نتفق ونختلف حول كل شيء بحسب رؤية كل فرد.
نختلف ونتفق فيما بيننا كثيراً دون أن يلج الاختلاف أو الاتفاق حدود المناطقية أوالطائفية أوالقبلية، ويبقى في أرض الوطن الواحد.
نتفق ونختلف في النقد.. ولكلٍ رأيه وأسلوبه.
لكن نتفق في الوطن والسعي للإصلاح فيه.
كل الأمور قابلة للنقد رغبةً في الأفضل..
وكل القرارات قابلة للتصحيح كرهاً للخطأ..
وكل شأن قابل للأخذ والرد في بلادنا، إلا الأمن لا يمكن أن يكون الرأي فيه رأيين إطلاقاً.
مساعي الإصلاح تبدأ من الانتقاد ثم العمل على التصحيح والتطوير، وتُثمر بالنتائج الإيجابية التي تخدم المواطنين وترفع سمعة الوطن.
والإصلاح لا يأتي بالانتقاد للانتقاد فقط، وهو النقد السلبي، بل يسبقه الحب لـ الوطن والحرص على أن يكون الأفضل والخوف عليه من كل شيء.
وادعاء الإصلاح يُكتسب بسهولة..
وتسمية الإصلاحي تنسب بيسر لكل من يطلبها بغض النظر عن مستوى فكره وقدراته العقلية والعلمية، لكن عند امتحان الوطن يكرم الإصلاحي الحقيقي ويهان المدعي..!
أعجب العجب، أن ينبري من يدعي الإصلاح لانتقاد حفظ الأمن، ممن يثير الفتنة ويؤلب الأغراب على الوطن، وممن لم يخجل من الحلم والصبر على بذاءاته المتكررة.
وأعجب من ذلك أن الإصلاحي التزم الصمت طويلاً حيال الإساءات للوطن وقادته، ومن الإجحاف والظلم أن تنتقد ردة الفعل على عمل سيئ وتصمت عن الفعل رغم أن ردة الفعل كانت واحدة، وبعد صبر وحلم، بينما كان الفعل مكرراً.!
الإصلاح يأتي بـ حب الوطن على امتداد مساحته وتباعد أطرافه، والتقارب مع أهله باختلافهم مناطقياً وقبلياً ومذهبياً.. وتقديم حب هذه الأرض وأهلها على الغريب.
ربما يقسو الإصلاحي الحقيقي على بلاده بنقد بناء، لكنه لا يمكن أن يستعدي عليها، ربما يغضب الإصلاحي من فسادٍ ما في بلاده، لكنه لا ييأس من مواصلة الإصلاح، ربما يحزن الإصلاحي لضرر لحق بصديقٍ أو قريبٍ، لكنه يقف مع الحق ويقدم مصلحة وطن على مصلحة فرد مخطئ.
إذا عظّم البلادَ بنوها.. أنزلتهم منازل الإجلال.