نايف عبوش

لا بد من الإشارة إلى أن الموروث الشعبي يُعدُّ أحد أهم عناصر هوية المجتمعات، فهو الوعاء الذي يحفظ الذاكرة الجمعية، ويختزن العادات والتقاليد، والقيم، والأمثال، والحكايات، والأهازيج، التي تناقلتها الأجيال عبر الزمن.

ومن هنا فإن من الضروري الحرص على النهوض بثقافة الموروث الشعبي، والسعي لترسيخها، للحفاظ عليها من الضياع بتداعيات العصرنة الصاخبة في جوانبها السلبية.

وهكذا فقد كان لأدباء الديرة دورهم في المساهمة في حفظ الموروث الشعبي الديرة، من خلال توثيقه في كتاباتهم، وقصائدهم، ومقالاتهم، ومؤلفاتهم، ليكون بين يدي الأجيال المعاصرة، وفي متناول الباحثين، والمهتمين بالترات، لا سيما وأن الموروث الشعبي، ليس مجرد حكايات من الماضي، بل هو سجل إرث حضاري، يعكس حياة الناس، وتفاصيل بيئتهم، وعاداتهم، وتقاليدهم، وتاريخهم الاجتماعي.

ولعل تضمينهم الروايات الشفوية، والأمثال الشعبية، والقصص التراثية، والأغاني، والأشعار المتوارثة، وتدوينها في مؤلفاتهم، ودراساتهم ومقالاتهم، أسهم في توثيقها، وحمايتها من الضياع، والنسيان، بمرور الزمن، إذ كان للأدباء دور بارز في توظيف عناصر التراث الشعبي في نتاجاتهم الأدبية، حيث استلهموا من بيئتهم المحلية، شخصياتهم، وأحداثهم، وصورهم الفنية، مما منح أعمالهم خصوصية ثقافية، وجعلها أكثر قربًا من وجدان المجتمع، عندما انعكس ذلك التوظيف، في الشعر، والقصة، والمقالة، والسرد الشعبي، حيث تحولت مفردات التراث، إلى عناصر فاعلة في سردياتهم الحديثة.

ولم تقتصر جهودهم على التوثيق، والكتابة، فحسب، بل امتدت إلى المشاركة في الندوات، والملتقيات الثقافية، ومجالس السمر، وإقامة الأمسيات التراثية التي تُعنى بالتراث الشعبي، إضافة إلى تشجيع الباحثين، على الاهتمام بالموروث المحلي، وإجراء الدراسات المتعلقة به.

ولا شك أن وسائل الإعلام الحديثة، ومنصات التواصل الاجتماعي، قد أسهمت في توسيع دائرة تأثيرهم، ونشر ما جمعوه من مواد تراثية إلى جمهور أوسع.

وهكذا أسهمت جهود أدباء الديرة، في تعزيز الانتماء للتراث، وترسيخ الهوية الثقافية، والحفاظ على الخصوصية الحضارية للمجتمع، في مواجهة مظاهر تداعيات التغريب والمسخ المتسارعة، وبذلك كان سعيهم متميزا في الحفاظ على التراث، وترسيخ ثقافة الاعتزاز به، من خلال منح الأجيال المعاصرة، والقادمة، فرصة التعرف إلى جذورها الثقافية، واستلهام قيمها الأصيلة، بما يرسخ حفظ الهوية، ويعزز الوعي بأهمية التراث الشعبي، وصيانته من المسخ والتشويه.