ليس أخطر من ألمٍ في الفم... إلا أن تكتشف أن ألمك الحقيقي يبدأ بعد أن تدفع كامل المبلغ ففي المنظومة الصحية؛ يفترض أن يكون العلاج مساحة أمان، لا اختبارًا للصبر ولا سباقًا مع الأعذار الإدارية. فالمريض حين يقصد عيادة الأسنان لا يحمل وجعه فحسب، بل يحمل ثقته ووقته وماله، ويسلّم نفسه لمسؤولية مهنية يفترض أن تكون محكومة بالأنظمة قبل الاجتهادات فالإشكال لا يتعلق بارتفاع الأسعار، فالجودة لها ثمن لا شك في ذلك، والخبرة تُقدّر.
إنما المشكلة تبدأ حين تُستلم مبالغ كبيرة مقدمًا، وتُرسم خطة علاجية بجدول زمني محدد، ثم تبدأ سلسلة من التأجيلات، وتبدل الأقوال، وتضارب الأدوار بين الأطباء، وغياب الإجابة الواضحة كلما طالب المريض بحقه في معرفة ما يجري. وأتحدث هنا من واقع تجربة شخصية امتدت لأشهر طويلة، بعد سلسلة من جراحات زراعة الغرسات في الفكين، طلبت تسريع مرحلة أخذ قياسات التركيبات، ولو لدى طبيب آخر داخل المركز، اختصارًا للوقت وإنهاء للبرنامج العلاجيي؛ لكن الطبيب المعالج أكد حينها أنه الأقدر على تنفيذ القياسات بحكم اطلاعه على تفاصيل الجراحات التي أجراها لي ؛ لاحقًاً وبعد سقوط زرعتين وإجراء جراحة إضافية، فوجئت بتحويل الأمر إلى أخصائية تركيبات تعاني ازدحامًا شديدًا.
وبعد انتظار طويل، أُدخلت عليها دون موعد، لتفاجئني بعدم قدرتها على قراءة الأشعة، واستدعاء الطبيب لمناقشة الحالة أمامي. وُعدت بأن يُحسم الموضوع في زيارة لاحقة، لكن المفاجآت لم تتوقف، ففي الموعد التالي قيل إن الأخصائية تعرضت لوعكة صحية. أما الطبيب الذي أكد سابقًا قدرته على تنفيذ التركيبات بنفسه، أصبح فجأة غير مخوّل بذلك بسبب تعميم - كما ذُكر - يقصر العمل على استشاري تركيبات، وهو تخصص غير متوفر في المركز أصلًا.
ثم أُبلغت بأن الطبيبة ستنتقل إلى مركز آخر، وأن الحل المقترح هو محاولة حجز موعد لي في أحد الفروع البعيدة عن مقر سكني، وهنا لا نتحدث عن اختلاف طبي، بل عن فوضى إدارية يدفع ثمنها المريض.
كيف تبدأ خطة علاجية معقدة دون ضمان وجود التخصص اللازم لإكمالها؟ ولماذا يُسدد المريض كامل التكلفة منذ البداية، ثم يجد نفسه يتنقل بين أعذار متجددة؟ بل كيف يصل الأمر إلى حد عدم الرد على الاتصالات، وكأن تجاهل المراجع أصبح وسيلة لتأجيل المواجهة؟ الأمر لا يقف عند حدود حالة فردية فقد سبق أن تقدمت بشكوى رسمية قبل أكثر من عام ضد جهة مرتبطة بشبكة مراكز تحمل أسماء تجارية متعددة؛ ولم يصلني بشأنها رد حتى اليوم. وإذا لم تُحسم الشكاوى في وقتها فإن ذلك يفتح الباب لتكرار المعاناة ويضعف الثقة في جدوى التظلم ا. ولسنا هنا بصدد التعميم على قطاع يضم كفاءات وطنية نفتخر بها، لكن من حق المواطن أن يتساءل: أين آلية الحسم السريع؟! وأين الرقابة التي تضمن عدم بدء خطط علاجية دون اكتمال عناصرها الأساسية؟ وأين حق المريض في استرداد أمواله عند تعثر العلاج لأسباب إدارية بحتة؟
الصحة ليست مجالًا للتجربة، والثقة ليست بندًا مؤجلاً وحين يتحول الألم إلى فاتورة مفتوحة بلا سقف زمني ولا التزام واضح فإن القضية لم تعد طبية فقط، بل تنظيمية تستحق وقفة حازمة والمواطن لا يطلب امتيازًا خاصًا، بل حقًا بديهيًا: أن يُحترم وقته، وأن يُصان ماله، وأن يُستكمل علاجه كما وُعد ويبقى السؤال أمام الجهات المعنية: متى يُغلق باب الفوضى؟! قبل أن يُغلق باب الثقة؟!
