اختُتمت السبت، 2 مايو فعاليات الدورة الثالثة من بينالي الدرعية للفنالمعاصر، التي أشرفت على تنظيمها مؤسسة بينالي الدرعية تحت عنوان "فيالحِلّ والترحال"، وذلك في حي جاكس الإبداعي بالدرعية، بالقرب من حيالطريف التاريخي المُدرج ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، حيث شهدتهذه الدورة مشاركة 68 فناناً من أكثر من 37 دولة.
وأشرف على الدورة الحالية المديران الفنيان نورا رازيان وصبيح أحمد، واستلهمت دورة "في الحِلّ والترحال" موضوعاتها من حركات التنقل والهجراتوالتحولات التي شكلت جسوراً ربطت شبه الجزيرة العربية بالعالم عبر مختلفالعصور، وتقاطعاتها في الذاكرة الجماعية والتاريخ والمفردات والأغانيوالقصص والإيقاعات. وعرضت دورة 2026 أكثر من 25 عملاً فنياً جديداً أنتجت بتكليف خاص من المؤسسة، توزعت في صالات العرض الداخليةوالمساحات الخارجية على مساحة تقارب 12,900 متر مربع، ضمن تصميمسينوغرافي فريد من ابتكار استوديو التصميم الإيطالي فورما فانتازما.
وقدشهد الأسبوع الختامي إقامة العديد من الفعاليات الفنية والثقافية، شملتأمسيات موسيقية مع الفنانَين حسين ناصر الدين ونانسي منير، وجلساتحوارية مع العديد من الفنانين المشاركين في البينالي، وفعاليات الاستوديوهاتالمفتوحة في جاكس، إلى جانب فعاليات شيقة في المساحات الخارجية لحيجاكس شملت محطات للطهاة، والبائعين المستقلين، وموسيقى الدي جي.
ويمثل بينالي "في الحِلّ والترحال" المحطة الخامسة في سلسلة البيناليات التينظمتها مؤسسة بينالي الدرعية حتى اليوم، كما يشير إلى بداية مرحلة جديدةفي مسيرة حي جاكس، إذ شهدت هذه الدورة توسع البينالي ليشمل مساحاتجديدة افتُتحت حديثاً داخل الحي، في خطوة تعكس رؤية المؤسسة لتطوير حيجاكس ليكون موطناً للإبداع في المملكة. ويجري العمل حالياً على مخططعمراني جديد بإشراف مكتب التصميم المعماري الدولي (OMA)، من شأنه أنيرفع عدد الجهات المستأجرة في الحي إلى 215، على مساحة تبلغ نحو78,000 متر مربع، مع استضافة مزيد من الاستوديوهات والمعارضوالمؤسسات الإبداعية في السنوات المقبلة، ليواصل البينالي وحي جاكس معاً ترسيخ مكانتهما كبيئة إبداعية ترتكز على الفنانين، وأحد الركائز الرئيسة فيالمشهد الثقافي السعودي.
وشكّل العرض الأدائي "طيّ الخيام" (2026) أحد أبرز محطات هذه الدورة، حيث قدمه الفنان السعودي محمد الحمدان (حمدان) في حفل الافتتاح، وشهدالعرض عبور قافلة من سيارات "الشاص" يرافقها موسيقيون وادي حنيفة، ذلكالوادي التاريخي الموسمي الذي يشق مجراه عبر حي جاكس، وكان جزءاً مهماً من تاريخ الحياة في مدينة الرياض، واختُتمت القافلة بسلسلة من العروضالموسيقية والشعرية الحية.
كما ضم المعرض أعمالاً بارزة أخرى، منها العمل الافتتاحي "بركان فوق هذهالريشة الخضراء" للفنان بيتريت هاليلاي، وهو عمل تركيبي قدّم فيه 38 رسمةأنجزها حينما كان طفلاً لاجئاً في الثالثة عشرة من عمره، بعد تكبيرهاوطباعتها على قماش اللباد، إضافة إلى العمل الفني "موطن الأبدية" للفنان تيوميرسييه، وهو تكليف جديد من المؤسسة، ويتكون من ثلاثة أعمال تركيبية رمليةضخمة، تستعرض في تكويناتها الجيولوجية آثار الطبيعة والثقافة على البيئةالمحيطة، و"المقامات" التي شكلتها الأبحاث والزيارات الميدانية للفنانينالمشاركين، ومنهم يوسف أغبو- أولا [استوديو أولانيي]، ونانسي منير، وجورجماهاشي، وغيرهم.
