شاب تجاوز الثلاثين من عمره، لم يتمكن من الحصول على عمل أو تكوين أسرة. قصته ليست استثنائية بل تمثل شريحة من الشباب الذين يواجهون ظروفاً متشابهة. فمن يبحث عن عمل يحتاج أولاً إلى وسيلة نقل تمكنه من الوصول إليه، وفي كثير من المناطق لا يتوفر النقل العام بالصورة الكافية، بينما تمثل سيارات الأجرة وخدمات النقل الخاصة تكلفة تفوق قدرة العاطلين عن العمل. وإذا افترضنا أن لدى الشاب القدرة على القيادة، فإن الحصول على وظيفة في بعض المجالات يتطلب وجود رخصة قيادة سارية المفعول. وصاحب هذه القصة يحمل رخصة منتهية منذ ثلاث سنوات، لكنه عاجز عن تجديدها بسبب مخالفات مرورية بلغت نحو (18 ألف ريال) ويتساءل: من أين أسددها وأنا بلا عمل، ووالدي متقاعد محدود الدخل، ووالدتي مريضة، فضلاً عن تراكم إيجارات متأخرة على الأسرة؟ هذه الحالة ليست فردية، بل تتكرر بصور مختلفة لدى كثير من الشباب الذين وجدوا أنفسهم في دائرة مغلقة؛ فلا عمل دون رخصة، ولا رخصة دون سداد المخالفات، ولا قدرة على السداد دون عمل.
ومن هنا أطرح عدداً من المقترحات التي قد تسهم في معالجة هذه المشكلة:
أولاً - استثناء رخصة القيادة من التعليق عند الإصدار أو التجديد للحالات الاجتماعية المستحقة، وعدم ربطها بسداد كامل المخالفات، بما يتيح للشاب فرصة البحث عن عمل أو الالتحاق بوظيفة.
ثانياً - إتاحة جدولة المخالفات المرورية واستقطاع نسبة محددة من الراتب بعد حصول المستفيد على وظيفة، بما يضمن استيفاء الحقوق دون حرمانه من فرصة العمل.
ثالثاً - إقرار حوافز لتخفيض المخالفات القديمة لمن يلتزم بالقيادة الآمنة لفترات طويلة دون تسجيل مخالفات جديدة، بما يشجع على الالتزام المروري ويمنح فرصة لتصحيح الأوضاع.
رابعاً - التوسع في العقوبات البديلة لبعض المخالفات، من خلال ساعات عمل تطوعي أو برامج خدمة مجتمعية، بما يحقق البعد التربوي والاجتماعي للعقوبة.
خامساً - مساهمة الجهات الخيرية ومنصات الدعم المجتمعي في مساعدة الحالات الأشد حاجة، ممن ثبت عجزهم عن السداد وكانت المخالفات تحول بينهم وبين العمل والاستقرار المعيشي.
سادساً - تعزيز مبادرات القبائل والفضلاء المساهمة في عتق الرقاب وتوجيهها بحيث تشمل دعم الشباب ممن تراكمت مخالفاتهم وتعثروا في السداد حتى إنها أصبحت سبباً في بطالتهم وربما انحرافهم عن الجادة فمساعدتهم على تجاوز هذه العقبات وبدء حياة مستقرة قد تكون من أعظم صور التكافل الاجتماعي وأثرها أبقى على الفرد والمجتمع. خصوصاً أننا نرى تنافساً محموماً في جمع تبرعات مالية ضخمة في عتق الرقاب. وهو أمر محمود، لكنني لا أميل إلى ما يحدث فيها من مبالغات. وينبغي أن يتم توجيه شيء من الاهتمام في سداد مخالفات الشباب العاطل باعتباره أولى، فالحي أولى من الميت.
ولذلك فإنني أرى أن تمكين الشباب من العمل والإنتاج ليس مصلحة فردية فحسب، بل هو مصلحة وطنية واجتماعية. فكل شاب يجد فرصة كريمة للعمل يصبح أكثر قدرة على بناء مستقبله، والإسهام في تنمية مجتمعه، والابتعاد عن مسارات الحاجة والانحراف. ومن هنا فإن معالجة العقبات التي تحول بينه وبين العمل تستحق الدراسة والمراجعة، تحقيقاً للتوازن بين حفظ الحقوق وفتح أبواب الأمل أمام من تعثرت بهم الظروف.
