كانت للعرب أيامٌ في الجاهلية لا أعادها الله، وكان لهم أيامٌ في الإسلام شرفها الله.. وأصبح لهم أيام في الديموقراطية أخشى أن نقول فيها ما قلناه في أيام الجاهلية..!
من تصرفات الديموقراطيين التي نراها؛ سيأتي وقت نقول فيه ما لنا نرى أكثر أهل زماننا عن سبيل الديموقراطية ناكبين، ومن اسمها هاربين، ولأهلها كارهين..!
في وقتٍ مضى صفقنا كثيراً للتجارب الديموقراطية في لبنان والكويت، وبكينا عليهما أكثر اليوم:
في لبنان الأشقاء يتقاتلون ولا يتصافحون بأيديهم إلا والسلاح بينهم، وتقدم مصالح إيران والقيادة السورية على مصالح الوطن..!
.. وفي بلدان أخرى تُوصف بالديموقراطية، نجد الإخوة يتخاصمون ويتنابزون بألفاظ نشمئز منها في الشارع فكيف في قبة برلمانية، وتنقل وسائل الإعلام الرسمية تلك الألفاظ التي لا تخلو من (دجال .. عميل.. أقرع.. عقيم..) وأحياناً تصل إلى البصق والاشتباك بالأيدي..!
قبل 10 أعوام جاءت الديموقراطية على البارجة الأميركية إلى العراق فقتل صدامٌ صداماً، ولم يتغير الحال إلا أن حدود إيران اقتربت من الدول العربية أكثر، وأصبحت التصفيات الطائفية تسرح على طاولة علية القوم قبل عامته..!
ومع رياح الربيع العربي، هبطت الديموقراطية على مصر بعد سقوط النظام السابق في تونس، فرقص المصريون والعرب فرحاً، إلا أن نكسة الديموقراطية جاءت على أيدي مرشحي الرئاسة المصرية برفضهم فوز أحمد شفيق في المرحلة الأولى من الانتخابات الرئاسية رغم أنهم لم يعترضوا على دخوله المنافسة..!
لماذا لم يعترض عبدالمنعم أبو الفتوح وحمدين صباحي على أحمد شفيق إلا بعد فوزه عليهما؟
صحيح أن فوز شفيق برئاسة مصر سيعيد بعض أقطاب النظام السابق للحكم، لكن ليس من الديموقراطية أن يكون الاعتراض عليه بهذه الطريقة، وليس من الديموقراطية أن تستغل الجماهير في مظاهرة تعيق البلاد وتسبب الفوضى لإسقاط شفيق بعد أن قبل به المرشحون ضمنياً بمنافسته لهم في سباق الرئاسة!
ما يجري الآن في مصر لا يختلف كثيراً عن أيام حسني مبارك الذي كان الحكم عليه مشهداً محزناً لطريقة الاعتراض على الأحكام دون احترام للعهد الجديد الذي بدأته مصر منذ تنحي مبارك.