مهما حاول المثقف السعودي 'الفحل' التبرؤ من 'ذكورية 'خطابه السلطوي؛ فإن'سلطوية' التفكير ك'ذكر' تأبى إلا وتفضح خطابه الثقافي المنافق؛
مهما حاول المثقف السعودي الفحل التبرؤ من ذكورية خطابه السلطوي؛ فإنسلطوية التفكير كذكر تأبى إلا وتفضح خطابه الثقافي المنافق؛ وهو أمرٌ بالغ الحساسية؛ كون المثقف منتجا للخطاب الذي يستهلكه وعي المجتمع؛ يُمارس فيه دور المناصر لها، ويسعى حثيثا لمصادرتها؛ كما جاء في مقالتين للناقد خالد الرفاعي نُشرتا بثقافية .الجزيرة في العددين ( 316/317 ).
الأولى المرأة السعودية وقراءة الواقعة الثقافية خلص فيها الرفاعي المثقف إلى تعزيز قيمة خطاب المرأة التي تفرض نفسها داخل عالم استولى عليه الرجل خلال تحليله لثلاث مقالات لكاتبات سعوديات؛ انتهى فيها إلى أن قراءتهن تجاوزت السطحي إلى العميق، فيما مقالته الثانية مثقفاتنا من (قراءة الواقعة الثقافية) إلى (صناعتها) المكملة للدائرة التي بدأها، فضحت نسقيته؛ فالعبرة بخواتم الأمور لا ببداياتها؛ إذ يُظهر تحيزه الذكوري عبر قراءة مُلتفة بها من الارتباك المنهجي والتحيز، رغم عنايته ودقته اللغوية، وللأسف مساحتي صغيرة جدا لتقديم تحليل بنائي لمقالتيه؛ وسأكتفي بإشارات حيوية للذكورية خطابه فيهما كمثقف سعودي.
إنه منذ المقالة الأولى يُقرر لنفسه خوضه غمار قراءة تتطلب قارئا من نوع خاص؛ يتجرد من الأنساق وهي إشارة حيوية إلى ذات مذكر سلطوية منجرفة لدائرتها؛ تعلي من قيمة إنجازها دون فرصة تقييمها للآخرين؛ ثم يقرر وصايته باستخلاص نتائجه؛ وفي حين يعتمد على ثلاث مقالات لثلاث كاتبات سعوديات في قراءته الأولى وهن لمياء باعشن وسهام القحطاني ولمياء السويلم، انتهى فيها إلى تطور وتأسس الخطاب النسوي على الفكر والأدوات القرائية الفاعلة؛ يعتمد في قراءته الثانية على مقال كاتبة واحدة من الثلاث؛ لمياء باعشن انتقدت فيها ممارسات خاطئة لمثقفة إعلامية وأشار لمقالات أخرى لكاتبات عن ذات الواقعة وجد فيها تفككا وصخبا لغويا أيضا؛ وبررها بغيرة حريم رغم اعترافه بعدم منطقية غيرتها؛ كونها أكاديمية واعية لها إنجازاتها الفكرية التي تفوق من انتقدتها؛ لكنه قصد ذلك، إمعانا في مصادرة المثقفة السعودية بأنها مهما بلغت، فلن تخرج عنثقافة الحريم؛ وأبى إلا ويخرج مقالها من سلة النقد ويدخله مدفوعا بتحيز فحولي لسلة غيرة حريم؛ ناسفا الخطاب النسوي الذي عزز قيمته في قراءته الأولى؛ وما يفضح نسقيته الذكورية؛ أنه احتاج إلى ثلاث كاتبات كي يثبت تطور الخطاب النسوي في قراءته الأولى؛ واكتفى بكاتبة واحدة ليصادره في الثانية؛ ولا يخفى على القارئ الحذق ما في ذلك من ارتباك منهجي وخلل وتعامٍ؛ ليعلن فشل خطابها، نتيجة انتقالها من حيز الأقلية إلى الأكثرية وتلوثها بالذكورية التي تعتمد المصادرة والتصفية. ويفضح ذلك؛ تناقض المثقف بين إشادته بنقد باعشن اللاذع جدا للجان النسائية في الأندية الأدبية؛ ثم مصادرته لنقدها حين وجهته لالإعلامية، وفي القضيتين طرفاها الأول والثاني امرأة؛ وكلاهما تخصان المرأة؛ ورغم أن الأولى تحتمل غيرة حريم كون باعشن خارج تنظيم اللجان النسائية لكنه لم ير ذلك إلا في الثانية؛ لتظهر نكتته الشعبية الساخرة عن رجل وغيرة زوجتين؛ تحيزه الفحولي وخضوعه للنسق الشعبي؛ محاولة الوصول إلى نتيجتين مُبيتتين؛ هما إفشال خطاب المثقفة السعودية من جهة؛ وتلبية نداء الانتصار للمرأة الضعيفة الطرف الآخر من جهة؛ وكلاهما يدفع إليهما فحولية سلطوية للمثقف التي تصنع خطابه الذكوري؛ ليعزز حضوره بمصادرة المرأة الأقوى والانتصار للمرأة الأضعف.