لمّا تشاهد وجه توم هانكس في أيّ فيلم من أفلامه, لاتدري هل تضحك أم تحزن أم تجلس على كرسي بين الضحك والحزن؟ وتلك ميزة خارقة فيه.
ميزته الخارقة هذه, جعلت مخرجا عظيما مثل ستيفن سبيلبرج, يختاره بطلاً في أكثر من فيلم من أفلامه العظيمة والغريبة, ومن بينها فيلمه العجيب الغريب The Terminal.
دور توم هانكس في هذا الفيلم الرائع, دور رجل من أحد البلدان الفقيرة وغير المعروفة ويعيش في أميركا, ويريد أن يسافر إلى بلده، لكن بلده قام فيه انقلاب عسكري ألغى هوية البلد رسمياً، ولم يعلم بذلك إلاّ من شاشة التلفاز في المطار، فصار رجلاً ضائعاً بلا بلد، لايستطيع السفر بجواز سفر دولة غير موجودة أصلاً، ولايستطيع أن يخرج خارج المطار ويعود لأميركا، فعاش حياته التي هي قصة الفيلم كلّها في المطار.
الفيلم كلّ تصويره في المطار، وعبقرية الفيلم والمخرج، هي في تقديم فيلم، كل أحداثه تدور في صالة مطار، دون أن يكون هناك ملل بصري من المكان الواحد، أو ملل ذهني من قصة تتعاقب أحداثها في مكان واحد طوال الفيلم.
يقدم الفيلم فلسفة وجودية إنسانية عظيمة، تتناول قيمة الإنسان بلا جواز سفر، وكيف يصبح بلا مكان خلال دقائق بسيطة، بين وقفة في طابور جوازات المطار، وبين شاشة تلفزيون كبيرة في المطار، عليها شريط إخباري يقول: إن بلدك انتهى ولم يعد موجودا على الخريطة.
لم أشك لثانية أن يفوز الفيلم بأوسكار، وحتى أتأكد، بحثت في الإنترنت، فوجدت أنه فاز بأكثر من جائزة، غير أن ما أنا متأكد منه هو أن جائزة الأوسكار هي التي فازت بهذا الفيلم.
شاهدوه بأعينكم وآذانكم ورئاتكم.