الدمام: الوطن

تواصل أسعار السلع الأساسية ارتفاعها رغم تشدد الأوضاع المالية وصعود عوائد السندات، ما يعيد الضغوط التضخمية إلى واجهة الاقتصاد العالمي ويعقد مهمة البنوك المركزية في احتواء الأسعار. وبحسب تقرير حديث لـ«ساكسو بنك»، تقود الطاقة والمنتجات الزراعية موجة الصعود بدعم من شح الإمدادات والاضطرابات الجيوسياسية، في حين تتعرض المعادن النفيسة لضغوط من ارتفاع توقعات الفائدة وقوة الدولار.

وأوضح رئيس إستراتيجيات السلع في «ساكسو بنك»، أولي هانسن، أن التطورات الأخيرة تعكس تضارباً بين مسارين؛ فارتفاع أسعار السلع يدعم التضخم، بينما تؤدي العوائد المرتفعة إلى تشديد الأوضاع المالية ورفع تكاليف الاقتراض.

الطاقة في مقدمة الضغوط

وتأتي الطاقة في مقدمة مصادر المخاطر التضخمية، مع ارتفاع النفط وسط تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ومخاوف تعطل إمدادات الخام عبر مضيق هرمز. وعاد خام برنت للتداول فوق 92 دولاراً للبرميل، بالتزامن مع استمرار شح أسواق المشتقات المكررة.

وفي أوروبا، تجاوزت العقود الآجلة لزيت الغاز 183 دولاراً للبرميل، فيما بلغ الغاز الطبيعي 71.5 يورو لكل ميغاواط/ساعة، وهو ما يزيد على ثمانية أضعاف السعر السائد في الولايات المتحدة.

ولا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على النقل، إذ تمتد إلى الشحن والزراعة والتعدين والبناء والإنتاج الصناعي، ما يزيد احتمالات انتقال الصدمة إلى أسعار السلع والخدمات.

الغذاء يفتح جبهة ثانية

وامتدت موجة الصعود إلى الأسواق الزراعية، إذ أنهى مؤشر «بلومبرغ» للسلع الزراعية أغسطس عند أعلى مستوى له في 14 عاماً، بعدما ارتفع 12.4% خلال الشهر، مدفوعاً بمكاسب السكر والقمح والذرة.

وتتزامن هذه الارتفاعات مع اضطرابات مناخية وتوترات عسكرية بين روسيا وأوكرانيا ومخاوف بشأن صادرات البحر الأسود، الذي يسهم بأكثر من ربع صادرات القمح العالمية. ودفع ذلك أسعار القمح إلى أعلى مستوياتها في ثلاثة أعوام.

الذهب تحت ضغط الفائدة

في المقابل، تعرض الذهب والفضة لضغوط مع إعادة الأسواق تسعير توقعات السياسة النقدية، وانخفض المعدنان بأكثر من 4% منذ الجمعة، بالتزامن مع ارتفاع العوائد وقوة الدولار.

وتزيد العوائد المرتفعة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعادن التي لا تدر عائداً، فيما يجعل الدولار القوي شراءها أكثر تكلفة للمستثمرين خارج الولايات المتحدة.

ومع ذلك، يرى التقرير أن المخاوف طويلة الأجل بشأن الديون الحكومية قد توفر دعماً للذهب، خصوصاً مع استمرار تنويع الاحتياطيات من جانب البنوك المركزية.

شح المعروض

وفي المقابل، حافظت المعادن الصناعية على تماسكها رغم قوة الدولار وارتفاع العوائد. واقترب الزنك من 4 آلاف دولار للطن، بينما استقر النحاس فوق 14 ألف دولار، بدعم من شح المعروض الفوري وتراجع المخزونات.

وتعززت مخاوف الإمدادات بعد تراجع إنتاج تشيلي من النحاس 9.4% على أساس سنوي في يوليو.

ويرى «ساكسو بنك» أن استمرار ارتفاع النفط والغذاء قد يبقي التضخم مرتفعاً ويعزز توقعات بقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة، في وقت تواصل فيه قيود المعروض دعم أسعار السلع. ويضع ذلك البنوك المركزية أمام معادلة صعبة، إذ تستطيع السياسة النقدية كبح الطلب، لكنها لا تستطيع معالجة نقص النفط أو الغذاء أو المعادن.