إبراهيم نيازي

قرية لم تكتفِ بجغرافية المكان، بل كانت وما زالت وهجا يتلألأ بالمحبة والشيم عبر الزمان، أرضها مَلّفَى الغمام، تتنفس شذا العرعر والبشام، بيوتُها تتوسد أكتافَ الروابي الخُضر والآكام، دروبها تحكي تجارب وثمرات الأعوام.

قرية آل زيدي، أو كما يطلق عليها أبناؤها «أمّوَطَن»، حظيت كغيرها من المدن، والقرى بالاهتمام، والتنمية المستدامة، فمجتمعها نال حظا وافرا من التعليم قبل سبعة عقود وأكثر، الأمر الذي انعكس على نسق التعاون الجماعي، والأخذ بزمام مبادرات الخير وتحويلها إلى خُطط وممارسات تصنع التأثير الإيجابي.

هذه الوادعة بيني وبينها أُلّفة ومحبة، منذ أكثر من نصف قرن، زرتها مرات ومرات، بسبب رابطة القُربى، وأجد المشاعر الصادقة التي لا تتغير، وحُسن الاستقبال، وكرم الضيافة، من أبناء الشيخ عبدالرحمن بن محيا، رحمه الله رحمة واسعة، وفي مقدمتهم الأديب والتربوي القدير علي بن عبدالرحمن بن محيا، وكذلك ابن الخالة صديق العمر عبدالكريم بن ناصر آل دلاك.

استطاعت القرية أن تسترعي انتباه المشهد الإعلامي والاجتماعي من خلال تحويل الأفكار والمبادرات إلى عمل مؤسسي مثمر، يحمل نبرة الفخر وإشراقة الفجر، بمتابعة القامة التربوية، والثقافية نائب القرية الدكتور عبدالله بن سليمان آل هادي.

ويرتكز المجلس الاجتماعي الخاص الذي أنشأه الأهالي، على أربعة أركان تسكن وجدان الأرض، كأنموذج حي من سيرة الآباء، والأجداد، تتمثل في «الأخوة، الصدق،

احترام كبار المواطنين، المشاركة الاجتماعية الحيوية».

ويقدم مركز آل زيدي الحضاري، عناوين عريضة للجيل الجديد، ولكل ضيف وزائر، أن التعاون إرث حضاري ومجد يُتوح به كل مخلص لوطننا العظيم المملكة العربية السعودية، وهو مكان يجمع «أهل أموطن» في أفراحهم وأتراحهم، ويُقام فيه الاحتفال السنوي الكبير، بالمميزين، ممن حصلوا على درجات علمية، وحققوا مراكز متقدمة في أعمالهم.

وتتفرد قرية آل زيدي بخطواتها الاستباقية التي تعكس المسؤولية الاجتماعية في أجمل صورها، وكان آخرها زيارة وفد من أبنائها إلى مركز المروءة في تهامة شهران خلال عيد الفطر المنصرم، وجرى مناقشة بعض الأفكار، وشاهد الجميع فيلما وثائقيا تناول نشاطات اجتماعية متنوعة.

وقبل أسابيع، ولأول مرة تم تفعيل مبادرة ثقافية اجتماعية رقمية رائدة عن طريق مجموعة القرية في «الواتساب» موضوعها عن استخدام الأعشاب.

وبعد تلقي المشاركات والآراء، قام بصياغة النتائج الدكتور محمد آل قاسم، وراجعه الدكتور محمد أبو ملحة، وتم إبلاغ الجميع بنتائجها بناء على دراسات علمية موثقة، تحذر من الاستخدام العشوائي للأعشاب والخلطات المجهولة، والاستفادة من الوسائل العلاجية النافعة، سواء الطب الحديث أو التكميلي.

وتحظى قرية آل زيدي وقرى منطقة عسير كافة، باهتمام صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز أمير منطقة عسير وسمو نائبه، وتشجيعهما لكل المبادرات الخيرة، والمسارات التنموية الاجتماعية في القرى الريفية.

وقفة:

إذا تأملتُ من أخلاقهم خُلُقا.. علمتُ أنَّهم من حِليةِ الزمنِ.