جدة: نجلاء الحربي

تترافق أعمال تطوير ميدان أبحر، المعروف بـ«دوار الجمل»، مع مخاوف لدى سكان المنطقة من أن يؤدي تحويله إلى تقاطع بإشارات ضوئية إلى زيادة فترات الانتظار، خصوصًا خلال ساعات الذروة. وفي المقابل، تتصاعد مطالب بإنشاء جسر يتيح انسيابية الحركة على المحور الرئيسي، ويواكب احتياجات المنطقة مستقبلًا.

ويتضمن المشروع إزالة الدوار وتنظيم حركة المركبات عبر إشارات مرورية، إلى جانب تعديل المسارات بهدف الحد من الاختناقات. وتبقى فاعلية هذه التغييرات مرتبطة بقدرة التصميم على استيعاب التدفقات المرورية، وكفاءة تشغيل الإشارات، ومدى انسجام التقاطع مع شبكة الطرق المحيطة.

تراكم المركبات

أوضح محمد القرني، أحد سكان أبحر، أن مخاوف السكان تتركز في احتمال تراكم المركبات خلال فترات الإشارة الحمراء، وما قد يترتب على ذلك من امتداد الطوابير وتأخر الوصول إلى الأحياء والخدمات المجاورة. وينتظر الأهالي أن ينعكس التطوير على رحلاتهم اليومية من خلال تقليص زمن التنقل وتسهيل الدخول إلى المنطقة والخروج منها.

مطالب بالجسر

وطالب ياسر القحطاني، من سكان أبحر، بإنشاء جسر يفصل الحركة الرئيسية عن بقية الاتجاهات، بما قد يوفر عبورًا أكثر انسيابية، مع تنظيم الحركات الأخرى أسفله. ويرى أن هذا التصور يستدعي دراسة مصدر الازدحام، وتحديد ما إذا كان ناتجًا عن التقاطع نفسه أو عن محدودية استيعاب الطرق المتصلة به.

وأكد أن المفاضلة بين الخيارين تحتاج إلى بيانات ميدانية تشمل حجم المرور في أوقات مختلفة، ونسب الانعطاف، وتوزيع المركبات على المسارات، وأطوال طوابير الانتظار، إلى جانب دراسة توقيت الإشارات وتخصيص فترات المرور لكل اتجاه بما يتناسب مع كثافة الحركة الفعلية.

مسارات مناسبة

من جهته، أكد المهندس المدني عبدالعزيز فضل، أن التقاطع المزود بالإشارات يمكن أن يحقق تحسنًا إذا توافرت مسارات مناسبة، وضُبطت أوقات التشغيل وفق الطلب المروري، ونُسقت الحركة مع التقاطعات القريبة. أما إذا تجاوزت أعداد المركبات طاقته الاستيعابية، فقد تمتد آثار الازدحام إلى المداخل والطرق المجاورة، ما يستدعي متابعة زمن التأخير والمسافات التي تشغلها الطوابير.

وأضاف أن مقترح الجسر يحتاج بدوره إلى دراسة تحدد فائدته المتوقعة، وتكلفة تنفيذه، ومتطلبات مداخله ومخارجه، وتأثيره في الوصول إلى الأحياء والخدمات، إلى جانب التأكد من قدرة الطرق التالية له على استقبال التدفقات، بما يضمن تحسن الرحلة عبر المنطقة بأكملها.

وأشار إلى أن المقارنة بين الحلول المطروحة تشمل كذلك اعتبارات أخرى، من بينها سلامة المشاة، وسهولة الوصول إلى الأنشطة المحيطة، وتكاليف الصيانة، وتأثير التحويلات المرورية خلال التنفيذ، مبينًا أن جمع هذه العناصر يساعد في اختيار معالجة تتلاءم مع ظروف الموقع وتلبي احتياجات مستخدميه.

دراسة مرورية

قال مسؤول السلامة والصحة المهنية ناصر العلي، إن نشر ملخص الدراسة المرورية وأسباب اعتماد التصميم من شأنه أن يوضح للسكان النتائج المنتظرة من المشروع، كما يتيح تحديد أهداف قابلة للقياس لزمن الانتظار وأطوال الطوابير، بما يساعد على تقييم الأداء بعد التشغيل.

وأضاف أن الاستفادة من ملاحظات الأهالي تتيح رصد مواقع التعثر وأوقاته والعمل على معالجتها، مؤكدًا أن نجاح تطوير «دوار الجمل» يظل مرتبطًا بما يحققه ميدانيًا من تحسن في الحركة وسهولة التنقل.

وبيّن أن مطالب إنشاء الجسر، مقابل اعتماد الإشارات، تبرز معها الحاجة إلى توضيح الأسس الفنية للقرار ومتابعة نتائجه، بما يعزز الثقة في قدرة المشروع على تخفيف الازدحام وتحسين السلامة المرورية.

أمانة جدة

كان المتحدث الرسمي لأمانة جدة، محمد البقمي، أعلن أن الأمانة تعمل على تحسين مشروع الحلول المرورية لـ«دوار الجمل»، ضمن مبادرات برنامج جودة الحياة، بهدف تحسين جودة الطرق ورفع كفاءتها وتعزيز السلامة المرورية في عدد من المواقع بمدينة جدة، ومن أبرزها ميدان أبحر.

وأوضح أن الميدان يشهد التقاء 5 شوارع رئيسية في جدة، ويشهد كثافة مرورية عالية، ما جعله من أولويات تنفيذ المشروع، مشيرًا إلى أن المشروع يستهدف 26 موقعًا تشهد كثافة مرورية عالية، وتم اختيارها بناءً على دراسة سابقة، فيما تتولى لجنة مرورية دراسة المواقع الأكثر كثافة وتحديد أولويات تنفيذ المشاريع.

وعن تطوير «دوار الجمل»، ذكر أن التطوير سيكون من خلال إشارات مرورية، مع إزالة المجسم الموجود في الميدان للمحافظة عليه، موضحًا أن مدينة جدة تشتهر بالمعالم الفنية، وستعاد صيانة المجسم. وأكد أن المدة الزمنية لتنفيذ المشروع تبلغ 8 أشهر.