هي مزاج شيبان وذوق عجائز لكن لا يهم، فالمسلسلات البدوية ممتعة ومليئة بالكوميديا اللطيفة التي لا تجرح سمعا ولا تخدش حياءً ولاتصدم عينا بقبيح، إفيهاتها تلقائية وخفتها ميزة، الرعاة مصنع قفشاتها الحصري، أما نهاياتها فموحدة ومتشابهة، بالله عليكم من شاهد مسلسلا بدويا بلا زفاف في الحلقة الأخيرة؟ كل قصصهم تنتهي بالزواج، ديكوراتهم بسيطة وحبكتهم سهلة، ثأر، غيرة، وحب بنت العم لولد عمها، ضيف وقهوة وربابة.. وعواء ذئاب في الليل، النساء أقل ثرثرة، والرجال حكماء، والشباب بلاطيش مع انعدام وجود ممثلين أطفال، هل تتذكرون مسلسلا بدويا كان للأطفال فيه دور رئيس؟
تغيرت الدراما لكن المسلسلات البدوية لا، أعاد مسلسل نمر بن عدوان قبل سنوات لها الجذوة، جلب جمهورا رأى في القصة البدوية القديمة ما يجدد الشجن والحب ووفاء العشاق الحقيقي، فرحم الله نمرا شاعرا وفارسا خالدا، وعلى نقيض المسلسلات التاريخية التي تمتلئ بالدم والانتقام حرصت الدراما البدوية على إبعاد العنف، لادماء إلا للضرورة ولا شدة الإ في التدافع، نظافة بصرية دون غرافيكس، ولا مجاميع ولا كرين ولا شاريوو، كم بيت شعر مترامية مع ماشية وإبل تفي بالغرض.
اليوم تستعيد صناعة الدراما البدوية قليلا من بريقها الذي أفل مع حرب تحرير الكويت 1991، يتحرك الحماس والمنافسة بين القنوات سعيا للتميز، لكن الجمهور يريد قصصا تذكرهم بما راح في نوستالجيا جماعية، لكنّ الكلفة تزيد والإيجارات ترتفع والموهوبين يغيبون.. الأردنيون لهم فضلهم الذي لا ينسى، أما السوريون فيتعاملون بفوقية، فمن أين نجيء اليوم بمثل روحي الصفدي ومحمد العبادي وزهير النوباني؟ مازن عجاوي لم يعد يضحك، وصلاح أبوهنود انشغل، ومحمود أبو غريب مات، وشاخت عبير عيسى، أما ملامح صبا مبارك فحادة وجمالها مبالغ به، والبدو قوم مرهفون وشديدو الواقعية لا يقنعهم الخيال ولا يأبهون سوى بحكاياتهم.