خالد كعكي

ألقت بطولة كأس العالم بظلالها على العالم وعلى المجتمع السعودي؛ خاصة بعد النتائج المخيبة للآمال؛ فقد انقسم الشارع وطغى على السطح التعصب والتحيز وميول كل مشجع لناديه ولاعبي ناديه ضد الرأي الآخر على حساب منتخب الوطن. وأثناء تجولي في مواقع التواصل والمنصات لقراءة آراء المشجعين وجدت من الوعي ومن السطحية وحتى الحس الفكاهي، ووجدت كماً هائلاً من الأفكار والنصائح والخطط التي يعتقد المجتمع أنه لو تم العمل بها لكانت النتائج أفضل.

تارة مشجع يحمِّل المسؤول وتارة اللاعبين وتارة المدرب دون البحث عن جذور الإخفاق. وأرى أن هذه البطولة كانت مصباح نور لخلل في طريقة تفكيرنا وتعاملنا مع العمل المؤسسي. الموضوع أكبر من أن يحصر في رياضة كرة القدم. العمل المؤسسي منهجية إدارية تعتمد على أنظمة وقواعد وأهداف إستراتيجية بدلا عن الجهود والاجتهادات الفردية والعشوائية. وضع الخطط المستدامة والرؤية الواضحة والالتزام بتحقيق الأهداف نحن نفتقد هذا المنهج في الكثير من مجالاتنا. كل مسؤول يأتي يقوم بوضع ورسم خطط وبرامج، وعند رحيله يأتي غيره ليلغي كل ما سبق ويقوم بوضع خططه الجديدة ظناً منه أنها أفضل، وهنا تكمن المعضلة، ونظل ندور في دائرة لا تنتهي دون تقدم وتصحيح لأخطائنا.

ولكن الحمد لله مع قدوم سيدي ولي العهد ووضعه للرؤية والخطط وترسيخ مبدأ العمل المؤسسي بدأنا نلمح التغير في طريقة التفكير، ولكن التغير يحتاج لوقت، ليس بين ليلة وضحاها، نعم هناك بوادر لكن ما زالت بعض العقليات المتغلغلة في سراديب بعض الإدارات تؤخر تطور العمل المؤسسي.

لا عيب بالاقتداء ببعض الدول التي نجحت بطريقة التفكير والعمل المركب المعتمد على الفكرة وليس الأشخاص، مثل سنغافورة والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا.

كاس العالم المقامة في السعودية على الأبواب وفترة ثماني سنوات ليست بالكثيرة نجاح المشاريع، لست قلقا بشأنها المهم كيف نديرها. يجب أن نقف مع سمو الأمير محمد بن سلمان ونحاول فهم رؤيته ونسخر أنفسنا لتطبيق وإنجاح أفكاره.

أسئلة كثيرة تجول بخاطري، هل تعلمنا من أخطائنا؟ هل سنضع خططاً للفترة القادمة أم مجرد حلول سريعة عبارة عن مسكنات؟

الحمل كبير على أصحاب القرار، الكلام هنا ليس حكرا على منتخبنا، أسئلتي تشمل أي قطاع لا يواكب ولا يتبنى رؤية 2030.