أبها: حسين معشي

عادت الاتهامات بشأن وجود علاقة بين الجيش الوطني الليبي وقوات الدعم السريع السودانية إلى الواجهة، عقب تقارير تحدثت عن معسكرات تدريب لعناصر الدعم السريع داخل مناطق خاضعة لسيطرة قوات المشير خليفة حفتر شرق وجنوب ليبيا. وفي المقابل، نفت القيادة العامة للجيش الليبي تلك المزاعم بشكل قاطع، ووصفتها بأنها «حملة دعائية» تستهدف تشويه صورتها والتأثير في المشهد السياسي الليبي، بينما تتزامن القضية مع تحركات دولية لإحياء مسار التسوية السياسية في البلاد، واستمرار تبادل الاتهامات بين الخرطوم والقيادة العسكرية الليبية بشأن الصراع السوداني.

نفي ليبي

رفض مصدر عسكري ليبي رفيع صحة التقارير الإعلامية التي تحدثت عن وجود معسكرات تدريب تابعة لقوات الدعم السريع داخل الأراضي الليبية، مؤكداً أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، وأنها تأتي ضمن محاولات للتشويش على حالة الاستقرار الأمني التي تشهدها مناطق شرق وجنوب ليبيا.



وأوضح المصدر أن القيادة العامة اعتادت مواجهة مثل هذه الاتهامات منذ اندلاع الحرب في السودان، معتبراً أنها تندرج ضمن حملات تستهدف الإساءة إلى صورة الجيش الوطني وإثارة الشكوك حول دوره في تأمين الحدود الجنوبية.

موقف البرلمان

من جانبه، أكد عضو لجنة الأمن القومي في مجلس النواب الليبي، علي الصول، أن ما يُثار بشأن وجود معسكرات لقوات الدعم السريع داخل ليبيا لا يستند إلى أي وقائع ميدانية، مشدداً على أن بلاده لا تتدخل في شؤون الدول المجاورة، ولا تدعم أي طرف في النزاعات الإقليمية.

وأشار إلى أن مهمة الجيش الوطني تتركز في حماية السيادة الليبية، وتأمين الحدود، ومكافحة شبكات التهريب، مع الالتزام بعدم الانخراط في الصراعات الخارجية.

تقارير دولية

وجاءت هذه التصريحات رداً على تقارير استندت إلى تحقيق أجرته منظمة لايتهاوس ريبورتس الهولندية، بالتعاون مع مرصد الحرب السودانية ومنظمة إيفيدنت ميديا المتخصصة في التحقيقات البصرية، تحدثت عن وجود أربعة معسكرات تدريب في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش الوطني، من بينها موقع قرب مدينة بنغازي، قالت إنه يستخدم لتدريب عناصر على تشغيل الطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة، استناداً إلى تحليل صور الأقمار الصناعية ومقاطع مصورة مفتوحة المصدر.

أبعاد سياسية

ويرى مراقبون أن توقيت إثارة هذه الاتهامات يرتبط بالحراك السياسي المتسارع في ليبيا، خاصة مع تداول مبادرة أمريكية تتعلق بإعادة ترتيب السلطة التنفيذية، تتضمن مقترحات لتشكيل قيادة سياسية جديدة.

وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي الليبي أيوب الأوجلي أن إثارة هذه الملفات بالتزامن مع المبادرة المنسوبة إلى مسعد بولس ليست مصادفة، مرجحاً أن تكون جزءاً من محاولات لإعادة تشكيل المشهد السياسي عبر استخدام ملفات أمنية وإقليمية للضغط على الأطراف الفاعلة.

اتهامات متبادلة

في المقابل، يتمسك الجيش الوطني الليبي بنفي أي مشاركة في الصراع السوداني، مؤكداً أن دوره يقتصر على حماية الحدود ومنع تسلل الجماعات المسلحة. وكان رئيس الأركان العامة الفريق خالد حفتر قد أكد في تصريحات سابقة أن الأزمة السودانية شأن داخلي لا تتدخل فيه ليبيا.

لكن الخرطوم واصلت توجيه الاتهامات، إذ اتهم مندوب السودان لدى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الحارث إدريس، الجيش الوطني بتقديم دعم لوجستي لقوات الدعم السريع، فيما سبق أن تحدث تقرير لوكالة رويترز عن استخدام مطار الكفرة منصة لوجستية مرتبطة بالعمليات العسكرية في السودان، وهي مزاعم نفتها القيادة العامة الليبية بصورة متكررة.