خلال ساعات قليلة كادت العلاقة بين المملكة ومصر تتجمد، ليس بسبب المحامي أحمد الجيزاوي المتهم بتهريب حبوب

خلال ساعات قليلة كادت العلاقة بين المملكة ومصر تتجمد، ليس بسبب المحامي أحمد الجيزاوي المتهم بتهريب حبوب الزاناكس إلى مطار جدة، ولكن بسبب ردود الأفعال المسيئة أمام سفارة المملكة بالقاهرة. وأيضاً بسبب تشنج الإعلام المصري وبعض الإعلاميين السعوديين. ونتج عن ذلك نشر للشتائم والتهم التي مست الشعبين وكادت تهدد العلاقة وتؤدي إلى نتائج سيئة.
والآن بعد أن مرت الأزمة بسلام، لا بد من القول إن العلاقة بين المملكة ومصر خلال مرحلة الربيع العربي، تحتاج إلى قنوات شعبية لبدء حوار من نوع جديد لسببين. الأول ظهور الحراك الاجتماعي بإعلام جديد مؤثر غير رسمي ويقوده الشباب. فبعد أن كان الإعلام الرسمي هو الذي يقوم بدوري المهدئ والمثير، أصبح للشباب إعلام على شبكة التواصل الاجتماعي، وقد رأيناه يكاد يهدم العلاقة بين البلدين. السبب الثاني صعود مؤسسات شعبية بالانتخاب إلى قلب صناعة القرار. وبالتالي لم تعد مؤسسات الدولة تنفرد بتولي مسؤولية صيانة العلاقات مع الدول. وقد رأينا تولي الوفد الشعبي من مجلسي الشورى والشعب مهمة صيانة هذه العلاقة أثناء زيارته للمملكة الأسبوع الماضي، لذلك أقول لكل من اعترض على المقالات الهادئة التي تناولت الأزمة بروح الحفاظ على ما بين المصريين والسعوديين من روابط، لم ينجح إلا الإعلام المستنير. وهنا أيضاً تغلب الشباب المستنير في الإعلام الجديد بتغريداتهم لكشف عمق تبادل المشاعر والمنافع والإرث المشترك. وأنا هنا أذكر مثالين. الأول مقطع اليوتيوب الإنشادي للشاب ثامر أبو غلية: هدية الشعب السعودي لـ 85 مليون مصري استوصوا خيراً بها. والمثال الثاني كلمة الشيخ محمد حسان أمام خادم الحرمين الشريفين ووصف فيها العلاقة بأنها روحان في جسد واحد وعينان في رأس واحد.