الدمام: زينة علي

ضربة قاضية، بهذه العبارة وصف اقتصاديون تأثير تطبيق الفوترة الإلكترونية، والتي يبدأ تطبيقها 4 ديسمبر المقبل على ما يعرف بـ«الاقتصاد الخفي»، وهو كافة الأنشطة التي تولد دخلاً، ولا تُسجل ضمن حسابات الناتج القومي؛ حيث يتوقع أن تسهم في توفير نحو 220 مليار ريال للاقتصاد الوطني تهدر في تسريبها عبر الاقتصاد الخفي من خلال التستر التجاري بكافة صوره في أسواق المملكة.

وتبدأ المملكة في تطبيق نظام الفوترة الإلكترونية في مرحلته الأولى بدءا من ديسمبر، والذي من خلاله سيتم تطبيق إصدار الفواتير والإشعارات الورقية بشكل إلكتروني يسمح بتبادل الفواتير والإشعارت المدينة والدائنة ومعالجتها بصيغة إلكترونية منظمة بين البائع والمشتري بتنسيق الكتروني متكامل.

محاصرة الاقتصاد الخفي

يرى أستاذ الاقتصاد الدكتور محمد دليم القحطاني أن حجم الاقتصاد الخفي في المملكة يصل إلى 326 مليارا، وهو قد يشكل حوالي 30 % من ميزانية المملكة، وهذا الرقم كبير جدا، وحتى 2030 لدينا حوالي 10 سنوات سيعمل تفعيل الأنظمة الإلكترونية في السيطرة على رقمنة الفواتير والمصاريف، وستنخفض قيمة الاقتصاد الخفي لحوالي 12 %- 10 % وهي نسبة معقولة ولا يمكن ان يتم السيطرة على كامل عمليات التستر، فإذا وفرنا بين 18 %- 20 % من الاقتصاد الخفي سنتمكن من تعزيز اقتصاد المملكة بنسبة تصل الى 50 % لأننا عملنا على السيطرة على نسبة كبيرة في قطاعات مهمة سيكون لها تأثيرها على أعمال أخرى متنوعة، وصحيح أننا وفرنا ما يعادل 20 % من قيمة الاقتصاد الخفي، ولكن تأثيرها يصل إلى أكثر من 50 % في حركة الاقتصاد الوطني وتعزيزه.

تعزيز الرقابة

يضيف القحطاني أن المملكة قطعت شوطا كبيرا في التقدم التقني، وهذا حفز كافة القطاعات وبالذات القطاع الحكومي النشط المتفوق على القطاع الخاص وعادة يكون القطاع الخاص هو من يبهر القطاع الحكومي، وهذا من حسن الطالع أن يكون القطاع الحكومي قدوة حميدة للقطاع الخاص، فبلا شك رقمنة الفواتير على جميع الأصعدة سيسرع في الحد من عملية التلاعب وعبء المتابعة والمراقبة الحكومية، فكلما صدر قرار حاول المتخفين والمتسترين إيجاد حلول وخدع أخرى للتخفي لتطويل أمد المرحلة أو إيجاد بدائل يستطيعون التنفس من خلالها للاقتصاد الخفي.

فالفتورة الإلكترونية بداية طريق لوضع جميع مؤسسات القطاع الخاص على كافة مستوياتها، سواء متناهية الصغر أو الصغيرة أو المتوسطة والكبيرة تحت المجهر الاقتصادي وتحت الرقابة الحكومية الرقمية كل هذه مكونات من شأنها أن تضبط عملية التنمية الاقتصادية وتخدم توجهات المملكة لرؤية 2030 وتصب في صالح الاقتصاد الوطني، لأنه لن يكون هناك هدر للأموال، فالاقتصاد الرقمي هو أفضل وسيلة للاقتصاد السعودي الجريء.

والآن بدأت تظهر المعالم، فالاقتصاد السعودي خرج من عنق الزجاجة، والاقتصاد السعودي يتوقع أن يحقق نموا يفوق 3 % خلال هذا العام، حسب مؤسسات دولية، وهذا دليل واضح أن أصبح هناك تحكم أكبر، فالفوترة الإلكترونية ستنعكس على النواتج المحلية وستعزز القيمة الحقيقية للإنتاج الوطني من مؤسساته في القطاع الخاص، ومن شأنه أن يعزز القطاع غير النفطي الذي تنشده رؤية 2030.

