يشتهر المصري - مقارنة بأشقائه العرب - ببراعته في التعبير وذلك ناتج عن كونه إنسانا مباشرا لا يوفر مشاعره أو يكتمها لتتحول إلى دمامل وبثور، بل يلفظها مترادفة سريعة كأنها في سخطها وابل من الرصاص وكأنها في رضاه 'رشاش' ماء بارد
يظل إخواننا المصريون من أطيب الشعوب، والأكثر ألفة، والأيسر تعارفاً، والأوفر عاطفة، والإنسان المصري أشف الناس نفساً، وأسرع بديهة، وأخف روحاً.
والمصري سريع الاشتعال والانفعال إلا أنه مع ذلك سريع الانطفاء والانكفاء، متسامح ولا يحمل الحقد ولا يختزن في دواخل نفسه الغل، أبيض الطوية سريع التحول ينقلب عليك ثم تطبط على كتفه فينقلب إليك.. يعلو صوته إذا غضب وزمجر، كما يعلو صوته إذا فرح واستبشر، يغضب فتحسب أنك خسرته للأبد، ويرضى فتحسب أنك كسبته للأبد.
يشتهر المصري ـ مقارنة بأشقائه العرب ـ ببراعته في التعبير وذلك ناتج عن كونه إنسانا مباشرا، لا يوفر مشاعره أو يكتمها لتتحول إلى دمامل وبثور، بل يلفظها مترادفة سريعة كأنها في سخطها وابل من الرصاص، وكأنها في رضاه رشاش ماء بارد.
ومن هنا فإن صراحة كلامه وسرعة إفضائه هي التي جعلته قادراً على الكلام حتى في سن الطفولة المبكرة، خاصة مع توافر السماحة التي تقع بين الأجيال من مختلف الأعمار عندهم؛ فتجد الأب يتحدث إلى طفله مثل حديثه مع الكبير، كما تتقلص عندهم روشتة الموانع والعيب ولا يحقرون الأطفال الصغار ويجلسونهم في أطراف المجالس، بل يحضنونهم ويجلسونهم إلى جوارهم ويتباسطون مع صغارهم بتودد ولطف، على نحو جعل الطفل المصري آية في التعبير.
إلى جانب كل ما ذكرته في حق إخواننا المصريين، وهو حق معلوم لدى الجميع، فإن سخريتهم تظل هي العلامة الفارقة التي تميزهم عن سواهم من بقية العرب حتى صارت النكتة المصرية وخلال عقود طويلة ماركة مسجلة لهم وحدهم.
وكإثبات لكلامي فسأروي لكم اليوم بعض التعليقات الساخرة والطرف الطريفة والنكت التي ألقتني على ظهري، وهي الأحدث وصولاً والتي جاءت انسجاما مع الانتظار الشعبي الطويل والممل لإعلان اسم الرئيس المصري الجديد، وذلك خلال فترة إلقاء المستشار فاروق سلطان رئيس لجنة الانتخابات المصرية العليا لكلمته في هذا الخصوص.
ومعلوم أن الكلمة استغرقت حوالي الساعة ولم يكن كل المنتظرين في ميدان التحرير أو أمام الشاشات في المدن المصرية أو العربية أو العواصم العالمية يطيقون هذا الانتظار وهم يتحرقون لمعرفة الفائز بكرسي الرئاسة، ولهذه الأسباب اشتعلت البداهة المصرية واشتغلت سدحاً وقدحاً في الخطاب وفي المستشار على نحو يثير الضحك، ومن ذلك التعليق الذي يقول: يا ناس أتفرجت على مسلسل مهند ونور 10 آلاف حلقة وطلع أأصر ( يعني أقصر) من الخطاب دا.
ومعلوم أن الخطاب كان يوم الأحد ولهذا جاء التعليق الآخر ليقول: أول مرة أسمع خطبة الجمعة يوم الأحد، ومن ذلك أيضاً: ياالله.. نزل المشاريب للناس الحلوة علشان لسه فيه ضربات جزاء، وسخرية رابعة جاءت هكذا: الشعب يريد إنهاء الخطاب، وسخرية أمر وأنكى عندما طال خطاب المستشار فقالوا: دا باين حيعلن أسماء الناخبين واحد.. واحد، وعليك أن تعلم أن عدد الناخبين المصريين بلغ أكثر من 26 مليون ناخب فقط!!
أيضاً لذعة مريرة أخرى عندما صرخ أحدهم: متعرفوش حد في أي بلد عربي يقول لنا لو عرفوا النتيجة فلكياً.
أما التعليق الأسخر والأمر والأنكى في ظني فهو ذلك الذي برر إطالة الخطاب بحجة أن المستشار سيستمر يخطب ويخطب ويخطب حتى تنقضي الأربع سنوات وهي الفترة الرئاسية للرئيس محمد مرسي ليقال لمرسي بعدها: معليش هو أنت صحيح كسبت بس المدة الرئاسية بتعتك خلصت.
بقي أن أقول كما يقول إخواننا المصريون عمار يا مصر ، وتحية محبة وتهنئة لكل مصري من كل سعودي مصحوبة بالأمنيات الطيبة لمصر الشقيقة وشعبها الحبيب.