إنما المشكلة تبدأ حين تُستلم مبالغ كبيرة مقدمًا، وتُرسم خطة علاجية بجدول زمني محدد، ثم تبدأ سلسلة من التأجيلات، وتبدل الأقوال، وتضارب الأدوار بين الأطباء، وغياب الإجابة الواضحة كلما طالب المريض بحقه في معرفة ما يجري. وأتحدث هنا من واقع تجربة شخصية امتدت لأشهر طويلة، بعد سلسلة من جراحات زراعة الغرسات في الفكين، طلبت تسريع مرحلة أخذ قياسات التركيبات، ولو لدى طبيب آخر داخل المركز، اختصارًا للوقت وإنهاء للبرنامج العلاجيي؛ لكن الطبيب المعالج أكد حينها أنه الأقدر على تنفيذ القياسات بحكم اطلاعه على تفاصيل الجراحات التي أجراها لي ؛ لاحقًاً وبعد سقوط زرعتين وإجراء جراحة إضافية، فوجئت بتحويل الأمر إلى أخصائية تركيبات تعاني ازدحامًا شديدًا.
وبعد انتظار طويل، أُدخلت عليها دون موعد، لتفاجئني بعدم قدرتها على قراءة الأشعة، واستدعاء الطبيب لمناقشة الحالة أمامي. وُعدت بأن يُحسم الموضوع في زيارة لاحقة، لكن المفاجآت لم تتوقف، ففي الموعد التالي قيل إن الأخصائية تعرضت لوعكة صحية. أما الطبيب الذي أكد سابقًا قدرته على تنفيذ التركيبات بنفسه، أصبح فجأة غير مخوّل بذلك بسبب تعميم - كما ذُكر - يقصر العمل على استشاري تركيبات، وهو تخصص غير متوفر في المركز أصلًا.
ثم أُبلغت بأن الطبيبة ستنتقل إلى مركز آخر، وأن الحل المقترح هو محاولة حجز موعد لي في أحد الفروع البعيدة عن مقر سكني، وهنا لا نتحدث عن اختلاف طبي، بل عن فوضى إدارية يدفع ثمنها المريض.
كيف تبدأ خطة علاجية معقدة دون ضمان وجود التخصص اللازم لإكمالها؟ ولماذا يُسدد المريض كامل التكلفة منذ البداية، ثم يجد نفسه يتنقل بين أعذار متجددة؟ بل كيف يصل الأمر إلى حد عدم الرد على الاتصالات، وكأن تجاهل المراجع أصبح وسيلة لتأجيل المواجهة؟ الأمر لا يقف عند حدود حالة فردية فقد سبق أن تقدمت بشكوى رسمية قبل أكثر من عام ضد جهة مرتبطة بشبكة مراكز تحمل أسماء تجارية متعددة؛ ولم يصلني بشأنها رد حتى اليوم. وإذا لم تُحسم الشكاوى في وقتها فإن ذلك يفتح الباب لتكرار المعاناة ويضعف الثقة في جدوى التظلم ا. ولسنا هنا بصدد التعميم على قطاع يضم كفاءات وطنية نفتخر بها، لكن من حق المواطن أن يتساءل: أين آلية الحسم السريع؟! وأين الرقابة التي تضمن عدم بدء خطط علاجية دون اكتمال عناصرها الأساسية؟ وأين حق المريض في استرداد أمواله عند تعثر العلاج لأسباب إدارية بحتة؟
الصحة ليست مجالًا للتجربة، والثقة ليست بندًا مؤجلاً وحين يتحول الألم إلى فاتورة مفتوحة بلا سقف زمني ولا التزام واضح فإن القضية لم تعد طبية فقط، بل تنظيمية تستحق وقفة حازمة والمواطن لا يطلب امتيازًا خاصًا، بل حقًا بديهيًا: أن يُحترم وقته، وأن يُصان ماله، وأن يُستكمل علاجه كما وُعد ويبقى السؤال أمام الجهات المعنية: متى يُغلق باب الفوضى؟! قبل أن يُغلق باب الثقة؟!