عندما فازت المملكة العربية السعودية بحق استضافة كأس العالم 2034، لم يكن ذلك انتصارًا رياضيًا فحسب، بل إعلانًا عن مرحلة تنموية جديدة ستطال مختلف مناطق المملكة. وستكون عسير، بما تمتلكه من مقومات طبيعية وسياحية، إحدى أبرز المناطق المستفيدة من هذا الحدث العالمي.
فكأس العالم لم يعد بطولة تستمر شهرًا واحدًا، بل أصبح مشروعًا اقتصاديًا وتنمويًا يبدأ أثره قبل انطلاق البطولة بسنوات، ويستمر بعدها لعقود. فهو يسرّع تطوير المطارات والطرق والملاعب والفنادق، ويجذب الاستثمارات، ويرفع جودة الخدمات، ويصنع فرصًا جديدة للقطاع الخاص وأبناء المدن المستضيفة.
وتدخل أبها هذا الاستحقاق وهي مدينة مستضيفة لمباريات البطولة، وليس مجرد وجهة مساندة؛ إذ يتضمن ملف الاستضافة تطوير إستاد جامعة الملك خالد لتتجاوز طاقته 45 ألف متفرج، إلى جانب رفع عدد الوحدات الفندقية المتاحة في المدينة إلى أكثر من 19.600 وحدة قبل عام 2034، بما ينسجم مع متطلبات الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وتتوفر في عسير حاليًا، وفق الأرقام المتداولة في القطاع، قرابة 7 آلاف غرفة ووحدة ضيافة، ما يعني أن السنوات المقبلة ستشهد إضافة ما يقارب 12 إلى 13 ألف وحدة جديدة. وهذه الزيادة لا تمثل مجرد توسع عددي، بل تحولًا كاملًا في سوق الضيافة بالمنطقة، من منشآت يغلب عليها الطابع المحلي والموسمي إلى قطاع فندقي أكثر تنوعًا، تدخله علامات عالمية وخيارات إقامة مختلفة.
و بدأت ملامح هذا التحول بالظهور مع مشاريع تحمل علامات دولية كبرى؛ من بينها إنتركونتيننتال في الفرعاء، الذي يضم 120 غرفة و43 فيلا، إلى جانب مشروعات تحمل علامات من مجموعة هيلتون، مثل كانوبي باي هيلتون، وهيلتون ريزيدنسز، ودبل تري باي هيلتون، فضلًا عن مشاريع أخرى يجري تطويرها أو الإعلان عنها في أبها ومحيطها.
ووجود هذه الأسماء العالمية ليس تفصيلًا تجميليًا؛ فالعلامة الفندقية الكبرى تجلب معها أنظمة تشغيل وتسويق وحجز دولية، وتفتح عسير أمام شرائح جديدة من السياح، وترفع معايير الخدمة والتدريب والتوظيف. كما تمنح المستثمرين ثقة أكبر في مستقبل المنطقة، وتحول الإقامة من حاجة موسمية إلى تجربة سياحية متكاملة.
وتملك عسير ما يجعل هذا التوسع الفندقي قابلًا للاستمرار بعد كأس العالم. فالمنطقة لا تعتمد على منشأة رياضية واحدة، بل تمتلك مناخًا معتدلًا، وجبالًا وغابات وأودية، وقرى تراثية، وفنونًا وهوية ثقافية مميزة، إلى جانب مشروعات سياحية وترفيهية جديدة وتطوير مرتقب لمطار أبها الدولي.
وهنا تظهر القيمة الحقيقية للمونديال؛ فالهدف ليس إنشاء آلاف الغرف لاستخدامها خلال أسابيع البطولة فقط، بل تحويل الحدث إلى أداة لتسريع صناعة سياحية تعمل طوال العام. فالمشجع الذي يصل لحضور مباراة يمكن أن يقضي أيامًا إضافية في السودة ورجال ألمع ووسط أبها، ويزور الأسواق والمطاعم والمواقع التراثية، لتتوزع قيمة إنفاقه على قطاعات واسعة من الاقتصاد المحلي.
كما ستستفيد المنشآت الصغيرة والمتوسطة من هذا الحراك، سواء في خدمات النقل، أو تنظيم الرحلات، أو المطاعم والمقاهي، أو بيع المنتجات المحلية، أو صناعة المحتوى والتغطيات الإعلامية. وسيحتاج النمو الفندقي كذلك إلى آلاف العاملين في التشغيل والضيافة والإدارة والتسويق، وهو ما يفتح مجالًا واسعًا لتدريب شباب وفتيات المنطقة وتوظيفهم.
وصول أبها إلى نحو 20 ألف وحدة فندقية قبل عام 2034 يعني أنها لا تستعد فقط لاستقبال بطولة، بل تعيد بناء قدرتها السياحية لتصبح مدينة عالمية قادرة على استقبال أعداد كبيرة من الزوار بمعايير مرتفعة.
وعندما تنطلق صافرة كأس العالم 2034، لن يكون نجاح عسير في عدد المباريات التي تستضيفها فقط، بل في عدد الفنادق التي افتُتحت، والوظائف التي خُلقت، والمشروعات التي استمرت، والزوار الذين عادوا إليها بعد انتهاء البطولة.
