إبراهيم نيازي

نتألم كثيرا عندما نشاهد مقاطع إفساد متعمد من بعض الذين استقبلتهم بلادنا ليعملوا على أرضها، وكفلت لهم الأمن والحرية والعدالة. لكنهم، للأسف الشديد، تحولوا إلى شياطين يتبادلون الأدوار بطباع أشرار الخلق المفسدين كقراصنة مجرمين، ومحتالين أفاكين. والإفساد هو جعل الشىء فاسدا، خارجا عما ينبغي أن يكون عليه من أجل إلحاق الضرر بالآخرين.

في حين أن الفساد هو انتقاص صورة الشىء، إلا أنهما وجهان لعملة واحدة في الظلم. ومن صورالإفساد ما حدث مؤخرا حين قرر أولئك الأغبياء خلط الديزل بالبنزين، لتوزيعه على محطات الوقود من أجل الكسب غير المشروع، وإتلاف سيارات الناس، فكانت لهم عيون الوطن الساهرة بالمرصاد. من المؤكد أنه فعل قبيح، يعكس غلهم وحقدهم واستهتارهم، وموت ضمائرهم، وربما يتكرر الإفساد في أماكن أخرى يرتادها الناس، سواء في الأسواق أو المطاعم وغيرها.

لا أدري كيف ينام الواحد منهم قرير العين وقد باع إطارات سيارات مغشوشة تسببت في موت وإعاقة الكثير من البشر؟!.

لا شك أنهم في غيهم يعمهون، وهم يمارسون التدليس والخداع عند بناء المساكن أو إصلاح السيارات والأجهزة. قال ليّ أحد الوافدين إن صاحب متجر في بلده روج سلعة مغشوشة، فصدر عقاب فوري ضده، حيث تم ربطه بحبل كالبهيمة على عمود حديد ليوم أمام متجره، وكاد يفقد حياته، ومُنع من البيع والشراء عشر سنوات. أولئك في بلدانهم يُجلدون ويُهانون ويُطاردون.. يعيشون في أسوأ الظروف، ويحلمون أن يعملوا في بلادنا الطاهرة، فإذا تحقق لهم، لبسوا ثياب الكادحين الضعفاء، بينما هم يتفننون في التحايل والمكر.

إن الجميع يعلم عدم متابعتهم وسائل إعلامنا، إذ يكتفون بمشاهدة فضائيات بلدانهم، وكأنه لا يعنيهم احترام البلد الذي ينهلون من خيراته التى تصل أيضا إلى عائلاتهم.

بعضهم أصبح مستهلكا سلبيا، وعبئا على التنمية، بعد أن جاوز الخمسين سنة، ولم يعد يتحمل العمل إلا على قيادة سيارة متهالكة، يستخدمها في مشاوير خاصة داخل الأحياء أو التسول عند المساجد والمطاعم والأسواق وأمام إشارات المرور.

حكومتنا -أيدها الله- لم تأل جهدا في مكافحة المفسدين، وتكثيف أعمال المراقبين على مدى الساعة، إلا أن المواطن يقع عليه الدور الأكبر في التعاون، وإبلاغ الجهات المسؤولة، وعدم التستر عليهم في المنازل والمحلات والمزارع والاستراحات والأحياء.

بلادنا «السعودية العظمى» أمانة في أعناقنا، والرؤية المباركة انطلقت بتوفيق الله نحو آفاق رحبة من التقدم والرقي والبناء.

أبناء وبنات الوطن أثبتوا جدارتهم وأمانتهم وإخلاصهم في كل الأعمال التي يزاولونها، وعلى رجال الأعمال في الشركات والمؤسسات وقطاع الأعمال تثبيتهم في كل مواقع العمل، وبأسرع وقت ممكن.

شبابنا هم السد المنيع، بعد الله، ضد أولئك المفسدين، ليعودوا -بإذن الله- من حيث أتوا.. وقطع الله دابر كل مفسد محتال.