يقول آخر طرائف الأخبار العلمية، إن بضعة من علماء جامعة – إيموري – بولاية جورجيا الأميركية على وشك الانتهاء من إطلاق شريحة إلكترونية يتم بواسطتها معرفة ما يدور في رؤوس الكلاب عبر تثبيتها في حساسات استشعارية بالأذن اليسرى للكلب. وفي هذا الفتح العلمي ما يسهل حياة ملايين الأميركيين باعتبار الكلب جزءاً من العائلة الأميركية.
قرأت لكم مساء البارحة في العدد الجديد من المجلة العلمية الرصينة (Nature) أن باحثين من جامعة (Duke) الأميركية توصلوا إلى نتيجة مفادها أن للأبقار لغات ولهجات مختلفة بحسب النوع لا المكان، وهذا يعني بكل وضوح نقيض المثل الشعبي الدارج (جدَّ البقر واحد) ، وهو أقصى ما كان لثقافة بني يعرب من مطارحاتها مع البقر.
وبالاختصار المباشر: أشعر يا إخواني الكرام أن المسافة بيننا وبين هؤلاء القوم باتت واسعة يصعب معها أن نتعايش معاً على ذات الكوكب. هم باتوا يدرسون لهجات الثيران وماذا يدور في رؤوس الكلاب، ونحن من بني يعرب لم نفهم بعد ماذا يدور في رؤوس البشر. بعد ثلاثين سنة قال زين العابدين بن علي لشعبه: الآن فهمتكم، ومثلها يقول وزير الخارجية السوري مساء البارحة عن المعارضة: لا ندري ماذا يريدون بالضبط؟ والمضحك الأدهى أن شعب تونس ومعارضة سورية يتحدثون ويكتبون مطالبهم منذ أربعة عقود بلغة عربية فصيحة وما زال بيننا من لا يفهم ماذا يريد هذا أو ذاك، بينما أبناء العم سام ابن يحيى الجورجي يخترقون رؤوس الكلاب بشريحة استشعارية ويدرسون لغات الأبقار ولهجاتها التي نظن أنها – خوار – واحد.
هم يفهمون ما تقوله الكلاب والبقر ونحن في عالمنا الثالث لم نفهم ماذا يريد البشر. وعذراً، إن اقترحت شريحة استشعار في الأذن اليسرى لكل فرد من هذا العالم.
وخذوا المفارقة أنني قرأت قبل عامين تقريباً دراسة عن عنف الأطفال، وفيها أن الطفل العربي ما بين الخامسة والعاشرة هو الأعلى في تلقي الضرب من والديه لسبب بسيط: لأن أهله يلجؤون لهذه الوسيلة من العنف بالضرب كآخر الحلول عندما يعجزون عن فهم ما يريد، ليكون الضرب وسيلة لإسكاته حزيناً في إحدى زوايا الغرف المنزلية. هم يفهمون رغبة كلب أصم، ونحن نعجز عن فهم طفل يتقن في عمره خمسة آلاف كلمة فصيحة.
أختم باقتراحي القديم عن تقسيم هذا العالم، كنت ومازلت أظن أن تصنيف العالمين الثاني والثالث هكذا – لزقة – مباشرة في ظهر العالم الأول وخلفه مباشرة جناية تاريخية عليه، ولهذا أقترح ترك المراكز من الثاني حتى التاسع (فراغاً) ثم نقفز مرتبة من العاشرة كلما وصل هذا العالم (العاشري) إلى عُشر ما وصلوا إليه.