سليمان بن داوود الرشيد
في ظل التوجهات الوطنية الطموحة لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، يتصدر الهدر الغذائي قائمة التحديات القابلة للتحول إلى فرص اقتصادية واعدة. فهذه القضية لم تعد مجرد تحد بيئي تتحمل الدولة كلفته، بل أصبحت مجالاً حيوياً يمكن أن يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز التنمية المستدامة.
وتشير بيانات الجهات الرسمية إلى أن المملكة تفقد سنوياً ما يزيد على ثلث الغذاء المتاح، بتكلفة تقترب من 40 مليار ريال، وهو رقم يضع الهدر الغذائي في صدارة القضايا التي تستحق تدخلاً استراتيجياً عاجلاً. وتسعى رؤية 2030 إلى خفض هذه النسبة إلى النصف تقريباً، عبر تحسين سلاسل التوريد وتوسيع برامج التوعية المجتمعية، بما يجعل معالجة الهدر فرصة استراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي، وتعزيز الاقتصاد المعرفي، وتحويل التحدي إلى مجال خصب للابتكار.
ويحدث الهدر الغذائي في مختلف مراحل سلسلة الإمداد، بدءاً من الإنتاج، مروراً بالتخزين والنقل، وصولاً إلى البيع والاستهلاك المنزلي. وبينما يتم التخلص من كميات ضخمة من الأغذية الصالحة للاستهلاك يومياً، لا يزال هناك مجال واسع لإعادة توجيه هذا الفائض لخدمة المجتمع قبل أن يتحول إلى نفايات.
من هنا تنبع الحاجة إلى تأسيس منظومة وطنية متكاملة لإدارة الغذاء الفائض، تعتمد على التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لتتبع الفائض وإعادة توجيهه بكفاءة وسرعة. وتتطلب هذه المنظومة تحديد الجهات الرئيسة التي يجب أن تكون جزءاً منها منذ البداية، وعلى رأسها:
الهيئة العامة للأمن الغذائي، بصفتها الجهة المسؤولة عن قياس مستويات الفقد والهدر وتنفيذ البرنامج الوطني للحد منه (لتدوم)، وتمثل الجهة المنسقة الطبيعية للمنظومة.
وزارة البيئة والمياه والزراعة، لارتباطها المباشر بسلسلة الإنتاج الزراعي والاشتراطات الصحية والبيئية. الهيئة العامة للغذاء والدواء، لضبط معايير السلامة الغذائية في عمليات إعادة التوزيع والتدوير.
وزارة التجارة ووزارة الاقتصاد والتخطيط، لتنظيم الجوانب التشغيلية والاقتصادية للمنظومة ودمجها في خطط التنمية.
القطاع الخاص، ممثلاً بسلاسل التجزئة والمطاعم وشركات الخدمات اللوجستية، بصفته المصدر الرئيس للفائض القابل لإعادة التوزيع.
الجمعيات الخيرية والمؤسسات الأهلية المتخصصة في حفظ النعمة، بصفتها الذراع التنفيذية لإعادة توزيع الفائض على مستحقيه.
الجامعات ومراكز الأبحاث، لتوفير الدعم العلمي وتطوير حلول التدوير والتحويل إلى منتجات ذات قيمة.
ويمكن أن تكون منصة وطنية ذكية حجر الأساس في هذه المنظومة، تربط جميع الأطراف في سلسلة الغذاء ضمن شبكة رقمية واحدة. فباستخدام الذكاء الاصطناعي، يصبح بالإمكان التنبؤ بالطلب وتحسين سلاسل الإمداد، بما يقلص الفاقد ويخلق في الوقت ذاته فرص عمل جديدة تنسجم مع الاقتصاد المعرفي الذي تقوده الرؤية.
وعندما تستنفد فرص إعادة توزيع الغذاء الصالح للاستهلاك البشري، تبدأ مرحلة أخرى لا تقل أهمية، وهي تحويل الأغذية المنتهية الصلاحية إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية. فبدلاً من التخلص منها في المرادم، يمكن إعادة تدويرها إلى سماد عضوي يدعم الزراعة، أو إنتاج غاز حيوي لتوليد الطاقة، أو حتى استخدامها في صناعة أعلاف حيوانية وفق الاشتراطات الصحية المعتمدة.
كما يسهم إنتاج الوقود الحيوي والفحم الحيوي من المخلفات الغذائية في تقليل الانبعاثات الكربونية، وتحويل ما كان يصنَف نفايات إلى مصدر دخل حقيقي، بما يخدم أهداف الرؤية في بناء اقتصاد متنوع ومستدام.
ولضمان نجاح هذه المنظومة، من الضروري تطوير مؤشرات أداء ذكية تقيس الأثر البيئي والاجتماعي والاقتصادي، مثل كمية الغذاء التي تم إنقاذها، وعدد الوظائف المستحدثة، وحجم الانبعاثات التي تم تجنبها. وكلما تكاملت أدوار الجهات المذكورة أعلاه ضمن إطار حوكمة واضح يحدد مسؤولية كل طرف وآلية تبادل البيانات بينها، أمكن تطوير حلول مبتكرة قابلة للتوسع على مستوى المملكة.
إن الهدر الغذائي لم يعد مجرد قضية بيئية أو اجتماعية، بل أصبح فرصة وطنية واعدة لبناء قطاع اقتصادي مستدام، يسهم في تعزيز الأمن الغذائي، ودعم الاقتصاد الدائري، وتمكين الابتكار والاستثمار، بما يحقق مستقبلاً أكثر ازدهاراً واستدامة للمملكة العربية السعودية.
