تدخل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التعقيد، مع تصاعد التحذيرات العسكرية الصادرة من طهران بالتزامن مع انطلاق مراسم دفن المرشد الإيراني علي خامنئي، في وقت لا تزال فيه المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين تواجه خلافات جوهرية حول مضيق هرمز والأصول الإيرانية المجمدة. وبينما تؤكد إيران استعدادها لـ"التفاوض والقتال في الوقت نفسه"، كشفت صور أقمار صناعية عالية الدقة للمرة الأولى حجم الأضرار التي لحقت بمنشآت عسكرية ونووية إيرانية جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية، بالتزامن مع نفي إسرائيل تقارير تحدثت عن خطط لاغتيال مسؤولين إيرانيين خلال مسار التفاوض، ما يعكس استمرار التوترات السياسية والأمنية رغم الجهود الدبلوماسية لاحتواء التصعيد.
تحذيرات متبادلة
صعدت إيران خلال الساعات الماضية لهجتها تجاه الولايات المتحدة، مؤكدة أن أي إخلال بالالتزامات التي جرى التوصل إليها خلال مسار التفاوض سيقابل برد عسكري مباشر.
وقال القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني، مجيد بن رضا، إن بلاده سترد "في أرض المعركة" إذا رصدت أي انتهاك أمريكي للتفاهمات، مؤكداً أن طهران تمتلك القدرة على مواصلة المفاوضات والاستعداد للمواجهة العسكرية في الوقت نفسه.
كما أصدر الحرس الثوري الإيراني تحذيراً مماثلاً، دعا فيه ما وصفهم بـ"الأعداء" إلى عدم ارتكاب أي خطأ في الحسابات، متعهداً برد أكثر حسماً في حال تعرضت إيران لأي اعتداء.
مفاوضات معقدة
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الجهود الدبلوماسية التي انطلقت عقب توقيع مذكرة تفاهم في منتصف يونيو، نصت على وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز وبدء إجراءات الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
وشهدت سويسرا لاحقاً جولات تفاوض بين الجانبين بوساطة قطر وباكستان، أسفرت عن الاتفاق على إنشاء مركز لمراقبة وقف إطلاق النار في لبنان وخط اتصال لتأمين الملاحة في الخليج.
كما استضافت الدوحة مفاوضات فنية غير مباشرة استهدفت وضع آليات تنفيذ مذكرة التفاهم، إلا أنها انتهت دون اتفاق نهائي، رغم وصف الوسطاء للأجواء بأنها إيجابية.
ولا تزال الخلافات تتركز حول آلية إدارة الملاحة في مضيق هرمز، وإجراءات الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، حيث تتمسك طهران بدور مباشر في إدارة الممر البحري بالتنسيق مع سلطنة عُمان مقابل رسوم خدمات، وهو طرح ترفضه واشنطن.
أضرار واسعة
وفي موازاة المسار السياسي، كشفت صور أقمار صناعية حديثة عن حجم غير مسبوق من الأضرار التي لحقت بعدد من المواقع العسكرية والنووية الإيرانية.
وجاء نشر الصور بعد أن أعادت شركة "بلانيت لابز" إتاحة الوصول إلى صور نحو 800 موقع داخل إيران كانت خاضعة لقيود فرضت بطلب من الحكومة الأمريكية.
وأظهر تحليل الصور، الذي استند إلى تقييمات استخباراتية متخصصة، تعرض منشآت عسكرية ومستودعات ذخيرة وبنية تحتية للصواريخ الباليستية ومواقع نووية ومنظومات دفاع جوي وقواعد بحرية لأضرار متفاوتة.
كما وثقت الصور انهيار مبانٍ عسكرية بالكامل، وتدمير حظائر للطائرات ومستودعات ذخيرة وأرصفة بحرية، إضافة إلى ظهور طائرات مدمرة وسفن غارقة وآثار انفجارات على مدارج الطيران، بينما تعرضت بعض المنشآت العسكرية في محيط بوشهر لتدمير شبه كامل.
ورأى خبراء عسكريون أن حجم الأضرار يتوافق مع ما أعلنته الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن تنفيذ حملة ضربات واسعة استهدفت القدرات العسكرية الإيرانية والبنية التحتية الداعمة لها.
نفي إسرائيلي في المقابل، نفت إسرائيل بصورة قاطعة تقريراً تحدث عن وجود خطة لاستهداف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف خلال فترة المفاوضات.
وأكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" "مختلق بالكامل"، نافياً وجود أي خطط من هذا النوع.
إلا أن التقرير أشار إلى أن مسؤولين أمريكيين تدخلوا لمنع تنفيذ عمليات اغتيال محتملة خشية انهيار مسار التفاوض، كما نقلوا عبر وسطاء رسائل تحذيرية إلى طهران بشأن مخاطر قد تستهدف مسؤولين إيرانيين.
ووفقاً للتقرير، شددت إيران الإجراءات الأمنية حول وفدها المفاوض، وطلبت ضمانات أمريكية تحول دون تنفيذ أي عمليات إسرائيلية خلال جولات التفاوض، فيما رافقت مقاتلات باكستانية الطائرة التي أقلت الوفد الإيراني خلال إحدى زياراته إلى إسلام آباد.
تباينات أمريكية
وتزامنت هذه التطورات مع مؤشرات على وجود تباينات بين واشنطن وتل أبيب بشأن إدارة الملف الإيراني.
وقال نتنياهو إنه يرغب في إنهاء المساعدات المالية الأمريكية لإسرائيل، معتبراً أن الاقتصاد الإسرائيلي أصبح قادراً على الاعتماد على نفسه، في تصريحات تعكس اختلافاً في بعض الملفات مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفي مقدمتها كيفية التعامل مع إيران.
ويرى مراقبون أن استمرار المفاوضات، بالتوازي مع التصعيد العسكري والإعلامي المتبادل، يعكس محاولة كل طرف تحسين موقعه التفاوضي دون التخلي عن أدوات الضغط السياسية والعسكرية.
مرحلة حاسمة
وتشير المعطيات الحالية إلى أن المفاوضات الأمريكية الإيرانية دخلت مرحلة دقيقة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع المسار الدبلوماسي، في ظل استمرار الخلافات حول أبرز الملفات الإستراتيجية، وفي مقدمتها أمن الخليج ومضيق هرمز والأصول الإيرانية المجمدة.
وفي الوقت الذي تسعى فيه الوساطات الإقليمية إلى تثبيت التهدئة ومنع انهيار التفاهمات الأولية، تواصل التصريحات المتشددة، وكشف حجم الدمار الذي خلفته الضربات العسكرية، ونفي التقارير المتعلقة بعمليات الاغتيال، تأكيد أن فرص التسوية لا تزال مرتبطة بقدرة الطرفين على تجاوز الملفات الخلافية، وسط بيئة إقليمية شديدة الحساسية وقابلة للعودة إلى التصعيد في أي لحظة.
تحذيرات متبادلة
صعدت إيران خلال الساعات الماضية لهجتها تجاه الولايات المتحدة، مؤكدة أن أي إخلال بالالتزامات التي جرى التوصل إليها خلال مسار التفاوض سيقابل برد عسكري مباشر.
وقال القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني، مجيد بن رضا، إن بلاده سترد "في أرض المعركة" إذا رصدت أي انتهاك أمريكي للتفاهمات، مؤكداً أن طهران تمتلك القدرة على مواصلة المفاوضات والاستعداد للمواجهة العسكرية في الوقت نفسه.
كما أصدر الحرس الثوري الإيراني تحذيراً مماثلاً، دعا فيه ما وصفهم بـ"الأعداء" إلى عدم ارتكاب أي خطأ في الحسابات، متعهداً برد أكثر حسماً في حال تعرضت إيران لأي اعتداء.
مفاوضات معقدة
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الجهود الدبلوماسية التي انطلقت عقب توقيع مذكرة تفاهم في منتصف يونيو، نصت على وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز وبدء إجراءات الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
وشهدت سويسرا لاحقاً جولات تفاوض بين الجانبين بوساطة قطر وباكستان، أسفرت عن الاتفاق على إنشاء مركز لمراقبة وقف إطلاق النار في لبنان وخط اتصال لتأمين الملاحة في الخليج.
كما استضافت الدوحة مفاوضات فنية غير مباشرة استهدفت وضع آليات تنفيذ مذكرة التفاهم، إلا أنها انتهت دون اتفاق نهائي، رغم وصف الوسطاء للأجواء بأنها إيجابية.