مراحل الفاتورة

سيتم تطبيق الفوترة الإلكترونية على مرحلتين، المرحلة الأولى «مرحلة الإصدار»، والتي سيكون تطبيقها في 4 ديسمبر 2021 لكل المكلفين المسجلين في ضريبة القيمة المضافة، باستثناء المكلفين غير المقيمين في المملكة ومن ينيب عن المكلف بإصدار الفاتورة، إصدار الفواتير الإلكترونية سيكون مماثلا لإصدار الفواتير اليوم، ولكن من خلال نظام فوترة إلكتروني متوافق وتكون الفاتورة متضمنة لكل العناصر المطلوبة بناءً على نوع الفاتورة.

أما المرحلة الثانية فهي مرحلة التكامل والربط التي سيتم تنفيذها بشكل مرحلي لكل فئة من المكلفين ابتداءً من الأول من يناير 2023، وسيتم إشعار المكلفين من الفئة المستهدفة للربط قبلها بستة أشهر على الأقل.

التزامات الخاضعين

يلتزم الخاضعون للفوترة الإلكترونية بجميع الالتزمات المفروضة على الأشخاص الخاضعين للضريبة والمنصوص عليها في الاتفاقية الموحدة لضريبة القيمة المضافة ونظام ضريبة القيمة المضافة ولائحته التنفيذية، حيث يتوجب على جميع الأشخاص الخاضعين للائحة الفوترة الإلكترونية الالتزام بإصدار كافة الفواتير والإشعارات الضريبية الواجب إصدارها نظامًا خلال المدد المحددة لذلك، بصورة إلكترونية، الامتثال لجميع الأحكام الواردة في لائحة الفوترة الإلكترونية والضوابط والمتطلبات والمواصفات الفنية المطوبة، بالإضافة إلى الالتزام بالمدد المحددة للامتثال للمواصفات والمتطلبات الواجب توافرها في الفواتير الإلكترونية والإشعارات الإلكترونية، والامتثال لمتطلبات حفظ السجلات والفواتير الإلكترونية والإشعارات الإلكترونية والبيانات المتعلقة بها، وإبلاغ الهيئة من خلال الوسائل المحددة من قبلها عن أية حوادث أو أعطال فنية أو أمور طارئة تعيق عملية إصدار الفواتير الإلكترونية أو الإشعارات الإلكترونية أو تعيق عملية ربط أنظمة الفوترة الإلكترونية، وللهيئة تحديد الإجراء الواجب اتخاذه بعد التحقق من الحادثة أو العطل الفني أو الأمر الطارئ وفقًا لما تراه مناسبًا وبحسب السياسات المتبعة لديها، وعلى الشخص الخاضع للائحة الفوترة الإلكترونية إخطار الهيئة فور زوال الحادثة أو العطل الفني أو الأمر الطارئ.

كما يجب عليه استئناف إصدار الفواتير الضريبية والإشعارات المرتبطة بها وأية فواتير أو إشعارات عن أية معاملات تمت خلال فترة الحادثة أو العطل الفني أو الأمر الطارئ بصورة إلكترونية ومشاركتها مع الهيئة بحسب متطلبات ربط أنظمة الفوترة الإلكترونية، فور زوال الحادث الذي أعاق عملية إصدار أو مشاركة الفواتير الإلكترونية أو الإشعارات الإلكترونية.

حجم الاقتصاد الخفي«اقتصاد الظل»

326 مليارا، ويشكل 30 % من ميزانية المملكة

ممارسة من جانب فرد أو كيان مؤسسي لنشاط غير مشمول ضمن إحصاءات الحكومة

لا يدخل ضمن حسابات الناتج المحلي الإجمالي

يتميز بالسرية التي، تعني عدم معرفة الجهات الرسمية بتحركه

ينطوي على صورة من صور التستر التجاري