أفكر كم نحن محاطون بالكثير الكثير من الأشياء التي نتعامل معها كبدهيات لا نتوقف عندها، ولا نتساءل عنها

• أفكر كم نحن محاطون بالكثير الكثير من الأشياء التي نتعامل معها كبدهيات لا نتوقف عندها، ولا نتساءل عنها، ومع أنها تلامسنا جميعاً دون استثناء، تعجبت كيف أن تفسير هذه الأمور لا يشغل بالنا، وكأن بيننا وبينها عازلاً ما. أفكر؛ هل لأننا نشأنا في تثقيفٍ يقدم الإجابات ويعتمد التلقين والتوجيه؟ على الرغم من كون الثقافة الأم تقول، في جانبٍ منها، أن الله أمرنا بالتساؤل وإعمال التفكير والتأمل في قرآنه الكريم، أمرنا بذلك سبعمائة وخمسين مرة، وبصيغٍ متعددة. تخيلوا! أم هل التعليم الذي أخرجنا –بالذين يصنعونه وينتجونه- مرعوبٌ لهذا الحد من الأسئلة؟ ولماذا؟! وهل مهمة التعليم أن ينتج آلةً حافظة، أم أن مهمته الكبرى أن يخرج إنساناً قادراً على التفكير والتحليل والاستنتاج والابتكار؟.
• مثلاً.. (وكمثالٍ شديد القرب، شديد البعد) قبل مدة طرحت سؤالاً في تويتر، كان في معناه؛ ما السبب العلمي الفيزيائي البحت الذي جعل الأرض تدور في البدء؟ ولماذا يكون دورانها بهذا الاتجاه بالذات؟ (عكس عقارب الساعة) ثم لماذا لم تتوقف عن الدوران؟ ولماذا لم تتغير سرعتها كل هذا الزمن؟ ولماذا هذه السرعة بالذات؟ وبكل تأكيد، وحتى لا يزايد أحدٌ، فإن التساؤل وإجابته، لا تتعارض مع التفسير الديني، الذي ينص على أن الله هو مجري الكواكب بأمره (كلٌ في فلك يسبحون). لا تتعارض، بل الله تعالى هو من أمرنا بالتفكر والتدبر والفهم.
http://youtu.be/E9-k7wtS3bg
• وجاءت الإجابات؛ (الحقيقة أنه لم يتوقف عند السؤال سوى ثلاثة أو أربعة أشخاص) في مجملها بأن الأرض تحركت ابتداءً بتأثير انفجارات الكواكب المحيطة بها، وعلى رأسها الشمس، كمركزٍ للجذب والتأثير في المجموعة الشمسية كلها، وأن الأرض لم تتوقف لأنها في الفراغ، وبالتالي فإنه لا شيء تحتك به لكي تتوقف.. الخ. وشخصياً لم أجد في بحثي الشخصي حتى الآن، ولا في إجابات من أجاب، ما يقنع كفاية.
• ربما يبدو السؤال نفسه عند العلماء المختصين محسوماً وساذجاً، لكني أؤكد أن القليل القليل من غير المختصين، مثلي، هم من تساءل عن سرّ مشي هذه الأرض في فلكها، منذ ملايين السنين، الأرض التي يمشون عليها. إنني حتى أحاول أن أتذكر إن كنا قد درسنا في مناهجنا شيئاً علمياً صرفاً بهذا الشأن الذي يفترض أنه بدهي، وإن كنا درسناه فلماذا لم يخلق الذين علمونا من درس كهذا، أسئلة تجعلنا أكثر فهماً للأرض، وأكثر حساسيةً وارتباطاً بها، وبالتالي لنكون أكثر يقيناً بأمر الله. ليتنا نفكر بما نعتبره بدهياً في الكون والنفس والحياة.. إلخ