ماجد المهندس فنان، لكن ليس بصوته, ولا بمسحة الرومانسية والحزن الشمعي اللذين يكسو بهما ملامحه متتبعا آثار الافتعالي الكبير وخزانة الدموع الحجرية كاظم الساحر, بل بقدرته الهائلة على القفز على المنطق والبقاء نجما دون أن يتكلف شيئا, كوسا نقدية بامتياز, فمنذ بدايته وهو يغرف تعب الآخرين, ويسلبهم إياه دون وجه حق أو قفا, فتأتيه النتائج باردة مبردة.
كل ألبوم من ألبوماته يحشده بنتاجات سواه على عين كل تجار الطرب, فبعد أن لطش رضا الخياط كمل من سعدون جابر، يضيف الآن حسين البصري إلى ضحاياه وقائمتهم التي أصبحت أطول من وجه نجاح الموجي ـ رحمه الله ـ، أي أغنية تطن برأسه يسحبها من درج التاريخ يركب عليها صوته ويا دار ما دخلك شر وأحلى تحية لقانون حماية الملكية الفكرية.
هل أنا بحاجة لأمثلة؟, لا بأس سجل: قوه قوه، وجنه جنه، وميجنا، وأخيرا إشاعة ، عدا أغاني الجلسات طبعا, فأصحاب الأعمال الأصلية؛ إما رحلوا عن الدنيا، أو ينتظرون، في حين أن المهندس مستمر في سعيه البلدوزري ومشروعه الاستعماري حتى يلحق الأغاني الخليجية والعربية بنظيرتها العراقية، فالرجل لن يقف عند حد، ولا الحدود ستقف عنده، لأنه أصلا لا يتكلف شيئا.
طيب ما الذي سيحدث بعد ذلك؟ الجواب لاشيء, سوى تدشين سياسة جديدة في تاريخ الأغنية العربية اسمها بلطوا البحر, لكن البحر غدار, فليكن.. فأن توصم بالغدر أفضل ألف مرة من تسرق، خصوصا إذا ما كنت فنانا,هل قلت فنان؟, أعتذر، فالمسألة بحاجة لدقة أكثر في التوصيف؛ توصيف لا يمكن كتابته، وإذا كتب لا ينشر وإذا نشر لايقرأ.