استفاد بعض الإعلاميين من جرول بن أوس في حياتهم العملية، وساروا على دربه في الذم والقدح بلا خُلق، وقد كان جرول يوصف بأنه ذو شرٍ وسفه، إلا أنهم لم يستفيدوا منه وهو ذو لغة فصيحة وأسلوب بليغٍ وضعته بين فحول الشعر رغم من يلمز نسبه في كتب التاريخ. وقد أوضح جرول بن أوس الملقب بـالحطيئة للخليفة عمر بن الخطاب حجة رفضه ترك هجاء الناس أنها قطعٌ لرزقه وموتٌ لعياله جوعاً، فهي مكسبه ومنها معاشه، فانصاع الخطاب له واشترى منه أعراض الناس بثلاثة آلاف درهم ليكف عن الهجاء ويعول أسرته بلا عناء، فقال الحطيئة: وأخذت أطراف الكلامِ فلم تدع شتماً يضُرُّ ولا مديحاً ينفع
وحميتني عرض اللئيم فلم يخف ذمي وأصبح آمناً لا يفزعُ.
لم يكن يعلم الحطيئة وهو يبحث عن رزقه بـالهجاء والسب والشتم، أنه يؤسس لمنهجٍ سيئ، فأصبح بعض الإعلاميين ينتهجه لمآرب أخرى غير المال لأنهم يتقاضون رواتب ضخمة، فأضحوا يسلكون درب الهجاء بحثاً عن مجدٍ بعد ذل، كما هو حال بعض الإعلاميين المصريين الذين استغلوا فضيحة الجيزاوي للتطاول على السعودية وتهييج الشارع المصري ضد السعوديين، وحتى لو لم يستجب لهم الشعب المصري لوعيه، إلا أن استجابة عشرات الغوغائيين تعكر الأجواء وتسيء لمصر والسعودية معاً.
لماذا يرفض إعلامي كان ـ كما يقال ـ يتقاضى 9 ملايين جنيه سنوياً من التلفزيون المصري قبل الثورة، قراءة اعتذار مجلس الشعب المصري للسعودية على الشاشة؟ أوليست المهنية الإعلامية تعني النقل بحيادية؛ إذاً لماذا يستجدي هذا البطولة على حساب المصريين؟ سيقول هؤلاء ما قاله الحطيئة في آخر حياته: لا أحدٌ ألأمُ من حطيَّه هجا بنيه وهجا المُريَّه.. من لؤمه مات على فُرَيَّه.