وقالت الأستاذة آية البكري، الرئيس التنفيذي لمؤسسة بينالي الدرعية: "معاختتام دورة 'في الحِلّ والترحال'، نحتفي بدورة استمدت حيويتها وأثرها منحضور الجمهور وتفاعله معها. فعنوان هذه الدورة يختزل تاريخاً عميقاً منالانتقالات والهجرات والتحولات التي نسجت ملامح هذه المنطقة عبر القرون. لقدجمعت هذه الدورة الفنانين والمجتمعات والأفكار من مختلف أنحاء العالم فيحي جاكس بالدرعية، وقد لمسنا عمق التواصل لدى الجمهور مع الأعمال الفنية، والدور الذي لعبته البرامج الثقافية في نسج حوارات بناءة امتدت إلى خارجحدود جدران صالات العرض. نحتفل هذا العام بخامس بينالي ننظمه، وقدكانت كل دورة تأكيداً على أهمية الدور الذي تلعبه هذه البيناليات في القطاعالثقافي السعودي والعالمي، وأنا ممتنة امتناناً عميقاً لكل من أسهم في إحياءهذه الدورة وإنجاحها."
من جهتهما، أوضح المديران الفنيان لبينالي الدرعية للفن المعاصر 2026 نورارازيان وصبيح أحمد: "مع اختتام فعاليات ’في الحِلّ والترحال‘، تبقى رسالتهالقائمة على الاستمرارية والتضامن حاضرة بقوة. لقد أُتيح لنا شرف تقديممجموعة متنوعة وشاملة من الأصوات من خلال أعمال فنية أُنتجت بتكليف منمؤسسة بينالي الدرعية، ومشاريع فنية قائمة، وبرامج وعروض أدائية مبهرة، شملت سلسلتَي «تقوى» و«المتدارَك» اللتين سلطتا الضوء على معارفناالمتوارثة الراسخة وتجلياتها المعاصرة. نأمل أن يستمر البينالي في وجدانزواره الذين بلغ عددهم الآلاف، ومضيفيه ومرشديه الرائعين، وأن يبقى صداهحياً في أرجاء الدرعية ومدينة الرياض."
وشهدت هذه الدورة أيضاً افتتاح مبنى جديد ودائم مخصص للبرامج الثقافيةفي حي جاكس، صمّمه استوديو العمارة الباريسي (Golem)، ليخدم مجتمعالمنطقة والزوار حتى بعد انتهاء البينالي، كما صدر دليل مصوّر لهذه الدورةبالتعاون مع دار النشر (Mousse).
وتقدمت مؤسسة بينالي الدرعية بالشكر إلى فريق القيّمين الفنيين وجميعالفنانين المشاركين والمؤسسات والجهات المُعيرة والشركاء والداعمين الذينأسهموا في نجاح دورة "في الحِلّ والترحال"، لاسيما الشركاء: لكزس (الشريكالرئيسي)، الخطوط الجوية السعودية (الشريك الأساسي)، أمالا (شريكمساعد)، مجموعة فنادق راديسون (شريك مساعد)، ودويتشه بنك (شريكالمشاريع الخاصة)، إذ أتاح دعمهم مشاركة الأيتام والأطفال من ذويالاحتياجات الخاصة في تجربة البينالي.
وتتطلع مؤسسة بينالي الدرعية إلى الدورة الثالثة من بينالي الفنون الإسلامية، التي ستقام في الفترة من 1 نوفمبر 2027 حتى 1 مارس 2028 في صالةالحجاج الغربية بمطار الملك عبدالعزيز الدولي في جدة، الحائزة على جائزةالآغا خان للعمارة.