وسائل الإعلام العربية والإسلامية مطالبة بتقديم الصور الحقيقية عن مجتمعاتها، بحيث يتم نقل الصور الصحيحة كما هي؛ لأن الإعلام الغربي تُرك لفترة طويلة يعمل وحده على تشكيل ثقافة الغرب عن المسلمين

تكاد تكون ثقافة الإنسان الغربي عن ثقافات الشعوب الأخرى محدودة جدا، وقد تكون ثقافته مقصورة على البيئة التي يعيش فيها فقط. وهذا شيء طبيعي. أو قد تكون مكتسبة من خلال ما يصوره له الإعلام بمختلف وسائله؛ فكثير من المواد الإعلامية الغربية تقدم الثقافات الأخرى بشكل غير صحيح، وتعمل على تصوير المجتمع العربي على وجه الخصوص بصور غير واقعية. وهذا الأسلوب ليس حديثا أو جديدا، فقد تم تصوير وإنتاج أول فيلم سينمائي عن العرب في أميركا في بداية القرن الماضي؛ حيث كان أول فيلم عام 1915 م بعنوان العرب ويصورون فيه عربي الصحراء والأدوار الشريرة التي يقوم بها. واستمر الحال على ذلك حتى وقتنا الحاضر؛ حيث يقدم الإعلام الغربي بين الحين والآخر صورا غير صحيحة ومبالغا فيها عن حياة وثقافة العرب، وسلوكياتهم، وغيرهم من سكان دول العالم الثالث، كما يسمونهم، ويكون ذلك بصورة مغلوطة، وغير صحيحة، وبشكل مبالغ فيه. ويظهرون ثقافتهم بأنها الثقافة الوحيدة السوية التي ليس عليها أي ملحوظات. وكان آخر هذه الأفلام فيلم الدكتاتور The Dictator الذي يعرض في هذه الأيام في دور السينما في كثير من الدول الغربية. وتدور أحداث هذا الفيلم حول شخصية عربية إسلامية لا تعترف بالديموقراطية، وتقوم بقمع أفراد المجتمع، وقتلهم، وهمها الأول هو إشباع رغباتها الجنسية. وأظهرت هذه الشخصية العربية في هذا الفيلم بشكل غير واقعي. والمتتبع لما يصوره الإعلام عن العرب على وجه الخصوص يجد أنه يركز على عدد من الجوانب من أهمها: أن العرب يعيشون في بيئة لا تحكمها شريعة، أو أنظمة، أو قوانين، أو أعراف، وكأنهم يعيشون في بيئات تحكمها شريعة الغاب، ولا يوجد ما ينظم حياتهم، وهنا أرى أن الدين الإسلامي قد حدد التشريع الذي هو أساس الأنظمة والقوانين التي تكفل الحياة الكريمة لكل إنسان، ولكن قد تكون المشكلة في بعض الأوقات في تطبيقها، وليس فيها. وأنا على يقين بأن احترام النظام، أو تطبيقه في الغرب في كثير من الأوقات لا ينبع عن قناعات، ولكنه نتيجة التخوف من تطبيق ما قد يترتب على المخالفة من عقوبات مادية قد لا يستطيع الفرد دفعها في كثير من الأوقات، وهناك عدد من السلوكيات الغريبة وغير السوية التي يتعمد الإنسان الغربي إلى القيام بها في حالة غياب القانون.
الصورة الأخرى التي يركز الغربيون عليها في إعلامهم عن العرب والمسلمين قضايا الإرهاب، والقتل، والمخدرات، والجنس والبحث عن النساء بطرق غير سليمة، وإنهم يعملون المستحيل لتحقيق رغباتهم الجنسية بأي ثمن كان. وهذه من الصور التي احتلت مكانها، وترسخت في ذهن المواطن الغربي، ومن الصعوبة إزالتها من الذاكرة، لأنها ارتبطت من خلال تأكيدها في كثير من المواقف الإعلامية مثل السينما والمسلسلات التلفازية. والدين الإسلامي دين الوسطية، وينبذ العنف، والإرهاب، ويحث على الحوار، كما أن الإسلام قد أباح للمسلم أن يتزوج أربع من النساء لمن لديه الرغبة والمقدرة على تحقيق شروط وضوابط التعدد، بينما الرجل الغربي لا يتزوج نظاما إلا من واحدة، وهذا قد يجعل البعض منهم يقع في المحظور من هذا الجانب، ولا يترفع عن مثل هذه السلوكيات التي لا يقرها دين، أو عرف، أو عقل، وكذلك الزوجة قد تنهج الطريقة نفسها من مبدأ التعامل بالمثل، أو منطلق الحرية، هذا بالإضافة إلى أن كثيرا من أفلامهم السينمائية، أو التلفازية التي تعرض على قنواتهم المختلفة لا تخلو من بعض المقاطع الجنسية المخلة بالأخلاق حتى أصبحت جزءا من حياتهم العادية، بل يكتفون بعرض تحذير أو تنبيه للوالدين قبل بداية عرض مثل هذه الأفلام التي تحتوي على هذه المقاطع، يحدد الأعمار المقترحة لمشاهدة هذه الأفلام.
الصورة الأخرى التي يعرضها الإعلام الغربي عن العرب عدم قدرتهم على التركيز والتخطيط السليم ومن ثم اتخاذ القرارات المناسبة، وفي كثير من الأوقات يتم تغيير آرائهم، وقناعاتهم بسهولة من خلال التعرض لبعض المؤثرات، أو المواقف الهزيلة التي تجعلهم يتأثرون بها وتؤثر على قراراتهم، أو توجهاتهم، وهذا فيه مبالغة كبيرة من خلال الأسباب التي تؤدي إلى تغيير المواقف، أو الآراء كما يعرضونها في إعلامهم، وهذا يجعل العربي في وجدان الشخص الغربي مهزوز الشخصية لا خطط لديه، وليس له رأي مبني على قناعات، أو دراسات.. وهذه نظرة غير واقعية، ولا بد من العمل على تصحيحها.
ونتيجة لما يعرضه الإعلام الغربي عن العرب والمسلمين تكونت صور مغلوطة عنهم، ولن أعتب بدرجة كبيرة على عامة المجتمع الغربي إذا كان لديه هذه المعلومات، والانطباعات غير الصحيحة عن المجتمعات الإسلامية والعربية وثقافاتها؛ لأن ذلك نتيجة لما يقدم لهم إعلاميا، أو ما يراد لهم أن يعرفوه في هذا المجال، وعند توضيح الحقيقة، وعرض الصور الحقيقية للثقافة الإسلامية والعربية يتابع الغربيون ذلك، وتتغير لديهم الانطباعات، ويصحح لديهم الكثير من الصور المشوشة عن الثقافات الأخرى. وهنا أرى أن وسائل الإعلام العربية والإسلامية مطالبة بتقديم الصور الحقيقية عن مجتمعاتها، بحيث يتم نقل الصور الصحيحة كما هي؛ لأن الإعلام الغربي تُرك لفترة طويلة يعمل وحده على تشكيل ثقافة الغرب عن المسلمين بشكل عام، وعن العرب على وجه الخصوص. كما أن وسائل الإعلام الحديثة قد تسهم بدرجة كبيرة في تصحيح الصورة المشوهة عن العرب والمسلمين، وعدم ترك منتجي هذه الأفلام المسيئة لنا يغردون وحدهم، بل يكون هناك إعلام مضاد بأسلوب راق بعيدا عن التعصب والتشدد، ويحقق أهدافه، وتتغير الصورة البغيضة عند الغرب عن العرب.