علي جار الله

دعوة وصلتني لأول مرة في حياتي. وقفت بعد قراءتها مشدوها، لم أتمالك مشاعري، علقت دمعة في مقلتي، ثم اتكأت على أريكتي ورفعت يدي بالدعاء للوالدين - رحمهما الله - الدعوة كانت من أبناء رجل همام، سيرته تروى ولا تطوى، فهي عبرة في جميع مراحلها، منذ ولادته عام 1374هـ في قرية الصمخية بمركز الواديين بمحافظة أحد رفيدة، ناهيك عن مصاعب الحياة وكدرها، إلا أنه شب يافعا فتيا لا يعرف الكسل ولا الملل، عصامي من الدرجة الأولى، عمل في وزارة البلديات فترة من الزمن، ثم انتقل إلى وزارة الداخلية، ثم عمل بوزارة العدل، واختتم مساره الوظيفي بوزارة الشؤون الإسلامية مديرا لمكتب إدارة الدعوة والإرشاد وشؤون المساجد بمحافظة خميس مشيط.

كان له أثر في كل عمل يعمل فيه وبصماته باقية وواضحة. حاز عدة دروع وشهادات تقديرية في هذا المجال، لكن واسطة العقد وحجز الزاوية تشريف مقام إمارة منطقة عسير لجهوده بمنحه (جائزة أبها للخدمة الوطنية لمكافحة الفكر الإرهابي الضال عام 1425هـ، حيث ساهم بشكل مؤثر بحكم عمله وموقعه في نشر الوسطية والاعتدال، داعيا جميع المواطنين إلى الالتفاف حول ولاة الأمر في المنشط والمكره والعسر واليسر، لا ينزعون يدا من طاعة ولا يفارقون الجماعة).

الشيخ محمد بن عبدالله بن دباش - رحمه الله - كان اسما لامعا في غرس الوطنية في النفوس ورقما صعب في تعزيز الانتماء الوطني. ألف عدة كتب من أهمها (منعطفات في حياتي العملية)، وعلى المستوى الاجتماعي والعمل الطوعي كان مأذونا لعقود الأنكحة، وعضوا بجمعية حقوق الإنسان، وخطيبا وإماما وداعية ومحاميا وعضوا سابقا في المجلس البلدي بمركز الواديين.

عرف عنه الكثير والكثير من الكرم والجود وبذل المعروف والإحسان للمحتاجين، وهذا غيض من فيض وقطرة من بحر - نحسبه كذلك والله ولا نزكي على الله أحدا -.

المناسبة الكريمة التي أقامها أبناؤه مساء الخميس الفائت بنادي منسوبي وزارة الداخلية بمنطقة عسير تكريما لأصدقاء وزملاء والدهم امتثالا لقوله صلي الله عليه وسلم (أبر البر صلة الرجل ود أهل أبيه)، ومن والواجب إبراز مثل هذه النماذج الوطنية لتقتدي بها الأجيال القادمة، وهناك نماذج كثيرة على مستوى الوطن ضربت أروع الأمثلة في هذا المجال.