أبها: محمد العسيري

أثبتت دورة الألعاب الأولمبية طوكيو 2020، التي اختتمت أخيرا في العاصمة اليابانية، أن تجربة التجنيس في المجال الرياضي، وفي كافة الألعاب، يمكنها أن تقود إلى الذهب، مؤكدة صحة نجاح التجارب، التي حققتها الدول الأوروبية والغربية والعربية سابقا، وأن تجنيس اللاعبين الموهوبين يزيد من حظوظ الدولة في تحقيق الإنجازات الرياضية، وهو ما فتح الباب أمام المطالبة بتجنيس عدد من اللاعبين من دول العالم المختلفة.

ذهب المونديال

نجحت فرنسا في صنع منتخب كرة قدم قوي، بعدما أرسلت كشافيها إلى القارة السمراء، من أجل اكتشاف الموهوبين من صغار السن، حيث تم تبنيهم وتدريبهم وتأهيلهم بالشكل الملائم ومنحهم الجنسية الفرنسية، وكانت الثمار واضحة للعيان، بعدما نجح الديوك في التتويج بمونديالي 1998 و2018.

ولم يقتصر التجنيس الفرنسي على كرة القدم، بل ذهب للألعاب المختلفة، حيث تمكنت فرنسا بفضل مجنسيها من تحقيق عدد من الميداليات الأولمبية في مختلف الألعاب.

سيطرة الأمريكان

لعل تجربة أمريكا في تجنيس الرياضيين وخصوصا الأفارقة منهم، أكثر التجارب نجاحا، حيث واصل الأمريكان سيطرتهم الكبرى على حصد الميداليات المنوعة في الألعاب الأولمبية، وفي جميع الألعاب، ولعل ألعاب القوى وكرة السلة الأمريكية الشهيرة، أكبر مثال على النجاح الكبير لتجنيس اللاعبين، الذين يمكنهم منح الدول الإنجازات الرياضية التي تحمل اسم الدولة قبل اسم اللاعب.

تجربة هولندية

دخلت هولندا على الخط، وتمكنت من تجنيس عدد من اللاعبين في مختلف الألعاب بما فيها كرة القدم، وحمل عدد من الأفارقة والمهاجرين إلى هولندا الجنسية الهولندية، ولواء تحقيق الإنجازات لبلدهم الجديد، ولعل تحقيق العداءة الإثيوبية سيفان حسن عددا من الإنجازات في مسافة 10 آلاف متر أخرها ذهبية السباق ذاته في طوكيو، مثال حي على ذلك.

مطالبات إيطالية

بعدما حقق رياضيوها أفضل نتيجة للبلاد في تاريخ مشاركاتها الأولمبية، عاد قانون التجنيس في إيطاليا إلى الواجهة مجدداً، مع انتقاد العقبات البيروقراطية التي يواجهها آلاف الشباب.

ويأتي هذا الجدل المتجدد، بعدما حققت إيطاليا أفضل نتيجة لها في تاريخ الألعاب الأولمبية، بحصدها 40 ميدالية، بينها 10 ذهبيات، وذلك بفضل مجموعة من الرياضيين من جنسيات متنوعة، على رأسهم العداء لامونت مارسيل جاكوبس، المولود في تكساس، والذي حقق مفاجأة مدوية بإحرازه ذهبية سباق 100 م.

ولم يكتف جاكوبس بنيل ذهبية 100 م، بل لعب دوراً أساسياً في حصول إيطاليا، وللمرة الأولى في تاريخها، على ذهبية التتابع 4 مرات 100 م.

وانتصار جابوكس ساهم في اندلاع الجدل من جديد، بعدما تذمّر رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية جوفاني مالاغو من الصداع البيروقراطي، الذي يواجهه الرياضيون المولودون في إيطاليا، والذين يريدون التنافس تحت علم البلاد لكنهم لم يحصلوا على الجنسية.

تطور كرة اليابان

في التسيعينيات الميلادية الماضية، فتحت اليابان باب تجنيس الرياضيين، وجنست عددا من لاعبي كرة القدم المحترفين في الدوري الياباني حينها، ممن لم يسبق لهم تمثيل منتخبات بلدانهم الأصلية، لعل أبرزهم البرازيلي روي راموس، الذي قاد الساموراي إلى التتويج بكأس آسيا 1992، ثم تبعته خطوات تطويرية مهمة في اللعبة ومختلف الألعاب.

تجارب خليجية

تعد التجربة القطرية في مسألة التجنيس من أبرز التجارب الخليجية، فعلى صعيد كرة القدم منح القطريون الجنسية لعدد من اللاعبين، منذ بداية الألفية الجديدة، وتمكن منتخب قطر من الفوز بكأس الخليج، ثم توج باللقب الأكبر كأس آسيا الأخيرة، التي أقيمت في الإمارات، ولعل محمد صقر ومحمود صوفي وعبدالكريم حسن والمعز علي، من أبرز الأسماء التي قادت المنتخب القطري لمنصات التتويج، إضافة إلى تجنيس عدد من اللاعبين في الألعاب المختلفة، ومنهم بطل الوثب العالي في طوكيو 2020 معتز برشم والرباع فارس حسونة، الذي منح قطر أول ميدالية ذهبية أولمبية في تاريخها، الذي كان والده أحد أبطال مصر، وفي البحرين تمكنت العداءة كالكيدان غيزاهيغني، من منح البحرين الميدالية الفضية في سباق 10آلاف م، وخاضت الإمارات التجربة وبدأت في تجنيس عدد من اللاعبين في كافة الألعاب، آملة أن تجني الثمار مستقبلا.

حسن الاكتشاف

الأمر المهم في مسألة تجنيس اللاعبين، أن يكون الاختيار دقيقا وتحت أنظار خبراء في اللعبة، ومدربين يستطيعون اكتشاف المواهب من صغار السن، ويتم تطويرهم وتبنيهم وتدريبهم على أيدي مدربين كبار، ليتمكنوا من تحقيق الإنجازات في المنافسات العالمية والأولمبية، وألا يكون التجنيس مجرد تجربة يتم خوضها، دون تخطيط سليم مما سيؤدي للفشل.

إنجازات تحققت بالتجنيس

أمريكا سيطرت على الألعاب الأولمبية.

فرنسا حققت كأس العالم بلاعبين أفارقة.

إثيوبية منحت هولندا ميدالية ذهبية بالأولمبياد.

اليابان ظهرت للساحة القارية والعالمية بمجنسين.

قطر حققت ذهبيتين أولمبيتين بلاعبين مصري وسوداني.

منتخب قطر يضم نجوما مجنسين منحوه لقب القارة.

عداءة مجنسة تمنح البحرين فضية 10آلاف م في الأولمبياد.