بينما كان الفضاء العام في السعودية خلال فترة الثمانينيات الميلادية حتى أواخر التسعينينات مسلما زواياه وأركان الحياة في معظمها لقوى التشدد والتطرف، أو ما بات يعرف اصطلاحا بـ«زمن الصحوة»، كان الرجل يظهر جسارة في مواجهة تلك القوى الظلامية، وظل يقود واحدة من أهم مؤسستين ثقافيتين في السعودية، ألا وهي جمعية الثقافة والفنون، التي جاءها مسؤولا قياديا في الثمانينات بعد تجربة صحفية رأس خلالها مجلة اليمامة، ومجلة الجيل التي كانت تصدرها «الرئاسة العامة لرعاية الشباب»، تلك المؤسسة التي كانت تشرف على الأندية الأدبية وجمعية الثقافة والفنون، والتي اعتلى أعلى منصب فيها محمد بن أحمد الشدي مديرا لها في فترة من أحلك الفترات، لم تثنه الزيارات المتلاحقة لقوى الظلام لمكتبه، وإغراقه بالرسائل التي تطمح لتعطيل النشاط الفني بكل تنوعاته وأشكاله من دورات موسيقية وعروض مسرحية ومعارض فنية.
أظهر الشدي الذي أعلنت وفاته بالأمس، ويصلى عليه عصر اليوم ليوارى جثمانه ثرى إحدى مقابر مدينته الرياض، صلابة وبأسا في مواجهة المتشددين، كواحد من المسؤولين القلائل الذين كانوا في وجه العاصفة، مخلدا اسمه في تاريخ الحركة الثقافية السعودية واحدا من الذين تصدوا للصحوة وواجهوها بالفنون، وأحد المسؤولين الذين يهتمون بالتفاصيل الدقيقة والمهمة للحياة، واستغلال طاقات لاستثمارها في تحقيق الهدف الذي يعمل من أجله، وطن يحتفي بمبدعيه وفنانيه.
كان وطنيا بامتياز، وهو يتابع بصورة شبه يومية هموم وقضايا فروع الجمعية من شمال المملكة لجنوبها ومن غربها لشرقها، بينما هو ينافح عن نشاطات كل هذه الفروع في قلب نجد في العاصمة الرياض، طُوي بين جنبيه حلم حياة، تزدهي بالثقافة والفنون. تحمل الكثير من العنت والجفاء والنبذ من المتشددين، لكنه ظل وفيا لرعاية أبناء الوطن من موهوبين وفنانين ومبدعين، فالرجل رغم انشغاله بملفات كثيرة على صعيد مفردات الفن من موسيقى ومسرح وتشكيل، ظل قابضا على الحلم والهوية، تعامل مع المتشددين المعترضين بطريقة تعكس إدراكه بأن الوعي والزمن كفيلان بتحقيق نجاحات كبيرة، وكلما تعامل المسؤول مع مثل هذه النوعية من المواجهات بحكمة وعقلانية ودهاء، يعرف كيف يصل بالسفينة لبر الأمان، وهذا ما كان، وما حققه الشدي - رحمه الله - الذي يودعه الوطن اليوم، مستذكرا حقبة من أصعب حقب المواجهة بين قوى التطرف والحالمين بوطن ينتشي ويحتفي بفنونه وثقافته.
محمد أحمد الشدي
رئيس تحرير مجلتي اليمامة والجيل
التحق بالصحافة عام 1966 محررا صحفيا في مكتب جريدة المدينة بالرياض
شغل منصب رئيس الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون
كتب زوايا وأعمدة بعدة صحف
أظهر الشدي الذي أعلنت وفاته بالأمس، ويصلى عليه عصر اليوم ليوارى جثمانه ثرى إحدى مقابر مدينته الرياض، صلابة وبأسا في مواجهة المتشددين، كواحد من المسؤولين القلائل الذين كانوا في وجه العاصفة، مخلدا اسمه في تاريخ الحركة الثقافية السعودية واحدا من الذين تصدوا للصحوة وواجهوها بالفنون، وأحد المسؤولين الذين يهتمون بالتفاصيل الدقيقة والمهمة للحياة، واستغلال طاقات لاستثمارها في تحقيق الهدف الذي يعمل من أجله، وطن يحتفي بمبدعيه وفنانيه.
كان وطنيا بامتياز، وهو يتابع بصورة شبه يومية هموم وقضايا فروع الجمعية من شمال المملكة لجنوبها ومن غربها لشرقها، بينما هو ينافح عن نشاطات كل هذه الفروع في قلب نجد في العاصمة الرياض، طُوي بين جنبيه حلم حياة، تزدهي بالثقافة والفنون. تحمل الكثير من العنت والجفاء والنبذ من المتشددين، لكنه ظل وفيا لرعاية أبناء الوطن من موهوبين وفنانين ومبدعين، فالرجل رغم انشغاله بملفات كثيرة على صعيد مفردات الفن من موسيقى ومسرح وتشكيل، ظل قابضا على الحلم والهوية، تعامل مع المتشددين المعترضين بطريقة تعكس إدراكه بأن الوعي والزمن كفيلان بتحقيق نجاحات كبيرة، وكلما تعامل المسؤول مع مثل هذه النوعية من المواجهات بحكمة وعقلانية ودهاء، يعرف كيف يصل بالسفينة لبر الأمان، وهذا ما كان، وما حققه الشدي - رحمه الله - الذي يودعه الوطن اليوم، مستذكرا حقبة من أصعب حقب المواجهة بين قوى التطرف والحالمين بوطن ينتشي ويحتفي بفنونه وثقافته.
محمد أحمد الشدي
رئيس تحرير مجلتي اليمامة والجيل
التحق بالصحافة عام 1966 محررا صحفيا في مكتب جريدة المدينة بالرياض
شغل منصب رئيس الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون
كتب زوايا وأعمدة بعدة صحف