في افتتاح بطولة اليورو 2012 المبسط جلبت بولندا أبرز لاعب بيانو أوروبي ليكون محور الحفل، وكنت أظن أنها سترسل للعالم الذي يشاهد الحفل رمزها الأشهر كوبرنيكوس صاحب نظرية مركزية الشمس الفلكية التي مهدت لثورة العقل الأوروبي في العصور الوسطى، لكنها انتصرت للفن على العلم، مثلما فعلت فرنسا في افتتاح مونديال 98 حين أذهل جان ميشيل جار بموسيقى الضوء كل العيون التي راقبت التماثيل المعدنية الملونة التي انطعجت راقصة في جادات باريس, ففرنسا ليست فرنسا دون مجانين، وجار أبرزهم على الأقل في القرن العشرين، لكن أولمبياد برشلونة 92 حملت الإدهاش لما أطلق راميها سهما ملتهبا ليوقد الشعلة الأولمبية، كانت طريقة مبتكرة وجريئة، الأمر الذي أثار غيرة الأستراليين في أولمبياد سيدني 2000 فقرروا إشعال المرجل الأولمبي بنار خرجت من البحيرة المائية الصغيرة فاجترحوا المعجزة ليذكروا العالم بولادة بلادهم الأسطورية, إنها فنون الشعوب وخيالها اللانهائي.. أما الأميركان فهم الذين خلعوا الفخامة من هذه الكرنفالات، فبدأوا من أولمبياد لوس أنجليس 84 ليسخروا من كرنفال أولمبياد موسكو 80 الذي كان فخما بالمجاميع وفكرة النوافير البشرية مجرد استعراض لهيبة الاشتراكية التي تحطمت بعد 10 أعوام من ذلك.. كرر الأميركان بساطتهم في مونديال 1994 لكنهم أضافوا حضور ديانا روس المطربة الشهيرة، في ذلك الافتتاح ظهرت العرضة والثياب المرودنة والسيوف السعودية الصقيلة، ولعل الذين شهدوا افتتاح مونديال 1990 في إيطاليا من الشاشات يتذكرون الإرباك الذي نال من اتحاد إذاعات الدول العربية والعارضات الإيطاليات يتهادين بأزياء تشف عما تحتها, حرج وأيما حرج.. لم يستطيعوا لحظتها قطع بثهم المباشر فعرضت الكرنفالات الافتتاحية بعد ذلك مسجلة.
الكوريون جلبوا طبولهم الضخمة في أولمبياد سيئول 88 ونقل الصينيون ذات الفكرة مضافا إليها أزياؤهم وتنانينهم الخرافية في بكين 2008, هي أيام والأيام لا تعود, الأرجنتينيون حاولوا تلميع صورة الديكتاتورية العسكرية في مونديال 78 فملؤوا الملعب بقصاصات الورق، ومثلما حاول موسوليني الترويج لمشروعه الفاشي في افتتاح مونديال 34 حاول هتلر في حفل أولمبياد برلين 36 لكن جيسي أوينز نسف الفكرة النازية بنقائها العرقي, فاز العداء الأميركي الأسمر بأربع ميداليات ذهبية وكاد الفوهرر يموت حنقا.. نعم هي مجرد استعراضات لكنها محملة بالرسائل.