ولا تزال الخلافات تتركز حول آلية إدارة الملاحة في مضيق هرمز، وإجراءات الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، حيث تتمسك طهران بدور مباشر في إدارة الممر البحري بالتنسيق مع سلطنة عُمان مقابل رسوم خدمات، وهو طرح ترفضه واشنطن.
أضرار واسعة
وفي موازاة المسار السياسي، كشفت صور أقمار صناعية حديثة عن حجم غير مسبوق من الأضرار التي لحقت بعدد من المواقع العسكرية والنووية الإيرانية.
وجاء نشر الصور بعد أن أعادت شركة "بلانيت لابز" إتاحة الوصول إلى صور نحو 800 موقع داخل إيران كانت خاضعة لقيود فرضت بطلب من الحكومة الأمريكية.
وأظهر تحليل الصور، الذي استند إلى تقييمات استخباراتية متخصصة، تعرض منشآت عسكرية ومستودعات ذخيرة وبنية تحتية للصواريخ الباليستية ومواقع نووية ومنظومات دفاع جوي وقواعد بحرية لأضرار متفاوتة.
كما وثقت الصور انهيار مبانٍ عسكرية بالكامل، وتدمير حظائر للطائرات ومستودعات ذخيرة وأرصفة بحرية، إضافة إلى ظهور طائرات مدمرة وسفن غارقة وآثار انفجارات على مدارج الطيران، بينما تعرضت بعض المنشآت العسكرية في محيط بوشهر لتدمير شبه كامل.
ورأى خبراء عسكريون أن حجم الأضرار يتوافق مع ما أعلنته الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن تنفيذ حملة ضربات واسعة استهدفت القدرات العسكرية الإيرانية والبنية التحتية الداعمة لها.
نفي إسرائيلي في المقابل، نفت إسرائيل بصورة قاطعة تقريراً تحدث عن وجود خطة لاستهداف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف خلال فترة المفاوضات.
وأكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" "مختلق بالكامل"، نافياً وجود أي خطط من هذا النوع.
إلا أن التقرير أشار إلى أن مسؤولين أمريكيين تدخلوا لمنع تنفيذ عمليات اغتيال محتملة خشية انهيار مسار التفاوض، كما نقلوا عبر وسطاء رسائل تحذيرية إلى طهران بشأن مخاطر قد تستهدف مسؤولين إيرانيين.
ووفقاً للتقرير، شددت إيران الإجراءات الأمنية حول وفدها المفاوض، وطلبت ضمانات أمريكية تحول دون تنفيذ أي عمليات إسرائيلية خلال جولات التفاوض، فيما رافقت مقاتلات باكستانية الطائرة التي أقلت الوفد الإيراني خلال إحدى زياراته إلى إسلام آباد.
تباينات أمريكية
وتزامنت هذه التطورات مع مؤشرات على وجود تباينات بين واشنطن وتل أبيب بشأن إدارة الملف الإيراني.
وقال نتنياهو إنه يرغب في إنهاء المساعدات المالية الأمريكية لإسرائيل، معتبراً أن الاقتصاد الإسرائيلي أصبح قادراً على الاعتماد على نفسه، في تصريحات تعكس اختلافاً في بعض الملفات مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفي مقدمتها كيفية التعامل مع إيران.
ويرى مراقبون أن استمرار المفاوضات، بالتوازي مع التصعيد العسكري والإعلامي المتبادل، يعكس محاولة كل طرف تحسين موقعه التفاوضي دون التخلي عن أدوات الضغط السياسية والعسكرية.
مرحلة حاسمة
وتشير المعطيات الحالية إلى أن المفاوضات الأمريكية الإيرانية دخلت مرحلة دقيقة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع المسار الدبلوماسي، في ظل استمرار الخلافات حول أبرز الملفات الإستراتيجية، وفي مقدمتها أمن الخليج ومضيق هرمز والأصول الإيرانية المجمدة.
وفي الوقت الذي تسعى فيه الوساطات الإقليمية إلى تثبيت التهدئة ومنع انهيار التفاهمات الأولية، تواصل التصريحات المتشددة، وكشف حجم الدمار الذي خلفته الضربات العسكرية، ونفي التقارير المتعلقة بعمليات الاغتيال، تأكيد أن فرص التسوية لا تزال مرتبطة بقدرة الطرفين على تجاوز الملفات الخلافية، وسط بيئة إقليمية شديدة الحساسية وقابلة للعودة إلى التصعيد في أي لحظة.