربما هذه الأزمة ليست حديثة بل هي متجذرة عند اولئك المتقاعسين واللامبالين أوعند المتغطرسين المتعالين على الناس، لكن هامش الحرية المتاح للمجتمع للتعبير عن رأيه ووجود هيئات حديثة نسبيا أنشأتها الدولة مثل هيئة حقوق الإنسان وهيئة مكافحة الفساد بالإضافة إلى توفر أدوات إعلامية جديدة أظهرت هذا الخلل بشكل أكبر وأوصلته لصاحب القرار بشكل أسرع وأدق، فبات صوت الشاكي عاليا ورجع الصدى حاضرا وفاعلا
الناس الذين لهم مطالب وحقوق أو شكاوى ويعبرون عنها بطرق مختلفة ونظامية ومتاحة؛ لماذا لم تلتفت الجهات المعنية لطلباتهم وتسعى لتحسين الواقع الذي يشكون منه أو البيئة التي يتعاملون معها سواء كان ذلك مكانا أو شخصا قبل أن تتصاعد الأمور ومن ثم تأتي المبادرات والتعليمات والقرارات محققة مطالب طال البحث عنها والمناداة بها؟
لماذا بعض الجهات لدينا اعتادت على أن تكون قراراتها بمثابة إطفاء حرائق أو بمثابة ردود أفعال فقط؟ لماذا تغيب عنها المبادرات القائمة على تطوير وتحديث ما هو قائم، والبحث دائما عما يرضى الناس ويريحهم عبر استطلاع آرائهم ومشاورتهم ومشاركتهم القرارات، بدلا من الاستسلام لواقع غير مثالي وانتظار شكاوى الناس للحصول على مطالبهم أو اللجوء إلى ولي الأمر الذي لا ينبغي شغله بمسائل مسندة لجهات وأشخاص لو أخلصوا العمل لما طالب الناس بتحويل مطالبهم وشكاواهم إليه؟