وتشير بيانات الجهات الرسمية إلى أن المملكة تفقد سنوياً ما يزيد على ثلث الغذاء المتاح، بتكلفة تقترب من 40 مليار ريال، وهو رقم يضع الهدر الغذائي في صدارة القضايا التي تستحق تدخلاً استراتيجياً عاجلاً. وتسعى رؤية 2030 إلى خفض هذه النسبة إلى النصف تقريباً، عبر تحسين سلاسل التوريد وتوسيع برامج التوعية المجتمعية، بما يجعل معالجة الهدر فرصة استراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي، وتعزيز الاقتصاد المعرفي، وتحويل التحدي إلى مجال خصب للابتكار.
ويحدث الهدر الغذائي في مختلف مراحل سلسلة الإمداد، بدءاً من الإنتاج، مروراً بالتخزين والنقل، وصولاً إلى البيع والاستهلاك المنزلي. وبينما يتم التخلص من كميات ضخمة من الأغذية الصالحة للاستهلاك يومياً، لا يزال هناك مجال واسع لإعادة توجيه هذا الفائض لخدمة المجتمع قبل أن يتحول إلى نفايات.
من هنا تنبع الحاجة إلى تأسيس منظومة وطنية متكاملة لإدارة الغذاء الفائض، تعتمد على التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي لتتبع الفائض وإعادة توجيهه بكفاءة وسرعة. وتتطلب هذه المنظومة تحديد الجهات الرئيسة التي يجب أن تكون جزءاً منها منذ البداية، وعلى رأسها:
الهيئة العامة للأمن الغذائي، بصفتها الجهة المسؤولة عن قياس مستويات الفقد والهدر وتنفيذ البرنامج الوطني للحد منه (لتدوم)، وتمثل الجهة المنسقة الطبيعية للمنظومة.
وزارة البيئة والمياه والزراعة، لارتباطها المباشر بسلسلة الإنتاج الزراعي والاشتراطات الصحية والبيئية. الهيئة العامة للغذاء والدواء، لضبط معايير السلامة الغذائية في عمليات إعادة التوزيع والتدوير.
وزارة التجارة ووزارة الاقتصاد والتخطيط، لتنظيم الجوانب التشغيلية والاقتصادية للمنظومة ودمجها في خطط التنمية.
القطاع الخاص، ممثلاً بسلاسل التجزئة والمطاعم وشركات الخدمات اللوجستية، بصفته المصدر الرئيس للفائض القابل لإعادة التوزيع.
الجمعيات الخيرية والمؤسسات الأهلية المتخصصة في حفظ النعمة، بصفتها الذراع التنفيذية لإعادة توزيع الفائض على مستحقيه.
الجامعات ومراكز الأبحاث، لتوفير الدعم العلمي وتطوير حلول التدوير والتحويل إلى منتجات ذات قيمة.
ويمكن أن تكون منصة وطنية ذكية حجر الأساس في هذه المنظومة، تربط جميع الأطراف في سلسلة الغذاء ضمن شبكة رقمية واحدة. فباستخدام الذكاء الاصطناعي، يصبح بالإمكان التنبؤ بالطلب وتحسين سلاسل الإمداد، بما يقلص الفاقد ويخلق في الوقت ذاته فرص عمل جديدة تنسجم مع الاقتصاد المعرفي الذي تقوده الرؤية.
وعندما تستنفد فرص إعادة توزيع الغذاء الصالح للاستهلاك البشري، تبدأ مرحلة أخرى لا تقل أهمية، وهي تحويل الأغذية المنتهية الصلاحية إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية. فبدلاً من التخلص منها في المرادم، يمكن إعادة تدويرها إلى سماد عضوي يدعم الزراعة، أو إنتاج غاز حيوي لتوليد الطاقة، أو حتى استخدامها في صناعة أعلاف حيوانية وفق الاشتراطات الصحية المعتمدة.
كما يسهم إنتاج الوقود الحيوي والفحم الحيوي من المخلفات الغذائية في تقليل الانبعاثات الكربونية، وتحويل ما كان يصنَف نفايات إلى مصدر دخل حقيقي، بما يخدم أهداف الرؤية في بناء اقتصاد متنوع ومستدام.
ولضمان نجاح هذه المنظومة، من الضروري تطوير مؤشرات أداء ذكية تقيس الأثر البيئي والاجتماعي والاقتصادي، مثل كمية الغذاء التي تم إنقاذها، وعدد الوظائف المستحدثة، وحجم الانبعاثات التي تم تجنبها. وكلما تكاملت أدوار الجهات المذكورة أعلاه ضمن إطار حوكمة واضح يحدد مسؤولية كل طرف وآلية تبادل البيانات بينها، أمكن تطوير حلول مبتكرة قابلة للتوسع على مستوى المملكة.
إن الهدر الغذائي لم يعد مجرد قضية بيئية أو اجتماعية، بل أصبح فرصة وطنية واعدة لبناء قطاع اقتصادي مستدام، يسهم في تعزيز الأمن الغذائي، ودعم الاقتصاد الدائري، وتمكين الابتكار والاستثمار، بما يحقق مستقبلاً أكثر ازدهاراً واستدامة للمملكة العربية السعودية.