مع بدء الإجازة الصيفية المنتظرة من الجميع؛ خاصة طلابنا وطالباتنا في المدارس والجامعات؛ تبدأ فوضى ربما كثيرون لا يحسبون لها حسابا !!

مع بدء الإجازة الصيفية المنتظرة من الجميع؛ خاصة طلابنا وطالباتنا في المدارس والجامعات؛ تبدأ فوضى ربما كثيرون لا يحسبون لها حسابا !! فليس الجميع لديه إمكانيات تمكنه من السفر ليستمتع مع عائلته؛ كما أن هناك عددا من الأزواج الرجال ممن يتركون زوجاتهم وأبناءهم ليستمتعوا مع أصدقائهم في سفر (عزابي) بحثا عن ما لذ وطاب!!ولا يلامون إن كانت زوجاتهم ممن يرفضن مصاحبتهم في السفر إلى الخارج؛ وأعرف بعضا من هذا النوع؛ يفضلن البقاء عند أسرهن؛ خاصة لو كانت ممن تقيم في منطقة لا تسكنها أسرتها؛ فتكون الإجازة فرصة للقائهم.
وليس هذا موضوعي؛ وإنمـا الشباب والفتيات خاصة المراهقين ممن لا يتاح لهم السفر؛ فهؤلاء بعد انتهاء فترة الدراسة طوال العام والتي كانت تشغل حيزا كبيرا من أوقاتهم؛ سوف تشكل لهم الإجازة أوقات فراغ باذخة؛ ولأن المجتمع يفتقد لكثير من الأماكن الترفيهية الخاصة بهم؛ وخاصة الشباب؛ تكون الخيارات أمامهم متواضعة جدا؛ ففي حين تتمشى الفتيات في المولات ومراكز التسوق والمقاهي؛ يزداد وضع الشباب سوءا؛ فلا أماكن أو مراكز تسوق تستقبلهم في ظل تخصصها العائلي؛ وكم يحزنني منظر عدد غير قليل من الشباب حين يقفون على مداخل السوق، وهم يتوسلون حراس الأمن للدخول !! وللأسف أينما حلوا على الكورنيش تصادفهم العائلات؛ ونظرة حمراء من المحارم تكفي لينهضوا ويبحثوا عن مكان آخر؛ حتى يجدوا أنفسهم في حالة دوران بسياراتهم بين الشوارع؛ أو ترمي بهم الحال في البر أو على أرصفة بـ(الخلا) يمضون جل وقتهم مع البالـوت؛ وربما وجدوا أنفسهم في استراحة؛ والله وحده العالم إن كانت ستُخصص هذه الاستراحة في أقصى اليمين أو أقصى اليسار؛ وهكذا تتقاذفهم أوقات الفراغ دون محاول لاستغـلالها أو تـرشيدها ظنا منهم أنها مجرد نوم وأكل وقلة صنعة.
ببساطة؛ الإجازة بما فيها من أوقات فراغ تزداد متعتها إن كان فيها ما يُمتع وتتحول إلى فوضى خلاقة إذا كانت سوف تستثمر بشكل مبدع؛ ولكن أيضا تزداد خطورتها إن كانت فارغة وفيها من الثغرات النفسية والمادية ما يجعل رفقاء السوء يملؤونها بما يوقع الفأس في الرأس وبعدها ما تنفع الندامة؛ وتزداد سوءا في ظلّ غياب مراقبة الآباء والأمهات محاولة منهم مكافأتهم بعدم التدخل في شؤونهم، خاصة المراهقين؛ حتى لاينكدوا عليهم؛ ظنا منهم أن الإجازة هي الحرية الكاملة؛ فكل ما كان غير مسموح طوال العام يُسمح به في الإجازة؛ كالعودة في أوقات متأخرة من الليل مثلا؛ وربما أكثر من ذلك؛ ولهذا رغم تأييدي في أن تُكفل للشباب والفتيات حريتهم في قضاء وقتهم خلال الإجازة؛ لكن لا يعني ذلكترك الحبل على الغارب فتغيب المراقبة والسؤال؛ ويتم نسيانهم تماما؛ وحبذا لو كان هناك من الآباء والأمهات من يرشدون أبناءهم ويوفرون لهم قضاء وقت ممتع ربما في تعلم هواية كالرسم أو الموسيقى أو رياضة بدنية أو كتابة أدبية أو حثهم على عمل تطوعي؛ المهم أن يتم استثمار أوقات الفراغ حتى لا تتحول من فوضى خلاقة إلى دوامة مظلمة !! .