وحقيقة ليس الهدف من هذه المقترحات إسقاط المخالفات أو التهاون في تطبيق الأنظمة، وإنما إيجاد حلول عملية تضمن استيفاء الحقوق من جهة، وتمكين الشباب من العمل والإنتاج من جهة أخرى. فحين تتحول الرخصة من عقبة إلى وسيلة للرزق، يصبح الشاب قادراً على سداد ما عليه وبناء مستقبله وخدمة وطنه، وهو ما يعود بالنفع على الجميع.
ومن هنا أطرح عدداً من المقترحات التي قد تسهم في معالجة هذه المشكلة:
أولاً - استثناء رخصة القيادة من التعليق عند الإصدار أو التجديد للحالات الاجتماعية المستحقة، وعدم ربطها بسداد كامل المخالفات، بما يتيح للشاب فرصة البحث عن عمل أو الالتحاق بوظيفة.
ثانياً - إتاحة جدولة المخالفات المرورية واستقطاع نسبة محددة من الراتب بعد حصول المستفيد على وظيفة، بما يضمن استيفاء الحقوق دون حرمانه من فرصة العمل.
ثالثاً - إقرار حوافز لتخفيض المخالفات القديمة لمن يلتزم بالقيادة الآمنة لفترات طويلة دون تسجيل مخالفات جديدة، بما يشجع على الالتزام المروري ويمنح فرصة لتصحيح الأوضاع.
رابعاً - التوسع في العقوبات البديلة لبعض المخالفات، من خلال ساعات عمل تطوعي أو برامج خدمة مجتمعية، بما يحقق البعد التربوي والاجتماعي للعقوبة.
خامساً - مساهمة الجهات الخيرية ومنصات الدعم المجتمعي في مساعدة الحالات الأشد حاجة، ممن ثبت عجزهم عن السداد وكانت المخالفات تحول بينهم وبين العمل والاستقرار المعيشي.
سادساً - تعزيز مبادرات القبائل والفضلاء المساهمة في عتق الرقاب وتوجيهها بحيث تشمل دعم الشباب ممن تراكمت مخالفاتهم وتعثروا في السداد حتى إنها أصبحت سبباً في بطالتهم وربما انحرافهم عن الجادة فمساعدتهم على تجاوز هذه العقبات وبدء حياة مستقرة قد تكون من أعظم صور التكافل الاجتماعي وأثرها أبقى على الفرد والمجتمع. خصوصاً أننا نرى تنافساً محموماً في جمع تبرعات مالية ضخمة في عتق الرقاب. وهو أمر محمود، لكنني لا أميل إلى ما يحدث فيها من مبالغات. وينبغي أن يتم توجيه شيء من الاهتمام في سداد مخالفات الشباب العاطل باعتباره أولى، فالحي أولى من الميت.
ولذلك فإنني أرى أن تمكين الشباب من العمل والإنتاج ليس مصلحة فردية فحسب، بل هو مصلحة وطنية واجتماعية. فكل شاب يجد فرصة كريمة للعمل يصبح أكثر قدرة على بناء مستقبله، والإسهام في تنمية مجتمعه، والابتعاد عن مسارات الحاجة والانحراف. ومن هنا فإن معالجة العقبات التي تحول بينه وبين العمل تستحق الدراسة والمراجعة، تحقيقاً للتوازن بين حفظ الحقوق وفتح أبواب الأمل أمام من تعثرت بهم الظروف.
وحقيقة ليس الهدف من هذه المقترحات إسقاط المخالفات أو التهاون في تطبيق الأنظمة، وإنما إيجاد حلول عملية تضمن استيفاء الحقوق من جهة، وتمكين الشباب من العمل والإنتاج من جهة أخرى. فحين تتحول الرخصة من عقبة إلى وسيلة للرزق، يصبح الشاب قادراً على سداد ما عليه وبناء مستقبله وخدمة وطنه، وهو ما يعود بالنفع على الجميع.