الدمام: شذى المرزوق

مع تصاعد درجات الحرارة ودخول المملكة ذروة فصل الصيف، تزداد التحديات المرتبطة بسلامة الأغذية، خصوصًا مع توقعات المركز الوطني للأرصاد بأن تسجل درجات الحرارة خلال أغسطس مستويات أعلى من المعدلات الطبيعية في عدد من مناطق المملكة.

تضع هذه الأجواء سلسلة تداول الغذاء أمام اختبار حقيقي، يبدأ من النقل والتخزين، ويمر بطريقة العرض في الأسواق ومنافذ البيع، وصولًا إلى تعامل المستهلك مع المنتج بعد شرائه.

وفي الوقت الذي ينصب فيه الاهتمام غالبًا على اللحوم والدواجن والأغذية سريعة التلف عند الحديث عن مخاطر الصيف، تبرز الخضروات والفواكه الطازجة باعتبارها جزءًا آخر من منظومة سلامة الغذاء يحتاج إلى رقابة ووعي، خصوصًا إذا تعرضت لسوء النقل أو التخزين أو التداول، أو استمر عرض المنتجات التي ظهرت عليها علامات التلف.

جولات رقابية

وتأتي تحديات الصيف في ظل نشاط رقابي واسع؛ إذ كشفت وزارة البلديات والإسكان، ممثلة في أمانات المناطق، عن تنفيذ أكثر من 1.6 مليون جولة رقابية خلال الربع الأول من عام 2026، شملت مجالات الصحة العامة والأسواق والأنشطة التجارية وغيرها، ضمن جهود تعزيز الامتثال للاشتراطات والأنظمة وحماية الصحة العامة ورفع جودة الخدمات البلدية.

ورغم ضخامة الرقم، فإن طبيعة أشهر الصيف ترفع سقف التحدي؛ فالرقابة لا ترتبط بعدد الجولات وحده، وإنما بقدرتها على الوصول إلى نقاط الخطر، ورصد الممارسات غير السليمة، وضمان استمرار الالتزام بالاشتراطات الصحية في مراحل النقل والتخزين والعرض.

الخضار في دائرة الخطر

كانت منظمة الصحة العالمية قد كشفت أن الخضروات والفواكه الطازجة يمكن أن تتعرض للتلوث في مراحل مختلفة، تبدأ من الإنتاج وقد تمتد إلى النقل والتداول والإعداد.

ومن جانبها، تؤكد الهيئة العامة للغذاء والدواء أهمية الممارسات السليمة في التعامل مع الغذاء، إذ قد يحدث التلوث نتيجة ممارسات غير آمنة خلال الإنتاج أو التداول، أو ضعف النظافة، أو ظروف التخزين غير المناسبة.

التجزئة والبسطات

عن ذلك قال بائع الخضار ماهر علي أن القضية تكتسب أهمية إضافية مع الأجواء شديدة الحرارة، فالخضروات والفواكه تمر خلال رحلتها إلى المستهلك بعدة حلقات تبدأ من المزارع أو الموردين، ثم وسائل النقل ومستودعات وأسواق الجملة، وتنتهي بمحال التجزئة والبسطات ونقاط البيع.

وهنا لا يكفي أن تبدو الثمرة سليمة عند وصولها إلى المستهلك؛ بل تصبح طريقة تداولها خلال هذه الرحلة جزءًا من منظومة سلامتها وجودتها.

وأكمل هنا تبرز أهمية متابعة نظافة مواقع البيع، وسلامة طرق التخزين والعرض، وفرز المنتجات بصورة مستمرة، والتخلص من التالف منها، إلى جانب الالتزام بالمتطلبات الخاصة بكل منتج وطريقة حفظه.

البسطات تحت المجهر

وقال: تبرز البسطات ونقاط البيع المكشوفة ضمن الجوانب التي تستحق اهتمامًا رقابيًا خلال الصيف، خصوصًا في ما يتعلق بطريقة عرض المنتجات ونظافة الموقع وحمايتها من مصادر التلوث والتعامل مع الثمار التالفة.

فالحرارة والغبار وسوء التداول، إلى جانب ترك المنتجات المتضررة وسط السليمة، جميعها عوامل تجعل الالتزام بالاشتراطات والممارسات الصحية ضرورة وليست مسألة مرتبطة بالمظهر أو جودة السلعة فقط.

وأكمل لا تنتهي المسؤولية عند الجهات الرقابية أو البائع؛ فالمستهلك يمثل الحلقة الأخيرة في منظومة سلامة الغذاء. ويبدأ دوره من اختيار منافذ بيع موثوقة، وتجنب شراء الخضروات والفواكه التي تظهر عليها علامات التعفن أو التلف أو الروائح غير الطبيعية، وصولًا إلى نقل المشتريات إلى المنزل وعدم تركها داخل المركبات لفترات طويلة تحت حرارة الصيف، ثم غسلها والتعامل معها وحفظها بالطريقة المناسبة.

منوهاً بأن مليونية الجولات لا تلغي تحدي الصيف، فالمنتج الذي يصل إلى مائدة الأسرة هو المحطة الأخيرة في رحلة طويلة، وأي خلل خلالها قد لا يكون ظاهرًا على بطاقة السعر أو شكل الثمرة؛ ولذلك يبقى الهدف الأهم ألا تكون حرارة الصيف أسرع من الرقابة.