عندما ظهرت منذ 15 سنة تقريبا موضة الأعمال الدرامية العربية التي تتناول فترات معينة من التاريخ الحديث، كانت البداية بأعمال تناقش (معاناة الشعوب العربية في ظل حكم الدولة العثمانية، من حيث الفساد والتسلط والظلم الذي كان
عندما ظهرت منذ 15 سنة تقريبا موضة الأعمال الدرامية العربية التي تتناول فترات معينة من التاريخ الحديث، كانت البداية بأعمال تناقش (معاناة الشعوب العربية في ظل حكم الدولة العثمانية، من حيث الفساد والتسلط والظلم الذي كان يمارسه الجنود العثمانيون على المواطنين العرب)، وهو التحليل الفني الذي كان يدبجه النقاد الفنيون في معظم الصحف العربية عندما تناولوا أعمالا درامية سورية على وجه الخصوص مثل مسلسلي أخوة التراب الذي عرض عام 1996م و أولاد القيمرية، ومسلسلي أشرقت الشمس و نضال اللبنانيين.
وكالعادة وبعد النجاح الجماهيري الكبير لهذه الأعمال، وخصوصا مسلسل أخوة التراب اندفع الجميع مهرولين في تقليده وإنتاج نسخ أخرى تصب في ذات الاتجاه. ثم ظهرت أعمال أخرى تناقش الاحتلال الفرنسي للشام، مثل المسلسل الشهير الذي سيدخل في رمضان المقبل عامه الخامس على التوالي باب الحارة ونسخته الأخرى بيت جدي.
أما أحدث الموضات (الدرامية/ السياسية) فهو مسلسل سقوط الخلافة الذي سيعرض في شهر رمضان هذا العام، الذي يعد انقلابا عسكريا صريحا على المرحوم أخوة التراب، في حالة عربية فريدة، هي الاندماج الأعمى بين السياسي والفنان في العالم العربي، فلا مانع لدى السياسي العربي أن ينقلب حتى على نفسه، وكذا الفنان العربي الذي أثبت أنه يمشي على العجين ما يلخبطش. والدليل أن المسلسل الجديد سقوط الخلافة يحكي أمجاد الدولة العثمانية ودفاعها عن القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، في حين أن مسلسل أخوة التراب يصور النضال العربي ضد الاحتلال العثماني كما يصفه المسلسل الذي أخرجه نجدت أنزور وكان من أشهر أبطاله أيمن زيدان. وهنا أتصور حيرة أحد الفنانين حتى وإن كان كومبارسا، الذي ربما شارك في أخوة التراب ويشارك حاليا في سقوط الخلافة، فكيف يستطيع تقمص دور المغرم بالدولة العثمانية المحبة للعرب، وهو بالأمس في أخوة التراب يحاربها مناضلا من أجل حرية وطنه..!!
الحقيقة أنه لا يخفى على أحد أن مسلسل سقوط الخلافة يأتي في سياق الارتماء العربي في أحضان تركيا الحديثة. ولأن الشعوب العربية تعيش في الماضي ولأجله دائما، فإن هذا الارتماء لن يكون مبررا لدى (المشاهد/ المواطن) إلا من خلال تنقية وفلترة فنية لهذا الماضي تجعله نقيا وصافيا، حتى وإن كانت هذه التنقية غير مقنعة تاريخيا وفنيا. وهذا يثبت أن الدراما العربية تمر أحياناً عبر السياسي!!