يبدو أنه لا يهم الـ 'إم بي سي' أن يموت كل ثوار سورية دفعة واحدة، بل المهم لديها، والذي يقض مضجعها

يبدو أنه لا يهم الـ إم بي سي أن يموت كل ثوار سورية دفعة واحدة، بل المهم لديها، والذي يقض مضجعها، هو من سيفوز باللقب، في برنامجها أرب أيدول.
لا تنصت الـ إم بي سي لأصوات رصاص الشبّيحة، وهو يخترق جسد الإنسانية، قبل أجساد الصغار والشيوخ والنساء، في حمص وحلب ودمشق ودرعا وحماة، لكنّها تُنصت بأذنين مفتوحتين على الآخر لأصوات المتسابقتين كارمن ودنيا، وغيرهما من اللواتي ليس في أصواتهن أصوات، ولا في فنهن فن، ولا في غنائهن غناء.
لا ترى الـ إم بي سي، إن كانت لها عينان ترى بهما، إلا بدلة راغب علامة وهو يرقص على المسرح محتفلا، وهزهزة أحلام، وهي تتراقص بعد راغب، لكنّها لا ترى، إن كانت لها عينان ترى بهما، جثث المجازر السورية التي تملأ الزمان والمكان.
لا تشمّ الـ إم بي سي، إن كان لها أنف يشم، سوى رائحة العطور، لهذا ليس غريبًا ألا تشمّ رائحة الدم.
إن مجرد عرض برنامج مثل برنامج أرب أيدول بهذه الضخامة في التغطية ومساحة الوقت والثقل الدعائي الغير عادي، في هذا التوقيت الدموي السوري والعربي الإسلامي، لهو إدانة إنسانية وإعلامية كبيرة لمجموعة الـ ام بي سي بوصفها أضخم منظومة إعلامية عربية وأوسعها انتشاراً. أقول لمجموعة إم بي سي وأنا أعني ذلك، ففي الوقت الذي تفرغت فيه قناتها العامة mbc1 لمتابعة وتغطية الحلقة الأخيرة من برنامجها عرب أيدول، لحظة بلحظة، كانت قناتها العربية، تضع خبرا عاجلا على مساحة نصف الشاشة، وباللون الأحمر، ولكنّه لم يكن خبر استشهاد ثوار سوريين جدد، بل كان هذا هو الخبر: فوز المتسابقة كارمن بلقب عرب أيدول. اضحكوا أو احزنوا ،أو بحلقوا بعيونكم وافتحوا أفواهكم عجبًا، أنتم أحرار.