فالمونديال قد يستمر أسابيع، لكن الفرصة التي يمنحها لعسير يمكن أن تصنع اقتصادًا سياحيًا يستمر لعقود.
فكأس العالم لم يعد بطولة تستمر شهرًا واحدًا، بل أصبح مشروعًا اقتصاديًا وتنمويًا يبدأ أثره قبل انطلاق البطولة بسنوات، ويستمر بعدها لعقود. فهو يسرّع تطوير المطارات والطرق والملاعب والفنادق، ويجذب الاستثمارات، ويرفع جودة الخدمات، ويصنع فرصًا جديدة للقطاع الخاص وأبناء المدن المستضيفة.
وتدخل أبها هذا الاستحقاق وهي مدينة مستضيفة لمباريات البطولة، وليس مجرد وجهة مساندة؛ إذ يتضمن ملف الاستضافة تطوير إستاد جامعة الملك خالد لتتجاوز طاقته 45 ألف متفرج، إلى جانب رفع عدد الوحدات الفندقية المتاحة في المدينة إلى أكثر من 19.600 وحدة قبل عام 2034، بما ينسجم مع متطلبات الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وتتوفر في عسير حاليًا، وفق الأرقام المتداولة في القطاع، قرابة 7 آلاف غرفة ووحدة ضيافة، ما يعني أن السنوات المقبلة ستشهد إضافة ما يقارب 12 إلى 13 ألف وحدة جديدة. وهذه الزيادة لا تمثل مجرد توسع عددي، بل تحولًا كاملًا في سوق الضيافة بالمنطقة، من منشآت يغلب عليها الطابع المحلي والموسمي إلى قطاع فندقي أكثر تنوعًا، تدخله علامات عالمية وخيارات إقامة مختلفة.
و بدأت ملامح هذا التحول بالظهور مع مشاريع تحمل علامات دولية كبرى؛ من بينها إنتركونتيننتال في الفرعاء، الذي يضم 120 غرفة و43 فيلا، إلى جانب مشروعات تحمل علامات من مجموعة هيلتون، مثل كانوبي باي هيلتون، وهيلتون ريزيدنسز، ودبل تري باي هيلتون، فضلًا عن مشاريع أخرى يجري تطويرها أو الإعلان عنها في أبها ومحيطها.
ووجود هذه الأسماء العالمية ليس تفصيلًا تجميليًا؛ فالعلامة الفندقية الكبرى تجلب معها أنظمة تشغيل وتسويق وحجز دولية، وتفتح عسير أمام شرائح جديدة من السياح، وترفع معايير الخدمة والتدريب والتوظيف. كما تمنح المستثمرين ثقة أكبر في مستقبل المنطقة، وتحول الإقامة من حاجة موسمية إلى تجربة سياحية متكاملة.
وتملك عسير ما يجعل هذا التوسع الفندقي قابلًا للاستمرار بعد كأس العالم. فالمنطقة لا تعتمد على منشأة رياضية واحدة، بل تمتلك مناخًا معتدلًا، وجبالًا وغابات وأودية، وقرى تراثية، وفنونًا وهوية ثقافية مميزة، إلى جانب مشروعات سياحية وترفيهية جديدة وتطوير مرتقب لمطار أبها الدولي.
وهنا تظهر القيمة الحقيقية للمونديال؛ فالهدف ليس إنشاء آلاف الغرف لاستخدامها خلال أسابيع البطولة فقط، بل تحويل الحدث إلى أداة لتسريع صناعة سياحية تعمل طوال العام. فالمشجع الذي يصل لحضور مباراة يمكن أن يقضي أيامًا إضافية في السودة ورجال ألمع ووسط أبها، ويزور الأسواق والمطاعم والمواقع التراثية، لتتوزع قيمة إنفاقه على قطاعات واسعة من الاقتصاد المحلي.
كما ستستفيد المنشآت الصغيرة والمتوسطة من هذا الحراك، سواء في خدمات النقل، أو تنظيم الرحلات، أو المطاعم والمقاهي، أو بيع المنتجات المحلية، أو صناعة المحتوى والتغطيات الإعلامية. وسيحتاج النمو الفندقي كذلك إلى آلاف العاملين في التشغيل والضيافة والإدارة والتسويق، وهو ما يفتح مجالًا واسعًا لتدريب شباب وفتيات المنطقة وتوظيفهم.
وصول أبها إلى نحو 20 ألف وحدة فندقية قبل عام 2034 يعني أنها لا تستعد فقط لاستقبال بطولة، بل تعيد بناء قدرتها السياحية لتصبح مدينة عالمية قادرة على استقبال أعداد كبيرة من الزوار بمعايير مرتفعة.
وعندما تنطلق صافرة كأس العالم 2034، لن يكون نجاح عسير في عدد المباريات التي تستضيفها فقط، بل في عدد الفنادق التي افتُتحت، والوظائف التي خُلقت، والمشروعات التي استمرت، والزوار الذين عادوا إليها بعد انتهاء البطولة.
فالمونديال قد يستمر أسابيع، لكن الفرصة التي يمنحها لعسير يمكن أن تصنع اقتصادًا سياحيًا يستمر لعقود.