جدة: نجلاء الحربي

تتصاعد مخاوف عدد من ملاك العقارات في جدة من إساءة استخدام خيار التأجير من الباطن ضمن العقود السكنية الموثقة عبر منصة «إيجار»، في ظل حالات يستأجر فيها بعض المقيمين وحدات سكنية بعقود رسمية عبر المنصة، ثم يعيدون تأجيرها للغير قبل مغادرة المملكة، والحصول على قيمة الإيجار نقدًا، ما يترك المالك أمام شاغلين لم يكن طرفًا مباشرًا في التعاقد معهم، ويثير تساؤلات حول آليات حماية حقوقه في حال وقوع أضرار أو تراكم مستحقات مالية.

ويُعد خيار التأجير من الباطن أحد الخيارات التي تسمح بها منصة «إيجار»، إلا أن استخدامه يشترط موافقة صاحب العقار المؤجر قبل قيام المستأجر بإعادة تأجير الوحدة للغير، وهو ما دفع بعض المستأجرين إلى استغلال هذا الخيار بطريقة مخالفة، من خلال إعادة تأجير الوحدات دون موافقة المالك.

وتثير هذه الممارسات مخاوف ملاك العقارات من تحمل تبعات أضرار أو مستحقات مالية قد تترتب على شاغلين جدد لا تربطهم علاقة تعاقدية مباشرة بصاحب العقار، خصوصًا في الحالات التي يغادر فيها المستأجر الأصلي المملكة بعد حصوله على قيمة الإيجار نقدًا.

موافقة المالك

بحسب ما اطلعت عليه «الوطن»، تتيح منصة «إيجار» تحديد موقف المؤجر من التأجير من الباطن عند تسجيل العقد الأساسي، إذ يمكن تفعيل هذا الخيار ضمن الشروط والأحكام، والتزامات المؤجر والمستأجر، وحقوق وصلاحيات المستأجر، مع تحديد السماح بالتأجير من الباطن أو التنازل للغير كما تتيح المنصة تسجيل عقد من الباطن بالاستناد إلى عقد إيجار أساسي مسجل، من خلال الدخول إلى قائمة العقود واختيار «تسجيل عقد من الباطن»، ثم إدخال رقم العقد الأساسي واستكمال إجراءات التسجيل، جميع هذه الخطوات تشترط موافقة المالك عبر المنصة .

مخاوف المغادرة

أوضح علي الغامدي مالك عمارة سكنية أن الإشكالية التي يطرحها بعض الملاك لا ترتبط بوجود التأجير من الباطن كخدمة نظامية، وإنما بطريقة استخدامها والرقابة على العلاقة الجديدة الناتجة عنها.

وتبرز المخاوف، وفقًا لما يطرحه ملاك العقارات، عندما يقوم مستأجر أصلي بإعادة تأجير الوحدة دون الالتزام بشروط العقد ويحصل على قيمة الإيجار كاش بعد الاتفاق مع المستأجر من الباطن ثم يغادر المملكة، لتبقى الوحدة مشغولة بأشخاص آخرين، بينما يصبح الوصول إلى المستأجر الأصلي ومتابعة التزاماته أكثر صعوبة.

أضرار مالية

يرى أصحاب مكاتب عقارية أن إساءة استخدام التأجير من الباطن قد تضع ملاك العقارات أمام تحديات متعددة، من بينها تعرض الوحدة لأضرار، أو تراكم مبالغ إيجارية غير مسددة، أو نشوء نزاعات مع الشاغلين الفعليين، خصوصًا في الحالات التي لا تكون فيها العلاقة التعاقدية المباشرة قائمة بينهم وبين مالك العقار، وتزداد المخاوف عندما يحصل المستأجر الذي قام بتأجير بالباطن على قيمة الإيجار من المستأجر من الباطن نقدًا ثم يغادر المملكة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول سرعة معالجة وضع العقار وضمان حقوق جميع الأطراف.

حق المالك

أكد المستشار القانوني عاصم خالد أهمية إعادة النظر في التعامل مع حالات مخالفة شروط التأجير من الباطن، من خلال تعزيز الإجراءات الوقائية وفرض غرامات وضوابط أكثر تشددًا على المخالفين، وأشار إلى أن منع التأجير من الباطن يمثل أحد الخيارات التي يمكن للمالك الاستفادة منها عند إبرام العقد، مؤكدًا أن وضوح شروط العقد قبل الموافقة عليه يعد عنصرًا أساسيًا للحد من الإشكالات المحتملة ومنع التأجير بالباطن من منصة إيجار هذا سيساهم في الحد من هذه الظاهرة.

تشديد الضوابط

يطالب ملاك عقارات بتعزيز الضوابط المنظمة للتأجير من الباطن، بما يضمن عدم تحول العقد الأساسي إلى وسيلة لخروج المستأجر الأصلي من المشهد، مع بقاء العقار وما قد يترتب عليه من التزامات محل مسؤولية المالك، وتشمل المطالب تعزيز الإشعارات المتعلقة بأي عقد من الباطن، ومنع من منصة إيجار التأجير من الباطن حتى بعد موافقة صاحب العقار، ووضع عقوبات مشددة لمن يقدم على هذه الخطوة؟ هذا سيساهم في القضاء على الظاهرة.

آلية أسرع

من جهته، أوضح الوسيط العقاري عبد الله الأحمدي أن الإشكالية لا تكمن في منصة «إيجار» ذاتها، وإنما في بعض الممارسات التي قد تستغل آلية التأجير من الباطن بصورة تضر بالمالك، وتبرز الحاجة، وفقًا لذلك، إلى توضيح الآلية الأسرع والأكثر حماية لحق المالك في استعادة عقاره ومعالجة الالتزامات أو الأضرار عند مغادرة المستأجر الأصلي، خصوصًا مع اتساع الاعتماد على العقود الإلكترونية في سوق الإيجار العقاري.

سند تنفيذي

تؤكد منصة «إيجار» أن العقد الإلكتروني الموثق يمثل سندًا تنفيذيًا ملزمًا، وأن توثيق العقد يتم بعد موافقة أطرافه إلكترونيًا. وتبقى حماية المالك مرتبطة بدرجة كبيرة بمرحلة إبرام العقد، وقراءة شروط التأجير من الباطن، وعدم تفعيل الخيار إلا بعد إدراك آثاره والضوابط المرتبطة به، بما يسهم في تقليص النزاعات وحماية العلاقة الإيجارية.