تحويل عقد المحاماة الموحّد إلى سندٍ تنفيذي عند إنشائه عبر منصة «نافذ»، من أهم الخطوات التي شهدتها مهنة المحاماة في السنوات الأخيرة؛ فهو انتقال بالعلاقة بين المحامي وموكله من مجرد التزام تعاقدي يحتاج إلى دعوى لإثباته، إلى التزامٍ يتمتع بقوة التنفيذ متى تحققت شروطه النظامية. وهذه نقلة تُعزز الثقة في المهنة، وتمنح المحامي والعميل على السواء وضوحاً واستقراراً في العلاقة التعاقدية.
غير أن هذه الخطوة، على أهميتها، ما زالت تعاني من قيدٍ يصعب تبريره، وهو قصر العقد الموحّد على القضايا العمالية.
المحامي لا يمارس عمله في القضاء العمالي وحده، وإنما يترافع في المنازعات التجارية، والمدنية، والأحوال الشخصية، والإدارية، والجنائية، والتنفيذ، والملكية الفكرية، والتحكيم، وغيرها من صور العمل القانوني. ولا يوجد منطق نظامي يبرر أن يكون المحامي في الدعوى العمالية محمياً بسندٍ تنفيذي، بينما يُحرم من الحماية ذاتها إذا كانت القضية تجارية أو إدارية أو جزائية، مع أن طبيعة الالتزام واحدة، والأتعاب واحدة، والعقد ذاته هو عقد محاماة.
والأصل أن السند التنفيذي يُمنح لقوة الالتزام ووضوحه، لا لنوع المحكمة التي ستنظر النزاع. فإذا كان عقد المحاماة مستوفياً لأركانه، ومحرراً عبر منصة رسمية، وموقعاً من طرفيه، فلا يظهر سببٌ يدعو إلى التمييز بين قضية عمالية وأخرى تجارية أو إدارية.
بل إن قصر العقد على نوع واحد من القضايا يُفرغ المشروع من جزء كبير من أثره العملي؛ إذ إن آلاف عقود المحاماة التي تُبرم يومياً خارج نطاق القضاء العمالي تبقى خاضعة للمطالبة القضائية التقليدية عند النزاع، رغم أنها لا تختلف في جوهرها عن العقد الذي مُنح قوة السند التنفيذي.
التطوير الحقيقي لا يكون بإنشاء نموذج موحّد لفئة محددة من القضايا، وإنما بإنشاء إطار موحّد لعقد المحاماة ذاته، بحيث يختار المحامي عند تحرير العقد نوع الخدمة القانونية، سواء أكانت استشارة، أو تمثيلاً قضائياً، أو تحكيماً، أو وساطة، أو أي عمل يدخل في نطاق المهنة، ويظل العقد - متى استوفى متطلباته النظامية - سنداً تنفيذياً بصرف النظر عن طبيعة النزاع.
فذلك يحقق المساواة بين المحامين، ويعزز استقرار التعاملات، ويخفف العبء عن القضاء، ويشجع على توثيق العلاقات التعاقدية بدلاً من الاكتفاء بالاتفاقات الشفوية أو العقود التقليدية.
فكرة عقد المحاماة الموحّد خطوةً متقدمة، أما المرحلة التي ينتظرها الوسط القانوني فهي أن يتحول هذا العقد إلى منظومة شاملة تغطي جميع أعمال المحاماة، لا أن يبقى محصوراً في فرع واحد من فروع القضاء.
العدالة في تنظيم المهنة لا تكتمل إلا حين تكون الحماية النظامية لعقد المحاماة مرتبطة بصفة العقد، لا بطبيعة القضية.
غير أن هذه الخطوة، على أهميتها، ما زالت تعاني من قيدٍ يصعب تبريره، وهو قصر العقد الموحّد على القضايا العمالية.
المحامي لا يمارس عمله في القضاء العمالي وحده، وإنما يترافع في المنازعات التجارية، والمدنية، والأحوال الشخصية، والإدارية، والجنائية، والتنفيذ، والملكية الفكرية، والتحكيم، وغيرها من صور العمل القانوني. ولا يوجد منطق نظامي يبرر أن يكون المحامي في الدعوى العمالية محمياً بسندٍ تنفيذي، بينما يُحرم من الحماية ذاتها إذا كانت القضية تجارية أو إدارية أو جزائية، مع أن طبيعة الالتزام واحدة، والأتعاب واحدة، والعقد ذاته هو عقد محاماة.
والأصل أن السند التنفيذي يُمنح لقوة الالتزام ووضوحه، لا لنوع المحكمة التي ستنظر النزاع. فإذا كان عقد المحاماة مستوفياً لأركانه، ومحرراً عبر منصة رسمية، وموقعاً من طرفيه، فلا يظهر سببٌ يدعو إلى التمييز بين قضية عمالية وأخرى تجارية أو إدارية.
بل إن قصر العقد على نوع واحد من القضايا يُفرغ المشروع من جزء كبير من أثره العملي؛ إذ إن آلاف عقود المحاماة التي تُبرم يومياً خارج نطاق القضاء العمالي تبقى خاضعة للمطالبة القضائية التقليدية عند النزاع، رغم أنها لا تختلف في جوهرها عن العقد الذي مُنح قوة السند التنفيذي.
التطوير الحقيقي لا يكون بإنشاء نموذج موحّد لفئة محددة من القضايا، وإنما بإنشاء إطار موحّد لعقد المحاماة ذاته، بحيث يختار المحامي عند تحرير العقد نوع الخدمة القانونية، سواء أكانت استشارة، أو تمثيلاً قضائياً، أو تحكيماً، أو وساطة، أو أي عمل يدخل في نطاق المهنة، ويظل العقد - متى استوفى متطلباته النظامية - سنداً تنفيذياً بصرف النظر عن طبيعة النزاع.
فذلك يحقق المساواة بين المحامين، ويعزز استقرار التعاملات، ويخفف العبء عن القضاء، ويشجع على توثيق العلاقات التعاقدية بدلاً من الاكتفاء بالاتفاقات الشفوية أو العقود التقليدية.
فكرة عقد المحاماة الموحّد خطوةً متقدمة، أما المرحلة التي ينتظرها الوسط القانوني فهي أن يتحول هذا العقد إلى منظومة شاملة تغطي جميع أعمال المحاماة، لا أن يبقى محصوراً في فرع واحد من فروع القضاء.
العدالة في تنظيم المهنة لا تكتمل إلا حين تكون الحماية النظامية لعقد المحاماة مرتبطة بصفة العقد، لا بطبيعة القضية.