أثار خبر استضافة مدينة أبها لمهرجان مسرحي تحت اسم مهرجان الكوميديا لأول مرة في المملكة، وذلك ضمن فعاليات صيف هذا العام، اهتمام الكثير من المتابعين للنشاط الفني/ السياحي، حيث يمكن اعتباره فكرة جيدة تعيد الجمهور للمسرح وتربط بين مفهوم الإجازة كفرصة للترويح عن النفس، والخروج من دائرة الروتين العملي بنشاط مفيد، وهو ما تحرص عليه الكثير من المهرجانات السياحية في مختلف دول العالم. فعندما يوقن الجمهور أنه ذاهب إلى مكان يريح أعصابه ويمنحه الابتسامة البريئة فلاشك أنه سيكون سعيدا. فالكوميديا الحقيقية من أرقى وأصعب الاتجاهات الفنية (المسرحية، السينمائية، التلفزيونية)، لأنه لكي يكون العمل كوميدياً، فلا بد أن يجتمع في الفنان وكاتب النص عدة صفات منها عمق التناول وسرعة البديهة وروح السخرية التي تستطيع تحويل المأساة إلى وسيلة للضحك والتنفيس ولا أبالغ إذا قلت إن هذه الصفات قد لا تجتمع في فنان عربي مثل ياسر العظمة.
أما ما يطرح في كثير من مسرحياتنا التي يطلق عليها كوميدية فهو مجرد تهريج والمشكلة الأسوأ في هذا التهريج أنه لا يعتمد على قوة الفكرة ووقعها في نفوس الحاضرين أو المشاهدين، عندما تطرح بشكل ساخر، بل يستجدي هؤلاء الكوميديون الضحكات من خلال التقليد المشوه للهجات أو الأزياء، دون مبرر فني في كثير من الأحيان، أو من خلال اعتساف مصطلحات أو كلمات عابرة من هذه اللهجات وجعلها لازمة في كل موقف وبين كل جملتين. أما أحدث صرعات الكوميديا المحلية فهو الصراخ في وجه المشاهد، مع إصدار حركات طفولية لا علاقة لها بالفن.
الجمهور متعطش ولا شك للضحك في ظل الأوضاع العالمية والمآسي التي تجتاح أجزاء واسعة من الكرة الأرضية. ولكن دون الظن من قبل بعضالممثلين أنه يمكن استغفال هذا الجمهور من خلال الاستسماج الزائد عن الحد، الذي لم يعد ينطلي على جمهور اليوم. فهذا الجمهور أصبح أكثر وعيا ومتابعة لكل ما ينتج في جميع دول العالم، وبإمكانه الحكم على الممثل الذي أمامه بأنه كوميدي حقيقي أممهرج مستهبل.
نحن بانتظار مهرجان أبها للكوميديا بشوق كبير، وثقة بأنه سيطرح كوميديا راقية، فالمشاركون ليسوا طارئين على هذا الفن، بل قد شاهدنا لهم أعمالا جميلة في السابق. ونتمنى أن يكون هذا المهرجان مفاجأة صيف أبها هذا العام.