الجزيرة الوثائقية وناشيونال جيوجرافيك وديسكفري أمثلة جيدة على تحقيق المتعة دون مصطلحات ولغو ينفخ الرأس.. والذين يقفون موقفا حادا ضديا من البرامج الثقافية لا ألومهم.. لقد جربوا ما يكفيهم من التجهم والغثاثة والافتعال والعلاقات والرواج المجاني وقبل ذلك التفاهة.
نعم، فالبرامج الثقافية مصنع تفاهة ضخم ينتج الأكاذيب المرتبة، شاهدوا أحمد الزين مثلا راقبوا جفاف خياله في الضيوف، الرجل يبيعنا خردة ثقافية، يعدنا أسبوعيا بمكب للنفايات الإبداعية.. استفهاماته تجريدية تحلق في المجهول تناقش الطوطم وتتحدث مع الفراغ.. تهادن السطحية وتصادق الرسمي بلغة توفيقية باردة، أسئلة منزوعة النقد والمشاغبة ناحية إلى الدعة والمسالمة المعرفية، علاقات ثقافية عامة وتبادل بطاقات في حفل كوكتيل فيما الثقافة بالأصل طاقة مشاغبة وقطيعة تامة مع السكون والنمط.. هدفها الأول إشعال العالم بالأسئلة، عدوا معي كم لبنانيا حل ضيفا مع أحمد الزين وبرنامجه الريعي، أقسم أن هذا ليس تحريضا أو سياقا شوفينيا.. لكنه مباذل الثقافة العربية.
هل تذكرون مذيعا يدعى مروان صواف يهذر على قناة الشارقة؟ هذا الرجل يشعرك أن ثلاثة أرباع الكرة الأرضية ثرثرة والربع الآخر يابسة، ماكينة سوالف بشرية.. يا إلهي، من شاهد منكم آخر يسمى رياض نعسان أغا؟ محطة ثقل دم مركزية توزع نتاجها على المجموعة الشمسية وما جاورها، بضيوفه القادرين على تنويم شعب الصين مبكرا بمقدار ما يطرحونه من ضيق.. وبعد هذا يجيء من يردد ألا مشاهدين للبرامج الثقافية.. فيما الحقيقة أن المتابعين للمحطات التي في سقف المقال يشاهدونها كل وقت ويهتمون بتفاصيلها لأنها تقدم جرعات محترمة ونوعية ومختلفة دون وصاية أو توجيه أو محسوبية.. دون وهم التفوق وذهان المراكز الثقافية الذي تفسخ بعد سنوات كاشفا عن وثنية مبدئية تتحكم في مفاصله. ولنا في أدونيس أسوة سيئة، حيث المجد للطائفة والخلود للأقلية الدكتاتورية.