أبها: الوطن

تجسد ملاذات الشهد القديمة في منطقة عسير إرثًا هندسيًا عريقًا يعكس براعة الأجداد في ابتكار خلايا طبيعية لتربية النحل، أسهمت على مدى مئات السنين في استدامة هذه المهنة، مستفيدة من البيئة الجبلية الغنية بالتنوع النباتي الذي تتميز به المنطقة.

وتُعد منطقة عسير من أبرز مناطق المملكة في تربية النحل وإنتاج العسل، بفضل تنوع غطائها النباتي واعتدال مناخها، مما دفع النحالين قديمًا إلى صناعة خلايا تقليدية من جذوع الأشجار المجوفة، بعد اختيارها بعناية من الأشجار التي تجوفت طبيعيًا أو هجرتها الطيور، لتوفر بيئة تحاكي المساكن الفطرية للنحل.

وامتازت تلك الخلايا بسماكة جدرانها التي وفرت عزلًا طبيعيًا يحافظ على درجات الحرارة والرطوبة داخلها، فيما استخدم النحالون الشمع والقطران لإحكام إغلاق الشقوق والفتحات، بما منحها قدرة على الصمود لعقود طويلة وتوارثها بين الأجيال.

واعتمد الأهالي في صناعتها على أخشاب محلية، من أبرزها السدر والطلح والسمر والسيال، لما تتميز به من المتانة وطول العمر ومقاومة الظروف المناخية، إلى جانب إسهامها في توفير بيئة طبيعية تساعد على الحفاظ على حيوية النحل وتنظيم الحرارة والرطوبة داخل الخلية.