إسلام آباد: الوكالات

شنّت باكستان ضربات جوية جديدة على أفغانستان فجر الأربعاء، في تصعيد إضافي للنزاع المستمر بين الجارين منذ أشهر، الذي أسفر عن مقتل مئات الأشخاص.

وقالت أفغانستان إن الضربات استهدفت ولايات خوست وكونار وبكتيكا شرق البلاد، مما أنهى أكثر من شهر من الهدوء النسبي بين الطرفين.

وقال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد، إن 13 شخصاً قُتلوا، بينهم 11 طفلاً وامرأة ورجل مسن، فيما أُصيب 14 مدنياً آخرون.

في المقابل، أكدت باكستان تنفيذ الضربات، مشيرة إلى أنها استهدفت معسكرات ومواقع تابعة لمسلحين مرتبطين بهجمات داخل أراضيها، وأعلنت مقتل 26 مسلحاً.

اتهامات باكستانية

وتخوض باكستان وأفغانستان مواجهات دامية منذ أواخر فبراير الماضي، عندما شنت أفغانستان هجوماً عبر الحدود على باكستان رداً على ضربات جوية باكستانية داخل أراضيها. وفشلت عدة جولات من المحادثات التي رعتها أطراف دولية في التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم.

وتتهم باكستان أفغانستان بإيواء جماعات مسلحة تنفذ هجمات داخل أراضيها، وعلى رأسها حركة طالبان الباكستانية المعروفة باسم «تحريك طالبان باكستان» (TTP)، وهي جماعة منفصلة لكنها متحالفة مع حركة طالبان الأفغانية التي تحكم أفغانستان منذ عام 2021 بعد انسحاب القوات التي تقودها الولايات المتحدة. وتنفى كابول هذه الاتهامات.

استهداف مواقع للمسلحين

وقال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار في منشور على منصة «إكس» إن «ضربات دقيقة ومحددة نُفذت على طول المناطق الحدودية مع أفغانستان استهدفت مخابئ وآمنات للمخططين والمنفذين» لهجمات حركة طالبان الباكستانية والمسلحين في إقليم خيبر بختونخوا.

وأضاف أن العملية دمّرت أربعة أهداف تشمل مركز تدريب، ومخبأ، ومستودع ذخيرة، ومنشأة تابعة لقادة مسلحين.

وأكد أن باكستان تسعى دائماً إلى الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة، لكن أمن مواطنيها يبقى الأولوية القصوى، مشيراً إلى أن حملة مكافحة الإرهاب ستستمر «بكامل وتيرتها للقضاء على التهديد الإرهابي المدعوم من الخارج».

من جهتها، رفضت وزارة الإعلام الباكستانية التقارير الأفغانية حول سقوط مدنيين، وقالت في منشور على «إكس» إن «حسابات طالبان الأفغانية تروّج لدعاية تزعم أن باكستان قصفت منازل مدنيين وتسببت في سقوط ضحايا مدنيين».

تصعيد متواصل

وجاءت ضربات الأربعاء بعد يوم من هجوم شنّه مسلحون يُشتبه بانتمائهم إلى طالبان الباكستانية على موقع أمني في منطقة حسن خيل بإقليم خيبر بختونخوا، مما أدى إلى اشتباك عنيف قُتل فيه ستة من عناصر قوات الأمن وأصيب آخرون، بحسب وزارة الداخلية الباكستانية.

وقالت السلطات المحلية، إن قوات الأمن قتلت ثمانية من المهاجمين وأحبطت محاولة السيطرة على نقطة التفتيش. كما حضر وزير الداخلية موشن نقفي جنازات القتلى في بيشاور.

ورغم عودة الهدوء النسبي بعد الضربات، سبق لكابل أن ردّت على هجمات باكستانية باستهداف مواقع حدودية.

مفاوضات متعثرة

وتشهد العلاقات بين البلدين تصعيداً منذ أشهر، إذ أعلنت باكستان في فبراير أنها في حالة حرب مفتوحة مع أفغانستان بعد تزايد الهجمات داخل أراضيها. بينما اتهمت أفغانستان باكستان بشن غارة في مارس استهدفت مركزاً لعلاج المخدرات في كابول وأسفرت عن مقتل أكثر من 400 شخص، وهو ما تنفيه إسلام آباد.

وجاءت ضربات الأربعاء بعد أشهر من محادثات السلام التي استضافتها الصين، والتي أعلنت بعدها بكين أن الطرفين اتفقا على عدم التصعيد والسعي إلى حل سياسي.

ويرى محللون أن الحل يكمن في تنفيذ أوامر القيادة الأفغانية التي تدعو طالبان الباكستانية إلى وقف الهجمات ضد باكستان، بينما تواصل التوترات إغلاق الحدود بين البلدين منذ أكتوبر، ما أثر على التجارة وحركة السفر وعلق آلاف الأشخاص على جانبي الحدود.